

دمشق – من حسن سلمان
عقدت إدارة مهرجان دمشق السينمائي الدولي السادس عشر مؤتمرا صحفيا لنجوم فيلم "ليلة البيبي دول" بمناسبة العرض الأول له في سوريا.
واقتصرت المشاركة على المخرج والمنتج عادل أديب والفنان جمال سليمان، في حين اعتذر باقي النجوم عن الحضور.
وقال المخرج عادل أديب إن الفيلم الذي كتبه والده الأديب الراحل عبد الحي أديب مختلف كليا عن الأفلام السابقة التي أخرجها، كونه يعرض لوجهات نظر متناقضة ويطرح جملة من الإشكاليات التي أفرزها عالم ما بعد 11 أيلول.
وأضاف: "الفيلم يعرض وجهات نظر كثيرة مختلفة ومتناقضة، وأتمنى أن يكون دعوة للتفكير، ودعوة لفهم هذه الصورة الجميلة التي تم تقطعها وتمزيقها إلى نثائر صغيرة لدرجة أننا نسينا أصل الصورة."
وقال أديب إن الفيلم الذي استغرقت كتابته حوالي عقدين يعرض لأحداث وكوارث حدثت منذ 70 عاما ويحاول ربطها بـ 11 أيلول وما بعدها، مشيرا إلى أن غاية الفيلم هي إثارة النقاش حول العلاقات القائمة بين شعوب العالم وتأثير الأحداث الموجودة في دول ما على جميع الدول الأخرى.
وأضاف: "الفيلم يحاول مناقشة الأسباب التي أدت إلى أحداث 11 أيلول و"الحرب على الإرهاب" وما تلاها، وهو يطرح جملة من التساؤلات: هل ثمة إمكانية للسلام بعد
هذا الجنون؟، هل يمكن أن يولد طفل في هذا العالم الماجن في ليلة رأس السنة 2007 /2008."
وأشار أديب إلى أن الفيلم ضم نخبة من النجوم في العالم العربي وتم تصويره في 8 دول عربية وأجنبية منها مصر وسوريا والولايات المتحدة والتشيك.
وأكد أن الفيلم لم يتمكن من المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان لأن القائمين على المهرجان أكدوا ضرورة حذف مشهدين مهمين من الفيلم، ولكنه رفض ذلك.
وأضاف: "ثمة مشهد يافطة في الفيلم تقول "إن الملايين من المسيحيين واليهود والشيوعين والغجر قتلوا في الهولوكوست"، ومشهد آخر يتضمن جملة للفنان محمود عبد العزيز مع ليلة علوي: "إن ما يفعله الإسرائيليون في فلسطين هو أبشع مما فعله هتلر في اليهود."
وأشار أديب إلى أن الفيلم اختير في مهرجان مونتريال السينمائي من بين أفضل 10 أفلام في العالم لعام 2008، وسيشارك الأسبوع المقبل في المسابقة الرسمية بمهرجان بروكسل السينمائي، لافتا إلى أن عمدة بروكسل سيكرمه مع الفنان نور الشريف على مجمل الأعمال التي قدماها.
وأضاف: "رغم أن النقاد في مصر كتبوا عن الفيلم بشكل سيء جدا هذا حقهم، غير الوضع كان مختلفا كليا في الخارج، حيث أعجب النقاد لدرجة كبيرة في الفيلم، وأثيرت حوله ردود فعل كبيرة، حتى أن بعضهم قال لي: هذه هي المرة الأولى التي أشاهد فيها وجهة نظر العالم العربي فيما يحدث في العالم، وجهة نظر مختلفة كليا عما يسوقه الإعلام الغربي."
وقال أديب أن اكتشف من خلال ردود الأفعال على الفيلم في أوروبا، أهمية الدور الذي من الممكن أن تقوم به السينما، "حيث أنك تستطيع بفيلم واحد -وليس بفضائية أو
رجال سياسة- أن توصل أشياء كثيرة جدا عن هذا العالم الذي لا يراه أحد بصورته الصحيحة أو الجيدة."
وأضاف: "قد يكون الفيلم سابق لعصره، أو قد تكون الفترة الزمنية التي يعرض فيها لم يستوعبها الناس هنا في العالم العربي، لكني أعتقد أنهم ستتواءمون مع الفيلم في المستقبل، وقد اكتشفت خلال بحثي في الإنترنت أن الذين أحبوا الفيلم تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما وهي الفئة التي لديها جوع للمعرفة (معرفة ما حدث)، في حين أن هناك فئة أخرى من الناس شاهدت للفيلم للضحك فقط ولا يهمها الفهم."
من جانبه نفى الفنان جمال سليمان أن يكون دور شكري كتب لأجله فقط، مشيرا إلى أن الراحل عبد الحي أديب طلب منه أن يشارك في العمل، وهو لم يتردد في الموافقة نظرا لأنه يحترمه كثيرا."
وأضاف: "رغم أني أنا عملت خلال ربع قرن مع مخرجين كبار خلال وقدمت أعمالا أعتز بها، ولكن هناك ثلاث أحداث في حياتي أعتز بها وهي اختيار منصور الرحباني لي لمشاركة في مسرحية "المتنبي"، واختيار سعد ونوس لي لأؤدي شخصية ابن خلدون في مسرحية "منمنمات تاريخية"، واختيار عبد الحي أديب لي للمشاركة في فيلم "ليلة البيبي دول."
وأشار سليمان إلى أنه التعاون الثاني له مع شركة غود نيوز التي أنتجت الفيلم، لافتا إلى أن التعاون الأول كان في فيلم "حليم"، وكان أول فيلم تنتجه الشركة، وقام بدور البطولة فيه الفنان الراحل أحمد زكي.
وحول خيار اللهجة في الفيلم قال سليمان: "كان خيار المخرج أن نعمل شخصية رجل والدته سورية ووالده مصري، وكان لا بد من توسيع رقعة البشر لأن الفيلم يناقش قضية التطرف ويريد التأكيد بأنها ظاهرة ليست محلية ولا تقتصر على دين معين أو طبقة اجتماعية معينة.
من جهة أخرى كشف سليمان عن مشاركته في فيلم بعنوان "الكتابة على الثلج" للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، مشيرا إلى إمكانية مشاركته مستقبلا في عمل فني مشترك بين سوريا وتركيا.
فيما رفض دعوة البعض لإلغاء مهرجان دمشق السينمائي، كون سوريا لا تمتلك صناعة سينمائية، مضيفا: "بدل أن نلغي المهرجان لعدم وجود صناعة سينمائية، لماذا لا نوجد صناعة سينمائية في سوريا؟"
وقال سليمان إن هناك نوعين من السينما في العالم العربي ،السينما التجارية وسينما المهرجانات، مشيرا إلى أن سوريا التي حققت كثيرا في مجال سينما المهرجانات، تسعى الآن لإقامة صناعة سينمائية حقيقية، مستعينة بخبرات عدد كبير من الكوادر الفنية المصرية."
يذكر أن الفنانة ليلة علوي قالت في لقاء قصير بعد عرض فيلم "ليلة البيبي دول" إنها سعيدة جدا بعودتها إلى السينما بعد غياب طويل، مشيرة إلى أنها تؤدي في الفيلم شخصية مختلفة كليا عن جميع الشخصيات التي أدتها سابقا، وأضافت: "أنا أؤمن بكل ديانة وكل جنسية موجودة في العالم تتمنى السلام."