الموت الحوثي بلا خرائط

الأمة برس../ متابعات
2019-09-05 | منذ 3 شهر

مناطق خطر التلوث بالألغام الأرضية بتعز بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

 

” لقد انتهت حياتي”.. قالت عفاف وأثر الشظايا على وجهها كالنمش، إذ لم يعد بمقدور القدم الاصطناعية التي تتكئ عليها الآن أن تعيد لها ابتسامتها، بعد أن أفقدها الحوثيون قدمها اليمني بلغم أرضي زرعوه جوار منزلها في الشقب – تعز.

عفاف واحدة من مئات الضحايا الذين تسببت في إعاقتهم الألغام التي زرعها الحوثيون بكثافة في الأماكن والمناطق التي ينسحبون منها: في الجبال ووسط الأحياء السكنية والمزارع والحقول.

وتسببت الألغام في حرمان الناس من مصادر المياه والغذاء وقتلت مواشيهم من أغنام وماعز وأبقار، وأسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية في معظم أنحاء البلاد التي باتت تعرف بأنها تشهد أسوأ أزمة للأمن الغذائي في العالم، إذ تشير إحصاءات إلى أن 25 % من الأراضي الزراعية ملغومة.

في الصدارة

وتصدرت اليمن قائمة الدول الأكثر حوادث انفجار ألغام على مستوى العالم خلال 2018 فقط، بحسب تقرير مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام للأغراض الانسانية، تليها: مالي، أوكرانيا وباكستان، فيما احتلت دولة مالي قائمة الضحايا تليها: اليمن، إذ يشير التقرير الدولي إلى 142 ضحية في 75 حادث انفجار الألغام في اليمن مقابل مالي 254 ضحية في 52 حادث انفجار ألغام في مالي.

 

وبحسب احصاءات سابقة للمركز التنفيذي للتعامل مع الألغام التابع للحكومة اليمنية فإنه تم نزع أكثر من 257 ألف جسم غريب ولغم وعبوات ناسفة، منها حوالي 71 ألف لغم مضاد للأفراد. منذ أربع سنوات.

وكان سولومون بلاك، مدير برنامج إزالة الألغام التابع للخارجية الأمريكية، تحدث خلال لقاء تلفزيوني في يوليو الماضي حول جهود الولايات المتحدة في إزالة أكثر من 300 ألف لغم في اليمن، منها 1200 لغم حول مطاحن البحر الأحمر -غرب اليمن-.

فيما يؤكد مشروع مسام السعودي أنه استطاع منذ بدأ العمل في نزع الألغام في اليمن نزع أكثر من 84 ألف لغم.

ولاتتوفر إحصاءات دقيقة لضحايا الألغام في اليمن منذ 2014 إلا أن تقارير حقوقية تشير إلى أن عدد قتلى الألغام يتجاوز 1200 من المدنيين، ونحو 2500 آخرين أصيبوا بإعاقات دائمة.

سلاح حصري

وخلال خمس سنوات من الحرب في اليمن اقتصر استخدام الألغام الأرضية على مليشيا الحوثي بشكل حصري، إذ تشير التقارير إلى أن هناك أكثر من 1.5 مليون لغمًا أرضيًا زرعه الحوثيون في أكثر من 15 محافظة يمنية، بجميع الأنواع: مضاد للمركبات والأفراد والالغام البحرية، معظمها ألغام محلية الصنع أو مستوردة وتم تطويرها محليًا، لتنفجر مع أقل وزن.

وتعد تعز أكثر المحافظات التي أسرف الحوثيين في زراعتها بالألغام (كما تشير الخريطة أعلى) تليها محافظة الحديدة وتتصدر تعز قائمة الضحايا بالألغام على مستوى المحافظات الأخرى إذ تشير تقارير حقوقية إلى أن أكثر من 400 مدنيًا قتلوا بانفجارات ألغام أرضية فيها، فيما أصيب أكثر من 822 آخرين، منذ 2015 وماتزال هذه الأرقام في تصاعد مستمر.

وغدت الألغام الأرضية أحد أبرز أسلحة الحوثيين التي تستهدف الأبرياء في الجبال والوديان والسهول وفي الأحياء السكنية، فلا ينسحب الحوثيون من منطقة إلا بعد أن تكون منكوبة بمئات الألغام المزروعة، وهو ما يتسبب بوقوع الآلاف ضحايا لها الآن ومستقبلاً بين قتلى ومعاقين، خصوصًا أنه يتم زرع هذه الألغام بدون خرائط الأمر الذي يجعل عملية نزعها أو الوصول إليها صعبا للغاية.

معاهدة أوتاوا لحظر الألغام التي وقع عليها اليمن تجيز محاكمة الحوثيين كمجرمي حرب

تاريخ طويل

لليمن تاريخ طويل مع الألغام كانت الأبرز فيها حرب “الجبهة” أو “المناطق الوسطى” في الثمانينيات، والحروب بين الشطرين (الشمال والجنوب خلال1972 و 1979) انتهاءً بحرب صيف 1994 وخلفت ألغام تلك الحروب آلاف الضحايا ما بين قتيل ومعاق، إلا أن الألغام التي قامت بزراعتها مليشيا الحوثي منذ 2015 في أنحاء اليمن وقبلها في صعدة منذ 2004 غدت خطرًا يهدد حياة الناس على المدى الطويل.

وتعد اليمن من الدول الموقعة على معاهدة أوتاوا لحظر الألغام لعام 1997، وصادقت عليها في 1998، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ منذ مارس 1999 وتعتبر مُلزِمة و تجيز محاكمة المسؤولين عن استخدام الأسلحة المحظورة أو شن هجمات عشوائية على أنها جرائم حرب.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي