إضراب معلمي الأردن مستمر.. توتر وتصعيد ولا بوادر للحل

الامة برس
2019-09-16 | منذ 3 شهر

 

يواصل معلمو الأردن إضرابهم لليوم السابع على التوالي، وسط حالة من التوتر والتصعيد وغياب بوادر للحل، وفي ظل غياب الحوار بين الحكومة والمعلمين ينهي الأزمة ويعيد أكثر من مئة ألف معلم، وأكثر من مليون ونصف المليون طالب إلى صفوفهم في المدارس الحكومية.

 

ويرى مراقبون أن السبب في فشل دعوات الحوار بين الحكومة ونقابة المعلمين يعود إلى تمترس كل طرف وراء الحل الذي يطرحه فقط، إلى جانب تصعيد كل طرف تجاه الآخر.

 

وكان نقيب المعلمين بالوكالة ناصر النواصرة وجّه دعوة لرئيس الوزراء عمر الرزاز للقاء مجلس نقابة المعلمين للحوار، وصولا لحل للأزمة، لكن الحكومة ردت بالموافقة على حوار مع وزير التربية والتعليم وفريق وزاري، الأمر الذي رفضته النقابة أمس الأحد.

 

 

عقوبات حكومية

وفي إطار التصعيد المتبادل بين الطرفين عمّم وزير التربية والتعليم على مديريات التربية بضرورة حصر أسماء المعلمين المضربين عن العمل، الأمر الذي قابلته نقابة المعلمين بمسيرة حاشدة في مدينة الكرك، في حين تصاعدت دعوات لعقد مهرجان حاشد ومسيرة في مدينة إربد (شمالي المملكة) غدا الثلاثاء.   

 

وفي كتاب تداوله المعلمون والنشطاء على منصات التواصل بشكل واسع، طلب الوزير وليد المعاني كشفا مفصلا بأسماء المعلمين المضربين والمتغيبين عن العمل، كما عمّم بضرورة قبول استقالة أي معلم يتقدم باستقالته من الوزارة على الفور، في رد على تهديد سابق للنقابة بتقديم استقالات جماعية للمعلمين من وزارة التربية.

 

وردت نقابة المعلمين على طلب الوزير بإعلانها أن الكشوف التي يطالب بها الوزير موجودة في الوزارة، وما عليه إلّا أن يسحب نسخة من كشوف أسماء جميع معلمي المملكة كونهم ملتزمون بالإضراب بنسبة 100%، وأعلنت أنها تتحمل المسؤولية عن أي تبعات أو مساءلات قانونية لإضراب المعلمين.

 

خيارات التصعيد

ولم تظهر أية بادرة انفراج للأزمة التي يرى مراقبون أنها باتت مفتوحة على مزيد من التصعيد بين الحكومة ونقابة المعلمين، التي تعد أكبر النقابات المهنية الأردنية، حيث تضم نحو 140 ألف معلم ومعلمة في القطاعين الحكومي والخاص.

 

وتبدو خيارات الطرفين (الحكومة والنقابة) أمام هذه الأزمة محدودة؛ فالحكومة مصرة على ربط أي علاوة تمنح للمعلمين بالأداء المهني.

 

وفي هذا الإطار، أكد وزير التربية والتعليم الدكتور وليد المعاني أن "الخيارات الإدارية والقانونية متاحة بما يحكمه القانون والتشريعات".

 

وأضاف الوزير أن مجلس النقابة "رفض كافة الحلول المقدمة لهم، سواء مضاعفة المردود المالي لنظام الرتب للمعلمين مع ربطه بالأداء، وسهولة انتقال المعلم بين الرتب المختلفة، إلا أن النقابة متمسكة بالإضراب الذي يضر مصالح الطلبة والمعلمين والعملية التربوية برمتها".

 

مخاوف حكومية

ويرى مراقبون أن الحكومة ترفض منح المعلمين العلاوة التي يطالبون بها لأسباب تتعلق بما تقوله عن عدم توفر المخصصات في الموازنة من جهة، ولتصاعد مطالب مماثلة من نقابات أخرى من جهة أخرى.

حيث طالبت نقابتا الأطباء والمهندسين بعلاوة 40% و10% على التوالي، كما أعاد تجمع لأئمة المساجد والوعاظ المطالبة بعلاوة 100% على رواتبهم، وإقرار قانون نقابة الأئمة والوعاظ المعطل منذ سنوات.

 

من جهته، اعتبر نقيب المعلمين بالوكالة أن التلويح بالخيارات القانونية والذهاب باتجاه حل مجلس النقابة هو أحد السيناريوهات الرسمية المطروحة للخروج من الأزمة "إلا أن كلفة هذا الخيار ستكون عالية".

 

وقال إن "حل مجلس النقابة هو من صلاحيات القضاء الذي نثق به، وليس من صلاحيات مجلس الوزراء".

 

وحسب رأيه، فإن الذهاب بهذا الاتجاه "سيعقد الأزمة، ويزيد الاحتقان لدى المعلمين، وبدل أن تحاور الحكومة مجلسا مكونا من 13 عضوا، ستواجه 42 لجنة وطنية في مختلف مديريات التربية، كما قال.

 

وتصر النقابة على أن أي حوار يجب أن يبدأ بالاعتراف بحق المعلمين في الحصول عل منح علاوة 50% على الراتب الأساسي، وما يقوي موقف مجلس النقابة حجم الاستجابة الكاملة للمعلمين في الميدان بقرار نقابتهم، وحالة الدعم الشعبي لإضرابهم، رغم تذمر الأهالي من تأثير الإضراب على العام الدراسي، الذي انطلق مع الإضراب في كافة المدارس الحكومية.

 

تضامن شعبي

ويهيمن الإضراب منذ نحو عشرة أيام على تفاعل الأردنيين عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يؤكد نشطاء تضامنهم مع المعلمين في إضرابهم.

 

وتحت وسم #اضراب_المعلمين غردت الناشطة هديل قائلة "نقيبنا النواصرة لن نقبل أن تُحاسَب عنّا.. فالإضراب قرارنا جميعا.. وكلنا نقف وراء هدفنا ونساند بعضنا.. فإن كنت في مقدمة الصف فذلك لتزكيتنا لك وليس لتتحمل اختيارنا".

 

في المقابل، انتقد الناشط سائد حدادين في تغريدة على الوسم ذاته إضراب المعلمين قائلا "ما زلت ومع مشاهدتي أكثر للقاءات التي تناقش أزمة إضراب المعلمين، أصطف مع وجهة نظر الحكومة بضرورة ربط العلاوات والحوافز بالأداء، في الوقت نفسه أشعر بالأسف على الأسلوب المتواضع في الحوار لممثلي المعلم في نقابة المعلمين، وخطابهم العاطفي".

 

وأمام حالة الجمود في الوصول لحل، يخشى مراقبون من تطور الأمور نحو التصعيد، لا سيما مع دعوات معلمين لتحركات في الشارع للضغط على الحكومة، في حين تؤكد الحكومة أنها قدمت حلولا رفضتها النقابة التي تصر على الاعتراف بحق المعلمين في العلاوة كمدخل لأي حوار.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي