
ترك تسجيل اللاعب ياسين عياري هدفين لمنتخب السويد في مرمى تونس، الأحد في مونديال 2026 في كرة القدم، غصة في قلوب بلد جذوره، بعد تعثر ضمه إلى صفوف "نسور قرطاج".
سجل عياري، لاعب برايتون الإنكليزي، هدفين خلال الفوز الكبير للسويد على تونس 5-1 في مونتيري المكسيكية.
واذا كان ياسين عاش مشاعر مختلطة، فإن الشارع التونسي شعر بغصة كبيرة برؤية عياري يسجل في مرمى موطنه الأصلي، وفقا لما قاله حسام حاج علي نجم منتخب تونس سابقا لوكالة فرانس برس.
أضاف نجم النادي الإفريقي سابقا "بالطبع غصة كبيرة (...) كان ممكن أن يحدث العكس لو كان ياسين بقميص تونس".
يطالب حاج علي بضرورة التعلم من هذا الدرس، "يجب أن نوفر الظروف التي تجعل اللاعب التونسي الأصل يلعب لبلده. لا أتحدث عن الاتحاد التونسي فقط بل عن المنظومة بشكل عام. في النهاية هو سيمثل تونس".
يضيف حاج علي "كما خسرنا لاعب نادي كارلسروه الألماني لؤي بن فرحات الذي اعتذر عن تمثيل المنتخب رغم خوضه مباراتين وديتين أمام هايتي وكندا، كذلك خسرنا عياري".
وعاش عياري (22 عاما) "شعورا لا يمكن وصفه"، بعدما ساهم في منح السويد أفضل بداية ممكنة في مشاركاتها المونديالية الـ13 تاريخيا.
صحيح أنه لم يحتفل بالهدفين احتراما لجذوره "لكنه اعترف أنه عاش لحظات تاريخية كما صرح لقناة "إس تي في" (SVT) المحلية السويدية.
تابع "عادة ما أسجل أهدافا جميلة، لكن تسجيل هدفين في مباراة واحدة، خصوصا في الظهور الأول بكأس العالم وأمام تونس، كان أمرا استثنائيا بالنسبة لي".
لكن المباراة العاطفية للغاية بالنسبة لعياري أمام تونس، "البلد الذي أشعر تجاهه بالكثير من الانتماء والمشاعر وأزوره صيفا كل عام"، وفقا لوصفه، أعادت فتح الجدل حول أسباب اختيار النجم المولود في السويد للعب بقميص المنتخب الاسكندينافي.
وعندما سُئل عن شعور والده بعد الخسارة الكبيرة لتونس، قال ياسين "هو بالتأكيد سعيد من أجلي، لكن أفضل أن يوجه السؤال إليه عن شعوره".
- "يجب أن يرد الجميل" -
وللوالد عزوز عياري الذي لعب شابا في تونس لفريق اتحاد سليانة في الدرجة الثالثة قبل أن يهاجر إلى السويد، ولدٌ آخر هو طه المحترف في نادي أيك السويدي والذي خاض مباراتين مع منتخب السويد تحت 21 عاما، وقد يسير على خطى شقيقه بتمثيل السويد مستقبلا أيضا.
فالمعلوم أن والده تونسي ووالدته أمينة مغربية، لكنه مولود في السويد عام 2003.
وتواصل ممثلو منتخب "نسور قرطاج" مع عياري في 2021 لتمثيله في مونديال 2022، لكنه فضّل المنتخب الاسكندنافي بدعم من والده، وفقا لتصريحات صحافية سابقة أدلى بها اللاعب ووالده.
وفي مقابلة مع صحيفة أفتونبلاديت، أكد والده عزوز، المنحدر من تونس، أن الاتحاد التونسي عرض على ابنه مكانا في قائمة كأس العالم إذا غيّر ولاءه الدولي.
لكن الأب والابن لم يرغبا في ذلك.
قال عياري الوالد "أردته أن يلعب للسويد. يجب أن يشعر بأنه يرد الجميل للبلد الذي اعتنى به".
بدوره، قال ياسين وقتذاك للصحيفة عينها "تحدثوا معي وطرحوا بعض الأسئلة، لكنني لعبت للسويد منذ الصغر، مع المنتخبات السنية، لذلك كان من الطبيعي أن أواصل المشوار."
- "أتفهم موقفه" -
يقول حاج علي الذي تحول إلى التدريب: "رغم الغصة، أتفهم موقفه. هو لاعب موهوب وينظر الى مستقبله".
يضيف "أتابعه جيدا مع برايتون وأتوقع أن ينتقل إلى أندية كبيرة خصوصا أن المونديال يعج بالكشافين حاليا".
وتبلغ قيمة عياري السوقية حاليا 35 مليون يورو (نحو 40 مليون دولار) وفقا لموقع ترانسفر ماركت .
يفيض "نسور قرطاج" باللاعبين المولودين في دول أخرى مثل معتز النفاتي الذي ولد ونشأ في مدينة نورشوبينغ السويدية، كما لعب لمنتخبات السويد السنية قبل أن يقبل عرضا لتمثيل تونس، فضلا عن نجم المنتخب وبيرنلي الانكليزي حنبعل المجبري، المولود في فرنسا، والواعد ريان اللومي (18 عاما) الذي وُلد في مدينة ساينت ألبرت الكندية.
ولا يعتبر هذا الموقف غريبا عن تونس، إذ سبق أن اختار مدربها في المباراة الأولى صبري لموشي تمثيل منتخب فرنسا بدلا من موطنه الأصلي عام 1994.
لكن مسيرة لموشي مع "الزرق" اقتصرت على 12 مباراة دولية لعبها بين (1996 و2001).
ويوضح حاج علي "لا نمتلك نجوما عالمية كثيرة من أصل تونسي، لذلك يجب أن نتمسك بأي لاعب يبرز على الساحة العالمية".
ويختم "لماذا اختار أيوب بوعدي تمثيل المغرب بدلا من فرنسا ولم يختر ياسين تمثيل تونس بدلاً من السويد؟".