
حتى حكومة نتنياهو – سموتريتش، أقامت إسرائيل في الضفة 127 مستوطنة. في السنوات الأربع الأخيرة، أقرت الحكومة 103 مستوطنة إضافية. بينما خرج الجمهور الذي يرى نفسه كوسط – يسار إلى الشوارع بهدف حماية طابع الدولة في مواجهة تهديد الانقلاب النظامي، كان هناك انقلاب آخر يقع في الضفة غيّر وجهها، حتى إنها لم تعد تعرف. يدور الحديث عن خطوة استراتيجية مخططة ومعلنة، هدفها منع أي إمكانية لدولة فلسطينية. معظم المستوطنات الجديدة هي بؤر استيطانية تمت شرعنتها، بما في ذلك الانقسام عن مستوطنات قائمة أو حتى إقامة مستوطنات في نقاط جديدة تماماً، بعضها في مجالات لم يكن فيها استيطان إسرائيلي.
مشروع خاص أعدته “هآرتس” (متان غولان، أمس) يثبت بأن هذه خطوة لتثبيت وتعميق التقطيع بين المناطق الفلسطينية في ظل حبسهم في مجالات آخذة في الصغر وتصعيد القطيعة الجسدية، الاجتماعية والاقتصادية بين الجيوب. خطوة تتطابق ومبادئ “خطة الحسم” لسموتريتش. إضافة إلى ذلك، لوحظت بضع ظواهر امتنعت إسرائيل عن بعضها على مدى عقود وبعضها جديدة تماماً، مثل إقامة مستوطنات ليست على “أراضي دولة” (تسمية كاذبة لأراض سلبت من الفلسطينيين)، في داخل ميادين إطلاق النار، في أراضي قواعد مهجورة، بل وفي تسوية بؤر استيطانية كانت ضالعة في طرد تجمعات سكانية وإقامة مستوطنات في مناطق تم تطهيرها عرقياً.
الخطوة الأهم في ثورة الضم تقررت في الاتفاقات الائتلافية، مع تعيين سموتريتش وزيراً إضافية في وزارة الدفاع وإقامة مديرية الاستيطان التي نزعت من الإدارة المدنية الصلاحيات المدنية في المناطق “ج”. وبالتوازي، خولت الحكومة الكابنيت بالبحث في إقرارات مستوطنات جديدة، ما سمح بإقرارها في الظلام، دون رقابة جماهيرية. نظام آخر قصر الطريق إلى إقرارات البناء في المستوطنات وأدى إلى زخم بناء مدوٍ.
يجري في هذه الأيام سباق في محاولة لتثبيت أكبر قدر ممكن من الحقائق على الأرض قبل الانتخابات، وجني ثمار ولاية سموتريتش كحاكم الضفة في حكومة نتنياهو. وبينما لا يزال الكثيرون من بين الجمهور يؤمنون بإمكانية الانفصال عن الفلسطينيين إقليمياً، فهذا يبتعد وثمنه المستقبلي يتضخم. إن كلفة التأسيس، والإخلاء، والتعويض، مثلما هو العبء على جهاز الأمن في زمن الضائقة بالقوى البشرية، والتوسيع المالي الذي سيكون مطلوباً لحراسة هذه المستوطنات والتصدي لتأثيراتها الأمنية بسبب اليأس المتزايد في أوساط الفلسطينيين، تفضي بدولة إسرائيل إلى نقطة خطيرة. من دفع قدماً بالثورة في الضفة، بما في ذلك الذراع الإقليمي على الأرض هو سموتريتش. لكن من عيّنه ومنحه القوة والصلاحيات والمقدرات والضوء الأخضر، هو نتنياهو. إذا كانت إسرائيل محبة للحياة، فهي ملزمة بالتخلص من حكومة المستوطنين والكهانيين.
أسرة التحرير
هآرتس 1/7/2026