
على خلفية الاتصالات المتقدمة بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الرامية لاستكمال الاتفاق الانتقالي في الأيام القريبة القادمة، قررت إسرائيل أمس رفع مستوى الرد في لبنان، وهاجم الجيش الإسرائيلي أهدافاً لحزب الله في الضاحية في بيروت، رداً على نار نحو أراضي إسرائيل. في بيان مشترك نشره نتنياهو وكاتس، جاء أن “الجيش الإسرائيلي هاجم أهداف إرهاب تابعة لحزب الله في ضاحية بيروت، رداً على نار حزب الله نحو أراضي إسرائيل. إسرائيل لن تحتمل ناراً إلى أراضيها.
ولكن فضلاً عن البيان الرسمي، يفهم الإسرائيليون بأن لهذا الهجوم تداعيات واسعة أكثر بكثير من الساحة اللبنانية. في الأسابيع الأخيرة، يجري حوار مركب حول مدى حرية عمل إسرائيل في لبنان في إطار التفاهمات الأوسع التي تتبلور بين واشنطن وطهران. وإسرائيل تخشى من صفقة مستقبلية تقيد مجال المناورة بشكل تعتبره محافل إسرائيلية ذا تداعيات أمنية وسياسية.
وحسب محفلين إسرائيليين، ففي إحدى المحادثات الأخيرة مع نتنياهو، طرح ترامب مسألة الوجود الإسرائيلي في لبنان وفي جبل الشيخ السوري. وحسب هذين المحفلين، فقد طلب ترامب من نتنياهو أن يسمح له باستنفاد محاولة للوصول إلى تفاهمات مع إيران. وفي هذا الإطار، طرح مسألة الوجود الإسرائيلي في هاتين الساحتين. وحسب التقديرات إياها، فقد طرح على جدول الأعمال انسحاباً من كل النقاط الخمس التي يحتفظ بها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، إلى جانب الخروج من جبل الشيخ السوري، في إطار تفاهمات أوسع تتضمن وقف نار مطلق ووقف الأعمال العسكرية الهجومية.
وحسب هذه المحافل، رفض نتنياهو هذه الأفكار بشكل قاطع. فإسرائيل ترى في مثل هذا الانسحاب ثمناً أمنياً باهظاً سيسمح لحزب الله ولجهات أخرى بإعادة بناء قدراتهم وإعادة التمترس على طول الحدود الشمالية.
على هذه الخلفية، بدا توقيت الهجوم الإسرائيلي أمس في بيروت مثيراً للتساؤلات. في الأيام الأخيرة، سجلت بضع حالات إطلاق نار نحو إسرائيل، وتعاطى معها جهاز الأمن كأحداث محدودة نسبياً. كما أن النار التي نفذت صباح أمس لم تكن مختلفة جوهرياً عن الأحداث التي سجلت في اليومين الأخيرين.
وعليه، ثمة ففي إسرائيل من يقدرون بأن الهجوم الآن بالذات ليس منقطعاً عن المداولات الجارية حول لبنان والصراع الذي تخوضه إسرائيل على تصميم شروط التسويات الإقليمية. وفي إطار التفاهمات الأوسع التي تتبلور بين واشنطن وطهران، ثمة محافل في إسرائيل تخشى من احتمالية إجراء محاولة لتقليص حرية عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان – الإمكانية التي تراها إسرائيل ذات تداعيات أمنية وسياسية جسيمة. من ناحية تلك المحافل، ربما استهدفت الخطوة أيضاً إطلاق رسالة لحزب الله ولإيران، لكن ليس أقل من ذلك، لواشنطن أيضاً، تفيد بأن إسرائيل لا تعتزم قبول قيود جديدة على حرية عملها في الجبهة الشمالية.
العيون تتطلع الآن إلى طهران وواشنطن وبيروت. الأيام القريبة القادمة كفيلة بأن تقرر إن كان الهجوم في الضاحية سيبقى حدثاً موضعياً أم سيصبح فصلاً إضافياً في المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران؛ الآن بالذات، حين تأمل واشنطن في الإعلان عن اختراق سياسي.
آنا برسكي
معاريف 15/6/2026