
قال قادة في الجيش الإسرائيلي الأربعاء، إن قواتهم المتوغلة في جنوبي لبنان "رهينة لتحركات دبلوماسية واسعة"، وكشفوا عن أنها تعاني من "إحباط وجمود وعجز عملياتي".
وذكرت صحيفة "هآرتس" أنه في خضم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران التي تشمل العدوان الإسرائيلي على لبنان، يرى قادة عسكريين أن "الجيش الإسرائيلي بات رهينة لتحركات دبلوماسية واسعة".
وفي 18 يونيو/حزيران الجاري وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم، وشرعتا الأحد في مفاوضات بسويسرا بوساطة باكستانية قطرية لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وأضافت الصحيفة: "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يواصلان إطلاق تصريحات حادة حول (التمسك بـ) حرية العمل المطلقة" في لبنان.
واستدركت: "لكن الواقع الميداني، كما تكشفه أحاديث مع عدد من كبار الضباط، يشير إلى عكس ذلك تماما".
ومنذ 2 مارس/آذار 2026 تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن 4 آلاف و192 قتيلا و12 ألفا و171 جريحا، وأكثر من مليون نازح.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
الصحيفة نقلت عن قادة بالجيش الإسرائيلي يخدمون في جنوبي لبنان إن "الجيش امتنع خلال الأيام الأخيرة بشكل شبه كامل عن تنفيذ عمليات ميدانية استباقية، خلافا لتعهدات المستوى السياسي (الحكومة) العلنية".
وتابعت: "يفيد قادة ميدانيون، وفي القيادة الشمالية للجيش، بوجود شعور عميق بالإحباط وحالة جمود وعجز عملياتي تعود إلى حالة عدم يقين ناجمة عن تحركات المستوى السياسي".
وبرغم تراجع وتيرة اعتداءاتها تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، علما بأن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تنص على وقف القتال في الجبهات كافة بما فيها البلد العربي.
وقال القادة للصحيفة إن "سلاح الجو وقوات المدرعات والمدفعية تلقت تعليمات واضحة بوقف مهاجمة أهداف تابعة لحزب الله، إلا إذا نشأ خطر فوري وملموس يهدد حياة الجنود".
** "خلية منع الاحتكاك"
وتسود شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" والقيادة الشمالية "قلق عميق إزاء إعلان (الوسيطان) قطر وباكستان إنشاء خلية منع الاحتكاك"، دون الإشارة إلى إسرائيل، وفقا لـ"هآرتس".
وتابعت: "الجيش الإسرائيلي يزعم أن القيادة السياسية تمنعه من الاطلاع الكامل على تفاصيل آلية الرقابة والإشراف التي يجري العمل على بلورتها".
والاثنين، أعلنت قطر وباكستان عبر بيان مشترك في ختام مفاوضات أمريكية إيرانية بسويسرا، عن اتفاق لإنشاء "خلية منع احتكاك" في لبنان بالتعاون مع حكومته، لمراقبة تنفيذ وقف القتال.
وحسب الصحيفة، "يرى قادة بالجيش أن إشراك دول معادية (في الآلية)، أو تلك التي تموّل حزب الله وتستضيفه، سيضرّ بشدة بحرية عمل الجيش، ليس فقط في الشمال (لبنان)، بل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها".
وأردفت أنه "حتى الآن لم يتلق الجيش الإسرائيلي أي أمر رسمي بالانسحاب من الخط الذي توقفت عنده قواته" داخل لبنان.
واستدركت: "لكن هيئة الأركان تدرك جيدا أنه في ظل غياب استراتيجية واضحة من القيادة السياسية، قد يصدر مثل هذا الأمر في وقت قصير جدا، بسبب الاستسلام للضغوط الأمريكية".
و"في ضوء هذا القلق، يُطالب الجيش رئيس الوزراء ووزير الدفاع بوضع شروط صارمة لأي سيناريو لانسحاب القوات"، وفقا للصحيفة.
وبدأت بيروت وتل أبيب الثلاثاء جولة تفاوض خامسة في واشنطن، وتبحثان وفقا لوسائل إعلام عبرية تحديد مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي لينتشر فيها اللبناني.
وبالإضافة إلى احتلالها أراض لبنانية، تواصل إسرائيل احتلال فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا منذ عقود، وترفض الانسحاب منها، كما ترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.