
باريس- يعقد قادة دول مجموع السبع الإثنين قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، سيبحثون خلالها عن أرضية مشتركة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد ساعات من إعلان التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني لوقف الحرب في الشرق الأوسط.
ومع ترقب وصول ترامب إلى منتجع إيفيان على ضفاف بحيرة جنيف بعد احتفاله الأحد بعيد ميلاده الثمانين، سيسعى حلفاؤه للحصول على تفاصيل بشأن الاتفاق مع إيران الذي يفسح لإعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي أمام حركة الملاحة.
غير أن المسألة الإيرانية لن تكون الموضوع الوحيد الشائك خلال القمة، إذ يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اعتبارا من الثلاثاء، بعد تعرض بلاده الليلة الماضية لموجة عنيفة من القصف الروسي تسببت باندلاع حريق في كاتدرائية تاريخية في كييف.
ويعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستضيف القمة، طرح جدول أعمال حافل بمواضيع حساسة تتراوح بين الحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتعزيز السيطرة في المجال الرقمي ولا سيما على صعيد الذكاء الاصطناعي.
وقال ماكرون في مقطع فيديو نشره على إنستغرام خلال الليل إن قادة مجموعة السبع سيناقشون الاثنين "النتائج" المرجوة من الاتفاق الأميركي الإيراني المقرر توقيعه حضوريا الجمعة في سويسرا.
وشدد ماكرون على أن "الهدف رؤية نتائج هذا الاتفاق، ودعم لبنان وإعادة فتح مضيق هرمز على المدى الطويل، وبالطبع إبرام اتفاق بشأن الأسلحة النووية والصواريخ البالستية في إيران".
وأضاف "سنبحث أيضا سبل ووسائل تنويع مصادر الطاقة من المنطقة، لتقليل اعتمادنا عليها".
وكتب بعد ذلك على إكس أن المهمة البحرية الدولية التي أنشأتها فرنسا وبريطانيا للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز "متوافرة وجاهزة لمواكبة" هذه العملية، مشددا على أهمية "أعادة الفتح العاجل وغير المشروط" للمضيق.
وتسبب إغلاق طهران المضيق أمام حركة الملاحة مع اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير والذي ردت عليه الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، بتعطيل حركة الشحن في الممر المائي الإستراتيجي لإمدادات النفط والغاز في العالم، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
ويأمل قادة مجموعة السبع في إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط على الأسعار العالمية.
- إقبال عدد كبير من القادة المدعوين -
وتسعى فرنسا إلى توسيع دائرة مجموعة السبع لتشمل دولاً أخرى غير كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وسيحضر قادة عرب بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بين حمد آل ثاني ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى القمة لمناقشة مسألة إيران.
كما سيحضر قادة البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية.
وبعيداً عن السياسة، يشارك سام ألتمان رئيس شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة أوبن إيه آي، وداريو أمودي رئيس شركة أنثروبيك، وآرثر مينش من شركة ميسترال إيه آي الأوروبية المنافِسة، في غداء الأربعاء يخصّص لبحث حماية القاصرين في المجال الرقمي.
وفُرضت إجراءات أمنية واسعة النطاق شملت نشر آلاف من عناصر الشرطة والجيش، في عملية تمتد إلى سويسرا المجاورة على الجانب الآخر من البحيرة.
والأحد، وقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين لقمة مجموعة السبع في مدينة جنيف السويسرية. وألقى المتظاهرون زجاجات وحجارة وقطع إسمنت ومفرقعات قرب مقر الأمم المتحدة باتجاه الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
- "زيادة الضغط على المعتدي" -
ويريد القادة الأوروبيون وكندا تذكير ترامب بأهمية الضغط على روسيا لحضها على قبول السلام بشروط أوكرانيا، بعد أكثر من أربع سنوات على غزوها الدولة المجاورة.
وصرح زيلينسكي الأحد بأنه سيلتقي ترامب لمناقشة "أفكار جيدة من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام وحماية الأرواح".
وقال "من المهم جدا أن يكون هناك رد من دول مجموعة السبع" على الهجوم الروسي العنيف الأخير الذي أوقع 11 قتيلا.
وسيبدأ ترامب زيارته بمحادثات مع ماكرون الاثنين ابتداء من الساعة 15,00 بتوقيت غرينتش، يليها عشاء عمل مع جميع المشاركين.
وسيُمدد ترامب بصورة غير اعتيادية إقامته في فرنسا لتناول العشاء مع ماكرون في قصر فرساي قرب باريس الأربعاء بعد انتهاء قمة مجموعة السبع.
ويرى ماكرون في هذه القمة إحدى آخر الفرص لتعزيز حضوره على الساحة الدولية والدفع بفكرة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي التي طالما دافع عنها، قبل انتهاء ولايته العام المقبل.
في المقابل، سيحضر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر القمة بعد أيام من استقالة وزير دفاعه الذي كان يُعد من أبرز حلفائه بسبب خلاف حول الإنفاق العسكري، فيما يواجه أيضاً احتمال عودة منافس إلى البرلمان قد يهدد موقعه في السلطة."
وكما في معظم اجتماعات مجموعة السبع، ستكون الصين الغائب الأبرز عن القمة. لكن القادة سيناقشون قضايا من بينها هيمنة بكين وسيطرتها على سوق المعادن الأرضية النادرة المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية اليومية.