غارات للاحتلال الإسرائيلي في لبنان وحزب الله يتمسك بـ"حق التصدي"

أ ف ب-الامة برس
2026-06-20 | منذ 1 ساعة

 دخان متصاعد جراء غارات إسرائيلية على منطقة النبطية في جنوب لبنان في 20 حزيران/يونيو 2026 (ا ف ب)بيروت- نفذ الاحتلال الإسرائيلي غارات دامية على لبنان السبت قالت إنها ردا على استهداف حزب الله لقواتها في جنوب البلاد، بينما تمسّك الأخير بـ"حق التصدي" لهجمات اسرائيل، رغم الإعلان الأميركي الجمعة عن توصل الطرفين الى هدنة جديدة عقب توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ووقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان عن بُعد ليل الأربعاء مذكرة التفاهم التي نصّت على وقف الحرب بما يشمل جبهة لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. ومن المفترض أن يعقب ذلك مفاوضات هدفها التوصل خلال 60 يوما، لاتفاق نهائي يشمل ملفات أهمها البرنامج النووي الإيراني.

وبينما كان من المتوقع أن تبدأ المفاوضات خلال اجتماع رسمي في سويسرا الجمعة، ألغي اللقاء في اللحظات الأخيرة، توازيا مع تصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين بينهم ضابط بنيران حزب الله.

وعقب ذلك، أعلن مسؤول أميركي الجمعة أن الطرفين اتفاق على وقف إطلاق النار، بوساطة شاركت فيها إيران وقطر. لكن الوضع الميداني لم يشهد تبدلا ملحوظا، كما هو الحال مع إعلانات أخرى عن وقف النار في الآونة الأخيرة، إذ واصلت إسرائيل ضرباتها وعملياتها البرية في مناطق تحتلها بجنوب البلاد، بينما أكد حزب الله تمسكه بـ"مقاومة الاحتلال" ومواصلة مهاجمة قواتها.

والسبت، أعلن الدفاع المدني مقتل 16 شخصا وإصابة 12 على الأقل في منطقة النبطية جراء الغارات الإسرائيلية.

وأورد الجهاز في بيان "نفّذت عناصر من مختلف مراكز منطقة النبطية الإقليمية في الدفاع المدني اللبناني، منذ ساعات الصباح، عمليات إجلاء ونقل وإسعاف جراء الاعتداءات المتواصلة"، مشيرا الى أنهم عملوا "على إجلاء 47 مواطنا إلى مناطق آمنة، ونقل 16 شهيدا و12 جريحا إلى المستشفيات".

وكان الجيش اللبناني نعى أحد جنوده جراء "غارة إسرائيلية معادية" استهدفته على طريق كفررمان-النبطية.

الى ذلك، قتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 13 آخرون بضربة إسرائيلية السبت على بلدة قناريت قرب صيدا، والواقعة الى الشمال من النبطية، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن الغارات طالت نحو 20 منطقة، خصوصا النبطية ومحيطها حيث يقول حزب الله إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تحاول منذ أيام التقدم الى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي.

وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في المنطقة تصاعد الدخان جراء الغارات. وعلى الجهة الأخرى من الحدود، رأى مراسل في شمال إسرائيل تصاعد الدخان من مناطق في جنوب لبنان، منها خلف قلعة الشقيف الأثرية القريبة من النبطية، والتي سيطرت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلية أواخر أيار/مايو.

من جهته، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه يهاجم "أهدافا لحزب الله" ردا على إطلاقه مقذوفات نحو قواته. وقال مسؤول عسكري "خلال الليل، أطلقت منظمة حزب الله الإرهابية أكثر من 50 مقذوفا نحو قوات الاحتلال الإسرائيلية في جنوب لبنان".

- "التزام شامل" بوقف النار -

من جهته، أعلن حزب الله أنه تصدى لمحاولة "تسلل" إسرائيلية الى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي قرب مدينة النبطية.

وأوضح في بيان "مجددا وتحت جنح وقف إطلاق النار نفّذ العدو ليل أمس محاولة تسلّل باتجاه مرتفع علي الطاهر"، مشيرا إلى أن عناصره قاموا بالتصدي لها "بالأسلحة المناسبة".

وإذ شدد الحزب على أنه التزم منذ مساء الجمعة "بوقف إطلاق النار حتى  بعد خرق العدو له"، أكد أنه لن يتهاون "في التصدي لأي محاولة تقدّم يقدم عليها العدو لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله".

كذلك، شدد النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني حسن فضل الله على أن لحزبه "الحق الكامل بالتصدي" للهجمات.

وقال "ما يعنينا هو أن يلتزم العدو التزاما كاملا وشاملا بوقف إطلاق النار، وأن لا يحاول الاعتداء على بلدنا وقرانا، أو أن يسعى لاحتلال أي نقطة جديدة".

ورأى أنّ "المقاومة لها الحق الكامل بالتصدي لهذا العدو عندما يعتدي علينا"، مؤكدا أنها "ستتصدى للعدو كلما حاول أن يتقدم إلى أي مكان"، ومشددا على أن "وقف إطلاق النار لا يعني ذلك بقاء الاحتلال على أرضنا".

وسجّل تصعيد دامٍ في الغارات الجمعة، أسفر عن مقتل 47 شخصا في لبنان بحسب السلطات، بعد إعلان إسرائيل مقتل أربعة عسكريين ليل الخميس الجمعة.

وفي اتصال بعد هذا التصعيد، أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة، أن الوقف الشامل لإطلاق النار هو "ركيزة أساسية" لتقدّم المفاوضات مع اسرائيل.

من جانبه، جدد روبيو دعم الولايات المتحدة للبنان وتمسّكها بضرورة "نزع سلاح حزب الله"، وهو مطلب رئيسي لإسرائيل.

ومن المقرر أن تعقد جولة جديدة من هذه المفاوضات المباشرة التي يرفضها حزب الله، اعتبارا من 23 حزيران/يونيو في واشنطن، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

- مفاوضات سويسرا -

وتمسّكت طهران خلال المباحثات التي سبقت إقرار مذكرة التفاهم، بأن يشمل وقف إطلاق النار لبنان حيث تخوض إسرائيل مواجهة مع حليف طهران حزب الله منذ آذار/مارس، أسفرت عن مقتل نحو أربعة آلاف شخص منذ ذلك الحين. إلا أن الدولة العبرية تتمسك بفصل هذا المسار عن المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وعلى هذا الصعيد، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي تتوسط بلاده بين طهران وواشنطن، إلى إيران السبت في إطار الجهود الدبلوماسية التي أعقبت تأجيل محادثات سويسرا.

وأكدت وسائل إعلام محلية أن نقوي وصل الى مدينة مشهد في شمال شرق إيران، وهو من المقرر أن يلتقي مسؤولين أبرزهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

ونقلت وكالة أنباء إيسنا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن نقوي يأتي "في إطار جهود باكستان التحضيرية للمفاوضات الإيرانية الأميركية".

وكان بقائي أكد الجمعة أنه "لا استعجال" للاجتماع بعد التوقيع عن بعد على مذكرة التفاهم، مضيفا "لكننا نخطط لعقد اجتماع في الأيام المقبلة".












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي