
طهران- توعدت إيران الخميس بمواصلة ضرباتها في أنحاء المنطقة طالما أن الهجمات عليها مستمرة، فيما فتح حلفاؤها أنصار الله الحوثيون اليمنيون جبهة ثانية في الحرب معلنين تنفيذ هجمات على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الاحمر.
ومع استئناف المواجهات بين طهران وواشنطن في السابع من تموز/يوليو تتصاعد المخاوف من عرقلة صادرات النفط بشكل كامل عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران، فيما يفرض أنصار الله الحوثيون حصارا على موانئ السعودية، أول مصدّر للخام في العالم، عبر مضيق باب المندب.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط إذ قارب برنت بحر الشمال، النفط المرجعي العالمي، مئة دولار للبرميل مسجلا 96,31 دولارا قرابة الساعة 6,15 ت غ، بزيادة 2,38%، منهيا فترة استقرار أعقبت توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في منتصف حزيران/يونيو.
وبعد ضربات متبادلة لليلة الثانية عشرة على التوالي، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا الخميس أن "الهجمات الانتقامية للقوات المسلحة ستتواصل ما دامت الهجمات الأميركية على البنى التحتية والمناطق الساحلية للبلاد مستمرة"، مؤكدا أن إيران مستعدة "لكل سيناريو قد يلجأ إليه العدو".
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش مشاركته في اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا أن طهران ستواصل "دفع ثمن باهظ جدا"، مؤكدا "من الواضح أن (إيران)غير جاهزة لإبرام اتفاق".
وأعلن الجيش الإيراني صباح الخميس أنه استهدف بمسيّرات "مستودعات ذخائر ومواقع لوجستية للجيش الأميركي في معسكر الدوحة، وخزانات وقود في قاعدة علي السالم الجوية ومستودع ذخائر في قاعدة عريفجان" في الكويت.
كما أكد الحرس الثوري الإيراني الخميس أنه هاجم ودمّر معدات عسكرية أميركية في الأردن شملت رادارا تابعا لنظام الدفاع الصاروخي الأميركي "ثاد" ونظام "باتريوت" ورادارا من طراز "سي-رام" وحظيرة مروحيات، وفق بيان بثه التلفزيون الرسمي.
من جانبه، أعلن الجيش الأردني في بيان الخميس التصدي لأربعة صواريخ وستّ مسيّرات على أراضي المملكة خلال الساعات الـ24 الأخيرة، سقط منها صاروخ واحد في منطقة خالية من السكان، فيما أعلن الجيش الكويتي خلال الليل التصدي لهجمات "مسيّرات معادية".
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صافرات الإنذار داعية "المواطنين والمقيمين إلى الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن".
- شل الملاحة في الممرات البحرية -
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" استكمال سلسلة جديدة من الضربات على "أهداف عسكرية إيرانية ...لليلة الثانية عشرة على التوالي"، مؤكدة مواصلة "مهمتها في إضعاف قدرة إيران بشكل أكبر على تهديد الملاحين المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المياه الإقليمية".
وعن حركة عبور السفن في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، أعلن الحرس الثوري الإيراني الخميس أنه منع ثلاث ناقلات نفط من عبوره.
وترد الولايات المتحدة على حظر إيران حركة الملاحة في هذا الممر بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وأوضحت سنتكوم أن قواتها "حرفت مسار تسع سفن تجارية وشلّت حركة سفينة أخرى" لمنعها "من دخول الموانئ الإيرانية أو الخروج منها".
وبات مضيق هرمز ورقة أساسية في الصراع في الشرق الأوسط. فبعدما أغلقته إيران خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي عليها في 28 شباط/فبراير، تصرّ على التحكم بحركة الملاحة فيه، وهو ما ترفضه واشنطن.
وفي الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، أعلن أنصار الله الحوثيون اليمنيون ليل الأربعاء أنهم نفذوا هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة على ناقلتَي نفط سعوديتين، في أول استهداف من نوعه منذ أن أعلنت الحركة الإثنين فرض حصار بحري على السعودية، ما يزيد الضغوط على ممرات الشحن الحيوية في الشرق الأوسط.
وقال أنصار الله الحوثيون إنهم استهدفوا الناقلتين "إنسيليا" و"ليلى" اللتين "خالفتا قرار حظر" الملاحة البحرية المفروض على المملكة.
وأكدت وسائل إعلام رسمية سعودية الخميس تعرّض سفينة تابعة لشركة محلية للاستهداف في البحر الأحمر. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "واس" عن مصدر رسمي قوله إن "سفينة إنسيليا التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر نتج عنه حريق في مقدمة السفينة"، مؤكدا "سلامة جميع أفراد الطاقم".
- كلفة باهظة -
وقال روبيو بهذا الصدد في مانيلا "كان أنصار الله الحوثيون، إلى حد كبير، أذكياء وبقوا خارج كل هذا طوال النزاع، لكن يبدو أنهم استُدرجوا الآن إليه، عبر استهداف السعودية وسفنها"، مضيفا "آمل أن يخففوا التصعيد، لأنني أعتقد، بصراحة، أن الإيرانيين خدعوا أنصار الله الحوثيين وزجّوا بهم في هذا الأمر".
وتثير خطوة انصار الله الحوثيين مخاوف متزايدة من حدوث اضطراب في حركة الملاحة في مضيق باب المندب الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، في ظلّ إغلاق مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات حللتها وكالة فرانس برس أن تسع سفن على الأقل استدارت في البحر الأحمر أو في محيط باب المندب عند أقصى جنوب اليمين، منذ التهديد الحوثي.
وللحرب ثمن باهظ قدّرته وزارة الدفاع الأميركية بـ37,5 مليار دولار إلى الآن. وأقر مجلس النواب الأميركي الأربعاء إطار ميزانية بقيمة 95 مليار دولار، يخصص القسم الأكبر منه للبنتاغون لتمويل الحرب ضد إيران، على أن يحال الإطار على مجلس الشيوخ للمصادقة عليه.
ولا تلوح أي بوادر تهدئة، غير أن باكستان التي لعبت دور الوساطة بين الطرفين، تبدي تفاؤلا وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها "لم نفقد الأمل حتى في أحلك الساعات، لسنا محبطين".
وفي ما يتعلق بالجبهة اليمنية حيث لا تزال هدنة تم التوصل إليها عام 2022 بين الحوثيين والحكومة المدعومة من الرياض سارية رغم انتهاء مدتها، قالت سلطنة عُمان، الوسيط الرئيسي بين نصار الله والسعودية، الخميس إنها تعمل على "استئناف المسار السياسي وخارطة الطريق بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة".