تحول موقف واشنطن في اليمن.. "دور الوساطة" ماذا وراءه؟

عماد أبو الروس
2019-09-06 | منذ 1 شهر

 

تثار التساؤلات حول تداعيات الموقف الأمريكي الجديد من الحرب في اليمن؛ بالإعلان عن دور الوسيط بين السعودية وجماعة الحوثي التي تنفي ذلك.

ويمثل الإعلان الأمريكي الجديد، تحولا جوهريا تجاه الأزمة اليمنية؛ بالتزامن مع التوتر الذي يشهده بحر الخليج مع إيران الداعمة لجماعة الحوثي في صنعاء.

وعلى الرغم من إرسال واشنطن قوات أمريكية إلى السعودية بعد ستة عشر عاما من مغادرتها؛ يأتي الموقف الجديد الداعم للغة الحوار بين الأطراف المتنازعة منذ عام 2015.

وقبل أيام اتهم تقرير للأمم المتحدة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بالمشاركة في "جرائم حرب" باليمن، من خلال تقديم العتاد والمعلومات والدعم اللوجيستي للتحالف العسكري بقيادة السعودية، الذي قالت إنه يلجأ لتجويع المدنيين كأسلوب حرب.

في هذا السياق، قالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة واشنطن، عبير الكايد، إن المباحثات بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي، نتيجة طبيعية، خصوصا بعد استقبال وفد سياسي من الجماعة في أوروبا بالتزامن مع أخرى في إيران.

وأشارت إلى أن واشنطن لا تريد أن تستبعد دوليا عن مشهد الصراع في اليمن، في ظل الحديث عن التقارب مع الأوروبيين.

وحول نفي الحوثيين، رأت الباحثة الأكاديمية، أنه يفسر لحفظ ماء الوجه للجانب الايراني الذي يوافق على إنهاء هذا الصراع، لكن دون التنازل مباشرة لواشنطن، إلى جانب أن هناك أسبابا لوجستية عسكرية بالنسبة للحوثيين الذين لا يريدون أن يتأثر مواصلة هجماتهم.

وحول توقيت الحراك الأمريكي الجديد، رأت الكايد، أنه يأتي بالتزامن مع الحديث عن لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الجاري، وواشنطن ترى بأن أي لقاء غير مهيأ له مسبقا، يحفظ لها مكانتها الدولية أمام إيران.

وأوضحت أن واشنطن تكمل سياستها بفرض العقوبات الاقتصادية على إيران التي بدورها ترفض أي تفاوض دون رفع العقوبات، مما يسهل أيضا صورة الإيراني الذي بدأ مؤخرا يتأثر سلبيا بالعقوبات الاقتصادية عليه.

كما أن للإعلان الأمريكي دلالات داخلية، بالنسبة لترامب، الذي يريد أن يعاد انتخابه عبر إحراز نقاط باحتواء "الشر الإيراني" كما يصفه الجانب الأمريكي في المنطقة، بحسب الكايد.

وحول إن كانت الولايات المتحدة تسعى لإبعاد الحوثي عن إيران، أوضحت الباحثة الأكاديمية، أنه من غير الطبيعي أن يتخلى الحوثيون عن إيران إلا بالعودة إليها، حتى في مشاوراتهم للسلام و التسوية السياسية باليمن.

وأكدت أن "إيران لها الكلمة الأخيرة بهذا النزاع ولها مصالح ومناطق نفوذ لا تريد أن تخسرها".

وأضافت أن واشنطن قد تمارس ضغوطا عبر السعودية التي ترى في أن هذه المحادثات طوق نجاة للخلاص وإنهاء الحرب في اليمن سريعا، من خلال شروط مسبقة للانسحاب وفق جدول زمني.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، إن تحرك إدارة ترامب باتجاه الانفتاح والحوار مع الحوثيين، تمثل تحولا جوهريا في مقاربة الأزمة والحرب، بعد التشدد الذي عبرت عنه هذه الإدارة تجاه إيران وأدواتها في المنطقة.

 وأضاف: أن هذا التحول متأثر برغبة الرئيس الأمريكي في "تجاوز وضعية البطة العرجاء" التي يواجهها الرؤساء الأمريكيون في السنة الاخيرة من حكمهم، أي إنه محكوم بأجندة الانتخابات في الولايات المتحدة.

وأوضح أن ترامب يحاول إنجاز اختراق في الحرب اليمنية، التي شكلت إحدى مصادر الضغط الهائلة التي يتعرض لها في واشنطن من جانب الديمقراطيين وطيف واسع من المؤثرين في القرار الأمريكي.

ورأى التميمي، أن الأمريكيين لا يبدو أنهم سينجحون في المدى المنظور في التوصل إلى حل حقيقي في اليمن، يقوم على جمع السعوديين والحوثيين ودفعهم إلى تسوية للحرب، في الوقت الذي تزداد فيه التعقيدات المرتبطة بهذه الحرب بعد الانقلاب الثاني الذي تعرضت له السلطة الشرعية.

وتابع، بأن ضغوط الهجمات الحوثية على العمق السعودي، قد يجعل أي تسوية مبنية بالضرورة على تنازلات مخلة بالموقع الإقليمي للسعودية، وبمكانتها العسكرية كقوة إقليمية مهيمنة.

وأشار إلى أن الرياض ترى في إضعاف الحوثيين أولوية، لكن شريكتها في الحرب (الإمارات) انسحبت تقريبا من المعركة ضد الحوثيين، وكرست جهدها لدعم انقلاب الانفصاليين في الجنوب، وهذا يضع السعودية في موقف صعب ويقلل من قدرتها على فرض ما يفترض أنها إملاءات على الحوثيين في شمال اليمن.

يشار إلى أن جماعة الحوثي نفت ، أمس الخميس، التصريحات الأمريكية التي أكدت وجود مباحثات غير معلنة بين واشنطن وجماعة الحوثي لإنهاء الحرب باليمن.

وأكد القيادي في جماعة الحوثي، محمد البخيتي، نفيه وجود أية اتصالات أو مباحثات مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الجماعة ترى أن واشنطن "لا تعد وسيطا، بل هي طرف في العداون على اليمن".

واستدرك عضو المكتب السياسي في جماعة الحوثي، بوجود اتصالات لكن غير مباشرة وكثيرة، من ضمنها عبر سلطنة عمان، إلا أنه لا يوجد أية اتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة.

وشدد على أن جماعة الحوثي ليست بحاجة لأي وساطات أمريكية للحوار مع السعودية أو الإمارات، ويمكن التواصل بشكل مباشر دون الحاجة للولايات المتحدة.

وأشار إلى إمكانية فتح حوار مع الولايات المتحدة، لوقف الحرب والحصار على اليمن، لا لكي تقوم بدور الوسيط".

ونوه عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثي)، إلى أن الغرض من التصريحات الأمريكية، "لإثارة البلبلة بين الأوساط اليمنية، كما أنها تسعى لإمساك خيوط الأزمة بالمستقبل في ظل المتغيرات الجارية، مع انهيار القوات السعودية باليمن".



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي