محللون يرون أن الاتفاق الأميركي الإيراني "انتكاسة" لإسرائيل

أ ف ب-الامة برس
2026-06-15 | منذ 1 ساعة

ناشط يساري إسرائيلي مرتديا زيا تنكريا وواضعا قناعا يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحمل دمية على هيئة رضيع تمثّل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال تظاهرة ضد الحكومة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط في ساحة هبيما في تل أبيب في 16 أيار/مايو 2026 (ا ف ب)طهران- يرى خبراء ومسؤولون إسرائيليون أن الاتفاق الذي أعلن الاثنين بين الولايات المتحدة وإيران والهادف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، يمثل انتكاسة استراتيجية كبيرة للدولة العبرية ويؤكد تراجع نفوذها لدى واشنطن.

ورغم أن الاتفاق الذي أعلنت باكستان في الساعات الأولى من صباح الاثنين التوصل إليه لا يزال غير مكتمل ومن المتوقع الانتهاء من صياغته النهائية خلال 60 يوما، فإن إطاره الأولي أثار منذ الآن قلقا في إسرائيل.

ويرى محللون أن الاتفاق يرسخ فعليا المكاسب الإيرانية، بينما يؤجل معالجة أمن إسرائيل، وهي القضية الأكثر حساسية بالنسبة لاسرائيل.

ويقول مسؤول الاستخبارات الإسرائيلي السابق داني سيتريانوفيتش إن الاتفاق الأميركي الإيراني ليس أقل من "كارثة سياسية وأمنية لدولة إسرائيل".

ويمثل الاتفاق أيضاً ضربة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي كان يأمل  في أن يكون في رصيده انتصار في حملات بلاده العسكرية ضد كل من حماس وحزب الله وطهران عندما تُجرى الانتخابات التشريعية في تشرين الأول/أكتوبر. 

لكنّ رئيس الوزراء يواجه اليوم انتقادات لفشله في تحقيق الأهداف الأساسية للحرب.

وتقول المحللة في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي سيما شاين لوكالة فرانس برس "علمنا منذ مدة طويلة أن الاتفاق سيأخذ في الاعتبار معظم مصالح الإيرانيين".

وتضيف شاين وهي أيضا مسؤولة سابقة في الاستخبارات الإسرائيلية "القضايا المهمة لإسرائيل، مثل الملف النووي، تُترك إلى مستقبل غير معروف".

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا وبشكل مشترك حربا على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.

وكان نتانياهو يأمل في أن تؤدي هذه الحرب إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية وتفكيك برامجها النووية والصاروخية التي يعتبرها "تهديدات وجودية".

ويرى سيتريانوفيتش أن نتيجة النزاع تجعل من غير المرجح أن يخاطر أي رئيس أميركي في المستقبل بتنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، وعمليا هذا يعني أن طهران ستخرج أقوى بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الصراع.

ويضيف سيتريانوفيتش "في نهاية المطاف، إيران تصبح أقوى، وإسرائيل لا تملك القدرة على التأثير على قرارات الرئيس الأميركي".

- "السيد إيران" -

وقبل ساعات من إعلان الاتفاق، شنت إسرائيل غارات على لبنان، الأمر الذي دفع ترامب إلى الغضب وبشدة من نتانياهو.

وقال ترامب "إنه رجل صعب جدا، وبصراحة يجب أن يكون ممتنا لنا، لأنه لو امتلكت إيران سلاحا نوويا لما بقيت إسرائيل أكثر من ساعتين".

ولم يرد نتانياهو علنا بعد على الاتفاق، لكن وزير الأمن القومي في حكومته إيتمار بن غفير رفضه وقال إن إسرائيل "غير ملزمة به".

ويرى سيتريانوفيتش أن "هذا تطور سيئ جدا لإسرائيل، وبشكل خاص لنتانياهو الذي كان يُعرف بأنه السيد إيران" لما يوليه لملفها من اهتمام.

ويضيف "السيد إيران يجد نفسه أمام اتفاق لا يغطي تقريبا أيّا من القضايا المهمة لإسرائيل".

- "تراجع النفوذ" -

وعن تأثير إسرائيل على مجريات المفاوضات، يرى محللون أنها لم تكن طرفا مباشرا في العملية لكنها أثّرت من خلال واشنطن.

ويقول المحلل الأمني وخبير العلاقات الأميركية الإسرائيلية مايكل هوروفيتز، إن "إسرائيل لم تؤد دورا مباشرا في المفاوضات، لكنها كانت تؤثر عبر واشنطن".

ويضيف "ما يثير الدهشة هو أن ترامب تجاهل مخاوف إسرائيل تماما على ما يبدو، وهذا يشير إلى تراجع نفوذها في واشنطن".

ويوضح هوروفيتز أن "ترامب لم يتجاهل إسرائيل فقط، بل اتخذ القرار دون استشارتها أو حتى تحذيرها".

أما خبير الشؤون العسكرية الإسرائيلية مايكل ميلشتاين، فيرى أن الاتفاق يضع إسرائيل في موقف أضعف مما كانت عليه قبل الحرب.

ويضيف "من حيث النفوذ، نتانياهو أوصلنا إلى نقطة ضعف كبيرة".

وبحسب الخبير "يبدو أننا مضطرون حاليا لقبول أي اتفاق مع إيران، وربما لاحقا مع لبنان، وأخيرا مع غزة".

 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي