

طوكيو - تشهد غالبية اسواق منطقة آسيا والمحيط الهادئ ارتفاعا كبيرا الاثنين بعدما اعلنت الصين خطة انعاش بقيمة 590 مليار دولار الاحد قبل ايام من قمة مجموعة العشرين في واشنطن المكرسة لاصلاح النظام المالي العالمي.
واعلنت الحكومة الصينية الاحد خطة انعاش للميزانية بقيمة اربعة الاف مليار يوان (455 مليار يورو) حتى نهاية العام 2010 في مواجهة الازمة المالية العالمية. وقد رحبت فرنسا وكندا بالخطة التي تهدف الى تحفيز الطلب الداخلي في مواجهة تراجع الصادرات، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي الصيني.
ورحبت غالبية بورصات المنطقة بهذا الاجراء ولا سيما البورصات الصينية. فتحسنت بورصة هونغ كونغ 6.20% عند الافتتاح وشنغهاي اكثر من 7 %.
وقالت ايمي لين من مؤسسة "كابيتال انترناشونال" لوكالة "داو جونز نيوز واير" ان "الخطة اكبر مما كان متوقعا ومن شأنها تعزيز ثقة المستثمرين".
وفي اليابان اول شريك تجاري للصين رحبت السوق ايضا بالقرار الصيني وانهى مؤشر نيكاي جلسة الاثنين على ارتفاع 5.81%. وكانت البورصة انهارت بنسبة 10% الخميس والجمعة مجتمعين.
لكن الحماسة كانت اقل في اسواق مالية اخرى. ففي سيدني ارتفعت البورصة 1.43% وفي نيوزيلندا 1.64% وبانكوك 0.94% وسيول 0.43% ومانيلا 0.92%. وتراجعت بورصة سنغافورة 0.44% وتايبه 0.23%.
وقال بوا مينغ ووي المحلل لدى "فيليب سيكيورتيز" في سنغافورة لوكالة "داو جونز نيوز واير" ان "الاسواق عند مفترق طرق. ووجهته ليست واضحة. انه صراع شرس بين الدببة والثيران في هذه المرحلة" في اشارة الى الحيوانات التي ترمز في لغة البورصة الى القوى التي تدفع الاسواق الى الهبوط (الدب) وتلك التي تدفعه الى الارتفاع (الثور).
وخلال اجتماع نهاية الاسبوع في ساو باولو اتفق وزراء المال وحكام المصارف المركزية في مجموعة العشرين التي تضم الدول الصناعية الكبرى والدول الناشئة الرئيسية، على "استخلاص العبر من الازمة الحالية واتخاذ كل الاجراءات الضرورية لاعادة الثقة الى الاسواق واحلال الاستقرار وتخفيف خطر اندلاع ازمة جديدة" على ما جاء في بيان ختامي.
وعلق ديفيد ماكورميك مساعد وزير الخزانة الاميركي للشؤون الدولية "ثمة اتفاق واسع ورؤية مشتركة حول التحديات التي يواجهها عدد كبير من الدول" معتبرا ان الاجتماع "مهد الطريق" امام اصلاح الضوابط والتنظيمات المالية.
وكان الهدف من اجتماع ساو باولو التحضير لقمة مجموعة العشرين المقررة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر في واشنطن والتي يفترض ان ترسي اسس اصلاح النظام المالي العالمي.
وفي مؤشر الى الوزن المتعاظم للدول الناشئة الغنية بالسيولة طلبت ايسلندا الغارقة في ازمة مالية مساعدة الصين بعدما تفاوضات الشهر الماضي مع روسيا.
وفي الولايات المتحدة يرص المسؤولون الصفوف لانقاذ قطاع صناعة السيارات. وقد هبطت مبيعات السيارات قرابة 32% في تشرين الاول/اكتوبر وباتت شركتا صناعة السيارات العملاقتان في ديترويت جنرال موتورز وفورد مهددتين بالافلاس.
واعتبر رام ايمانويل الامين العام المقبل للبيت الابيض الاحد ان واشنطن "يجب ان تفكر بتسريع توفير 25 مليار دولار الموعودة لتحديث الانتاج للاتجاه نحو سيارات تستهلك نفطا اقل".
وطلب المسؤولون الديموقراطيون في الكونغرس الاميركي من وزير الخزانة هنري بولسون باستخدام خطة المساعدة البالغة قيمتها 700 مليار دولار المخصصة للنظام المالي والتي اقرت في تشرين الاول/اكتوبر لتوفير "مساعدة مؤقتة لصناعة السيارات".
ويفترض ان تستمر المخاوف حول تطور الازمة المالية والاقتصادية في السيطرة على اهتمامات الاسواق المالية.
وفي اوروبا سيتابع المستثمرون باهتمام كبير نشر ارقام نمو اجمالي الناتح المحلي الالماني في الفصل الثالث الخميس مما قد يؤكد دخول المانيا في حالة انكماش. وفي اليابان يفترض ان يكشف ميزان الحسابات الجارية لايلول/سبتمبر الثلاثاء حجم الاضرار اللاحقة بالتجارة الخارجية اليابانية جراء الازمة.
وستسمح مجموعة من النتائج المالية الجديدة للاسواق بجس نبض الشركات.
وسيعلن مصرف "اتش اس بي سي" وشركتا الاتصالات "فودافون" و"بي تي" في لندن وشركة التأمين الالمانية "آليانز" وشركتا "دويتشي بوست" و"سيمنز" الالمانيتان ايضا ومصرف "اي ان جي" والشركات الفرنسية "غاز دو فرانس" و"سويز" و"بويغ" نتائجها وتوقعاتها.
وفي الولايات المتحدة ستعلن شركة "ايه اي جي" الاثنين نتائجها في الفصل الثالث. وقالت صحيفتا "فايننشال تايمز" و"وول ستريت جورنال" ان السلطات الفدرالية الاميركية تستعد لاعادة جدولة القرض الضخم الذي منحته للشركة عبر خفض نسبة الفائدة العالية ورفع المبلغ من 123 مليار دولار الى 150 مليارا.
وارتفعت اسعار النفط الخام الاثنين في المبادلات الالكترونية في آسيا في وقت لا تستبعد فيه منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) خفضا جديدا في انتاجها على ما افاد وسطاء.
ففي المبادلات الصباحية في آسيا تحسن سعر برميل النفط المرجعي الخفيف (لايت سويت كرود) تسليم كانون الاول/ديسمبر 2.80 دولار مسجلا 63.84 دولارا
خطة النهوض الصينية تفيد الجميع
بكين - من جهة ثانية اعتبر خبراء الاثنين 10-11-2008 ان خطة النهوض الضخمة للاقتصاد الصيني التي اعلنت الاحد وبلغت قيمتها اربعة الاف مليار يوان (455 مليار يورو)، ستحمل انعكاسات ايجابية تتجاوز حدود العملاق الاسيوي.
وقال الاقتصادي في "جاي بي مورغان" فرانك غونغ ان هذه الاجراءات تساوي "حوالى 7% من اجمالي الناتج الداخلي في الصين من الحسومات الضريبية والاستثمارات السنوية خلال السنتين المقبلتين". وعلق الاقتصادي في مذكرة قائلا "انها فعلا "الصفقة الكبرى" للصين التي لا تساوي الاجراءات الضريبية والنقدية السابقة امامها سوى قطرات ماء". وذلك انه سيكون لمثل هذه الخطة التي حظيت بالترحيب في الخارج، تاثيراتها الكبرى على الصعيد الدولي والمنطقة القريبة وحتى في اميركا اللاتينية بالنظر الى الثقل الاقتصادي المتنامي للصين. وسيظهر الانعكاس الاول لمثل هذا الدعم لحركة النمو على اسعار المواد الاولية التي تستهلك الصين كميات ضخمة منها. واعتبر اندي هي، احد الاقتصاديين المستقلين، ومقره في شنغهاي "ان الانعكاس الرئيسي سيظهر في سوق المواد الاولية وفي دول مثل استراليا والبرازيل. وقد يؤدي ذلك على الارجح الى وقف تدهور الاسعار". واضاف "ان ذلك قد يساعد ايضا على استقرار اقتصاديات اصغر حجما مثل كوريا الجنوبية التي تصدر الكثير الى الصين". وتأتي الخطة التي تقررت في المقام الاول لتحفيز الاستهلاك الداخلي، في حين قد يتبين ان تأثير الازمة المالية الدولية اكثر خطورة مما هو متوقع بالنسبة الى دولة تعتمد بقوة على صادراتها وعلى سلامة اقتصاد زبائنها. الا ان الفائض التجاري الصيني الذي لا يزال ضخما للغاية، سجل مع ذلك انخفاضا بنسبة 2.6% على مدى عام في الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي. وقد ينزل النمو هو الاخر الى ما دون عتبة 10% هذه السنة وذلك للمرة الاولى منذ العام 2002. وقالت الاقتصادية في "بنك اوف تشاينا انترناشيونال" تشن مانجيانغ "ان الحكومة ترى ان تأثير الازمة على الصين اكثر خطورة على ما يبدو مما كان متوقعا". ويأتي الاعلان عن الخطة ابكر مما كان مقررا وقبل وقت طويل من مؤتمر اقتصادي سنوي يعقد عموما في وقت لاحق في نوفمبر/تشرين الثاني او ديسمبر/كانون الاول. واضافت تشن "ان الحكومة تريد من وراء هذا الاعلان المبكر تعزيز الثقة في الاقتصاد الصيني بما في ذلك في الخارج". وردود الفعل الاولى تدعو الى الاعتقاد ان بكين نجحت. فقد سجلت بورصة شنغهاي قفزة الاثنين فاقت 7% بينما سجلت غالبية البورصات في اسواق اسيا-المحيط الهادىء ارتفاعا قويا الاثنين تشجعها خطة النهوض الصينية قبل اسبوع من قمة مجموعة العشرين في واشنطن حول اصلاح النظام المالي العالمي. ورحب وزير المال الكندي جيم فلاهيرتي ايضا بالمشاريع الصينية، واعتبرها "جيدة" للاقتصاد الكندي المزود الكبير للمواد الاولية. وقامت الاقتصاديات الغربية التي بدأت او هي على وشك ان تواجه مرحلة الانكماش، بالضغط على الصين في الاسابيع الاخيرة لتلعب دورا بناء في استقرار الوضع الدولي لانها لا تزال تستفيد من نمو قوي وتملك اكبر احتياطي عملات اجنبية في العالم (مع حوالى 1900 مليار دولار). لكن بكين ترد من جهتها ان افضل وسيلة لمساعدة الاقتصاد العالمي تكمن، بالنسبة الى الصين، في الاحتفاظ بوتيرة النمو. وراى فرانك غونغ ان الصين ستعلن بالتالي "خطة كبيرة للنفقات لتظهر تصميمها" على الاحتفاظ بهذا النمو "قبل ان يتوجه الرئيس (الصيني) هو جينتاو الى واشنطن" لحضور القمة الطارئة المتوقعة السبت.