
في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية، أصبح التوتر النفسي جزءاً لا يكاد يفارق حياة الكثيرات، سواء بسبب ضغوط العمل، أو الدراسة، أو المشكلات الاجتماعية والاقتصادية. وبينما تدرك نساء كثيرات تأثير التوتر على الصحة النفسية والجسدية، تغفل كثيرات انعكاساته المباشرة على البشرة والشعر، إذ تشير الأبحاث الطبية إلى وجود علاقة وثيقة بين الحالة النفسية، وصحة الجلد، وفروة الرأس، بحسب زهرة الخليج.
وأكد أطباء الجلدية أن الجلد يعد أكبر أعضاء الجسم، وأكثرها تأثراً بالتغيرات الهرمونية والعصبية، ما يجعله مرآة واضحة للحالة النفسية. وعند التعرض للتوتر، يفرز الجسم كميات أكبر من هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر»، الذي يؤدي إلى سلسلة من التغيرات البيولوجية، التي قد تؤثر في نضارة البشرة، وصحة الشعر.
كيف يؤثر التوتر في البشرة؟
يؤدي ارتفاع مستويات الكورتيزول إلى زيادة إفراز الدهون من الغدد الدهنية، ما قد يسهم في ظهور حب الشباب، أو زيادة حدته لدى المعرضات للإصابة به، بالإضافة إلى إمكانية إضعاف الحاجز الطبيعي الواقي للبشرة، ما يجعلها أكثر عرضة للجفاف، والتهيج، والاحمرار.
وأوضحت الدراسات أن الضغوط النفسية قد تؤدي، أيضاً، إلى زيادة الالتهابات داخل الجسم، الأمر الذي قد يفاقم بعض الأمراض الجلدية المزمنة، مثل: «الإكزيما، والصدفية، والوردية»، حيث تلاحظ كثيرات من المريضات تدهور حالتهن، خلال فترات القلق، أو الضغوط الشديدة.
ومن الآثار الأخرى للتوتر تأخر التئام الجروح، إذ يؤثر الكورتيزول في كفاءة الجهاز المناعي، ما يقلل قدرة الجسم على إصلاح الأنسجة بسرعة، وقد تبدو البشرة شاحبة، أو مرهقة؛ نتيجة اضطرابات النوم، التي ترافق التوتر، ما ينعكس على حيويتها، وإشراقتها.
التوتر.. وتساقط الشعر:
تأثير التوتر ليس على البشرة فقط، بل يمتد إلى الشعر أيضاً. ويعد تساقط الشعر، الناتج عن التوتر، من أكثر المشكلات شيوعاً، خاصة بعد التعرض لضغوط نفسية كبيرة، أو أحداث حياتية صعبة.
ويفسر الأطباء ذلك بأن التوتر قد يدفع عدداً كبيراً من بصيلات الشعر إلى الدخول في مرحلة الراحة، وبعد عدة أشهر يبدأ الشعر بالتساقط بشكل ملحوظ، وهي حالة تعرف طبياً باسم «تساقط الشعر الكربي». ويكون هذا النوع من التساقط مؤقتاً، إذ يعود الشعر للنمو تدريجياً بعد زوال السبب، وتحسن الحالة النفسية.
كما يؤدي التوتر إلى تفاقم مرض «الثعلبة البقعية»، وهو اضطراب مناعي، يهاجم فيه الجهاز المناعي بصيلات الشعر، ما يؤدي إلى ظهور بقع خالية من الشعر في فروة الرأس، أو أماكن أخرى من الجسم.
وفي بعض الحالات، يدفع التوتر بعض النساء إلى نتف شعرهن، بشكل متكرر، دون وعي، وهي حالة نفسية تعرف بـ«اضطراب نتف الشعر»، وتتطلب تقييماً، وعلاجاً، متخصصين.
العلاقة بين الدماغ.. والجلد:
يرى الباحثون أن العلاقة بين الجلد والجهاز العصبي علاقة معقدة، إذ يتواصلان عبر شبكة من الهرمونات، والناقلات العصبية، والمواد الالتهابية، لذلك فإن أي اضطراب نفسي قد ينعكس، بصورة مباشرة، على الجلد.
كما أن الإصابة بمشكلات جلدية قد تزيد بدورها من مستويات القلق والتوتر، خصوصاً إذا أثرت في المظهر الخارجي، أو الثقة بالنفس، ما يصنع دائرة متبادلة بين التوتر، والأمراض الجلدية، يصعب كسرها دون علاج متكامل.
كيف يمكن الحد من تأثير التوتر؟
شدد الخبراء على أن السيطرة على التوتر لا تفيد الصحة النفسية فقط، بل تنعكس، أيضاً، على صحة البشرة والشعر. ومن أبرز الوسائل التي ينصح بها:
- الحصول على قسط كافٍ من النوم يومياً.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات، والفواكه، ومضادات الأكسدة.
- شرب كميات كافية من الماء؛ للحفاظ على ترطيب البشرة.
- ممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل: التأمل، وتمارين التنفس.
- استخدام منتجات مناسبة لنوع البشرة، والشعر، وتجنب الإفراط في استخدام المستحضرات القاسية.