
واشنطن- أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين لحلفاء بلاده أن الولايات المتحدة لا تحتاج "لكثير من المساعدة" لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك لدى حضوره قمة قادة دول مجموعة السبع في فرنسا التي تهيمن عليها تساؤلات بشأن اتفاقه مع إيران لوضح حد للحرب في الشرق الأوسط.
وصل ترامب إلى منتجع إيفيان ليه بان لحضور القمة بضيافة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غداة احتفاله بعيد ميلاده الثمانين عبر متابعة مباريات في الفنون القتالية المختلطة داخل قفص أقيم في حديقة البيت الأبيض.
وأعد حلفاء واشنطن قائمة طويلة من الأسئلة لترامب في وقت ينتظرون بفارغ الصبر إعادة فتح المضيق وتراجع أسعار الطاقة.
ويواجه ماكرون مهمة دقيقة في استضافته الرئيس الأميركي الذي يصعب التنبّؤ بمواقفه وقراراته في معظم الأحيان. وذكرت صحيفة "نيويورك بوست" أن ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية نسبتها 100 في المئة على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين ما لم تلغ باريس ضريبة على الخدمات الرقمية.
وقال ترامب في مستهل محادثات ثنائية مع ماكرون قبيل بدء القمة إن مضيق هرمز سيكون "مفتوحا بالكامل" اعتبارا من الجمعة بعد استكمال عمليات نزع الألغام.
لكنه فاجأ ماكرون بالقول "لا أعتقد أننا سنحتاج للكثير من المساعدة" لإبقاء المضيق مفتوحا بعدما عرضت باريس ولندن تشكيل مهمة بحرية مشتركة لهذا الغرض.
وأفاد ماكرون في وقت سابق بأن فرنسا والمملكة المتحدة "على استعداد للتحرّك سريعا جدا" باتّجاه تشكيل المهمة.
- "كل ما بوسعنا" -
ودار جدل بشأن الرسوم الإيرانية المحتملة على السفن التي تعبر مضيق هرمز. وشددت طهران على أنها ستفرض ما وصفتها بأنها رسوم خدمات بحرية وقالت إنها لن تصفها بالرسوم على العبور.
لكن ماكرون قال لمحطة "تي إف 1" التلفزيونية "إننا ندافع عن القانون الدولي وسنبذل كل ما بوسعنا حتى لا تكون هناك رسوم".
وأضاف "لا ينبغي بأن تكون هناك أي رسوم أو غيرها لإثراء أولئك في السلطة" في إيران.
ولم يجر الكشف علنا عن تفاصيل الاتفاق الأميركي-الإيراني.
وأفاد مسؤول في الإدارة الأميركية الاثنين بأن ترامب ونائبه جاي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وقّعوا الاتفاق إلكترونيا.
وأكد ماكرون أنه تم التوقيع على الاتفاق "إلكترونيا"، مع وجود نقاط إضافية لم تُستكمل بعد من المقرر "الانتهاء منها" الجمعة.
وسيحضر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جلسة مخصصة لبحث ملف إيران أثناء القمة الثلاثاء.
وتسعى فرنسا إلى توسيع دائرة مجموعة السبع لتشمل دولا أخرى غير كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة مع حضور شخصيات من بينها الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وفُرضت إجراءات أمنية واسعة النطاق من أجل القمة شملت نشر آلاف من عناصر الشرطة والجيش، في عملية تمتد إلى سويسرا المجاورة حيث وقعت مواجهات الأحد بين الشرطة ومتظاهرين.
- "لم تكن مستعدة" -
ويسعى القادة الأوروبيون وكندا لتذكير ترامب بأهمية الضغط على روسيا لحضها على قبول السلام بشروط أوكرانيا، بعد أكثر من أربع سنوات على غزوها الدولة المجاورة.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين إلى رد "حاسم وملموس" من قادة مجموعة السبع على آخر موجة ضربات روسية أسفرت عن مقتل 11 شخصا على الأقل وأدت لاندلاع النيران في كاتدرائية شهيرة في كييف.
وكشف بأنه اقترح عقد اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء قمة السبع، لكن موسكو "لم تكن مستعدة" لذلك.
من جانبه، أكد ترامب الاثنين أن بإمكانه القيام "بشيء ما" بشأن أوكرانيا، مشيرا إلى أن زيلينسكي وبوتين "منفتحان" على الفكرة.
وسيُمدد ترامب بصورة غير اعتيادية إقامته في فرنسا لتناول العشاء مع ماكرون في قصر فرساي قرب باريس الأربعاء بعد انتهاء قمة مجموعة السبع.
وشدد ماكرون على أن الوجبة لن تكون مجرّد "عشاء احتفالي"، ورأى بأن على ترامب "البقاء حتى نهاية" القمة، بخلاف ما كان عليه الحال في النسخة السابقة التي استضافتها كندا حيث غادر الرئيس الأمريكي مبكرا.