من هو أمير مكة ورسول الأصنام الذي انتقاه إبليس و"صار للعرب ربّا" ؟

2019-09-16 | منذ 4 أسبوع

أحمد متاريك

هو أمير مكة وسيدها، المُفسِد الأعظم و"مُسيِّب السوائب" المحارب الخزاعي القوي الذي عُرف بمآثر كثيرة حَمَلت أهل الحَرَم على طاعته في كل شيء و"صار للعرب ربّاً، لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة"، وبلغ "من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده في الجاهلية".

ورغم ذلك فإنه أحد 30 فرداً توعَّدتهم المرويات التاريخية –حصراً وبالاسم- بعذاب جهنّم، هو عمرو بن لُحيّ (ربيعة) بن حارثة بن عمرو بن عامر، ابن قبيلة خزاعة وزعيمها.

انتقاه إبليس

انتقاه إبليس، وفقاً لرواية "السهيلي"، دوناً عن أهل مكة ليلقّنه بذور العصيان كي يبثها لاحقاً في عقول جيرانه، وعنه يقول النبي في حديثٍ صحيح، إنه رآه "في النار يجرُّ قَصَبه (يحمل أمعاءه)"، فيما يذكر الإمام ابن كثير في تفسيره للآية 144 من سورة الأنعام "فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين"، أن أول من دخل في وعيد هذه الآية هو ابن خزاعة، فماذا فعل لقاء كل هذا؟

صراع على جوار الكعبة

لسنوات طوال حَكَمت مكة قبيلة "جرهم" ويقال أنهم أصهار النبي إسماعيل بن إبراهيم، الذين أقاموا جوار السيدة هاجر في رحاب بئر زمزم التي تفجّرت ببركة سعيها، فاجتذب فوراً كل الرعاة

العطشى في أنحاء الجزيرة الذين كادت تقتصر حياتهم في البحث عن ماء والإقامة حولها. لم يكن هذا هو المأزق الوحيد الذي تمرُّ به البلاد، وإنما أصابتهم محنة أخرى أشد قسوة وهي سدّ مأرب، الذي احتمت به عشرات القبائل اليمنية مستظلة بما يوفره من رِيٍّ، ولمّا انهار لم يكن أمامها إلا القيام برحلةٍ شاقةٍ إلى الشام لعل وعسى يعيدون بناء جنتهم بها.

كان منهم بنو عمرو بن عامر الذين أُرغموا على رحلةٍ طويلة، خانت بعضهم قواه وهم ولد ربيعة بن حارثة، وانهارت بمنتصف الطريق بجانب أول نبع صادفوها، فقرّروا عدم استكمال المسير مع أبناء عمومتهم، فسُمّوا "خزاعة" لأنهم تخزعوا عن أقاربهم، أي تخلّفوا عنهم وفارقوهم، وكانت تلك بداية لقصة جديدة لهم مع جيرانهم الجُدد "جرهم".

سمحت "جرهم" للقبيلة الوافدة من الجنوب بالسكن جوارها في وادي "مر الظهران" بجنبات الحرم، وعن هذا قال عون بن أيوب الأنصاري:

فلما هبطنا بطن مر تخزعت   تخزعت خــزاعـــة في خيول كرار

وعاشوا سوياً في سلامٍ استمر حتى بدأت الأحوال تسوء بسبب ظلم "جرهم" وتعسّفها مع الحجاج والتجار وأكلها أموال الكعبة، حتى قلَّ عددُ الوافدين إليها منهم، فكسدت أعمال التجارة وشحّ الرزق عن مكة، كما نضب ماء زمزم واندثر مكانه، ولم يُعده للعمل إلا أبو طالب جد النبي.

  • رصيف 22


إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي