
بيروت- قتل شخصان الثلاثاء بنيران جيش الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان، وفق وزارة الصحة، في ما اعتبره حزب الله "انتهاكا فاضحا" لوقف إطلاق النار بعد تراجع القتال في اليومين الأخيرين.
بموازاة ذلك، أكّد الرئيس اللبناني جوزاف عون الثلاثاء رفضه الاحتلال الاسرائيلي و"الوصايات" الخارجية، تزامنا مع جولة خامسة من المحادثات المباشرة مع اسرائيل في واشنطن والتي يرفضها حزب الله.
ويأتي ذلك بعدما اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا، في إطار مذكرة التفاهم لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط. واتفق الطرفان خلال المباحثات على إنشاء "خلية لفض النزاعات" في لبنان لضمان عدم حصول تصعيد جديد بين إسرائيل وحزب الله.
وبعدما تراجعت منذ مساء السبت حدّة الضربات الاسرائيلية، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل شخصين وإصابة آخر بجروح في "إطلاق النار من قبل العدو الإسرائيلي على بلدة النبطية الفوقا".
وأعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي من جهته في بيان أنه رصد "خلية من المخربين المسلحين" قرب قواته "العاملة في المنطقة الأمنية، في مرتفعات علي الطاهر" وهو مرتفع استراتيجي يشرف على مدينة النبطية، مشيرا الى أنه تمّت مهاجمة هذه الخلية "بهدف إزالة التهديد".
وحذّر حزب الله من أن "ما أقدم عليه العدوّ يُعدّ انتهاكا فاضحا لوقف إطلاق النار الذي التزمت المقاومة به حتى الآن".
وفي بيان منفصل، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن قواته أطلقت النار نحو أربعة من عناصر حزب الله اجتازوا "المنطقة الأمنية" في منطقة علي الطاهر أيضا.
واعتبر السفير الإيراني في الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني في حديث للصحافيين أنه "ينبغي للولايات المتحدة أن تستخدم كل ما لديها من نفوذ للضغط على إسرائيل من أجل وقف هجماتها على لبنان".
- "اختبار حقيقي" -
واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
ومنذ نيسان/أبريل، انخرط لبنان تحت ضغط أميركي في محادثات مباشرة مع اسرائيل، بهدف وقف الحرب، إذ أكدت السلطات عزمها فصل الملف اللبناني عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.
وقال عون الثلاثاء وفق بيان للرئاسة "لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وبسقوط الوصايات الخارجية معا"، معربا عن أمله بأن تكون الجولة الجديدة من المفاوضات "حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا" أي "في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب".
وتربط طهران تنفيذ مذكرة التفاهم مع واشنطن بوقف الحرب في لبنان. واعتبر وزير خارجيتها عباس عراقجي الاثنين إن الخلية الوقائية لفض النزاعات في لبنان ستكون "أول اختبار حقيقي". وأعلنت طهران السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز بسبب تواصل الضربات الإسرائيلية.
وتوقفت إثر ذلك الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان.
رغم ذلك، أكد رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي "بنيامين نتنياهو" أن قواته لها "حرية كاملة" للتصدي لأي تهديد يواجهها في جنوب لبنان وأنها ستظل منتشرة في المنطقة طالما كان ذلك ضروريا.
وأفادت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان الثلاثاء أنها لم ترصد "أي مسارات لمقذوفات، أو عمليات اعتراض، أو غارات جوية منذ يوم الأحد"، لكن أشارت إلى رصد "انتهاكات للمجال الجوي، وأنشطة عسكرية، وقيودا على حرية الحركة".
إلى ذلك، تلقى عون اتصالا من نظيره الفرنسي تطرقا خلاله إلى "الوضع في الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار والخطوات اللاحقة".