طهران وواشنطن تتوصلان إلى اتفاق لوقف الحرب

أ ف ب-الامة برس
2026-06-15 | منذ 1 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض بعيد الإعلان عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (ا ف ب)طهران- أعلنت الولايات المتحدة وإيران الاثنين عن اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، بعد أشهر من العنف الدامي والاضطراب الاقتصادي العالمي.

ولم تكشف أي جهة رسمية بعد عن تفاصيل مضمون الاتفاق الذي نصّ على وقف فوري للعمليات العدائية. ولم يسجّل منذ إعلانه بعد منتصف الليلة الماضية بتوقيت الشرق الأوسط، أي عمل عسكري يذكر.

وقالت الولايات المتحدة والوسيط الباكستاني إنه من المقرر توقيع الاتفاق الجمعة في سويسرا.

ورحّبت السعودية وقوى إقليمية أخرى ودول أوروبية بالاتفاق، بينما عبّر مواطنون إيرانيون عن أملهم في أن يعيد الهدوء.

ولم يصدر بعد اي موقف رسمي من الاتفاق عن إسرائيل، شريكة الولايات المتحدة في الهجوم على إيران، والتي خاضت على خلفية هذه الحرب، نزاعا مدمّرا موازيا مع حزب الله في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مضيق هرمز الذي يُعدّ ممرّا أساسيا لإمدادات النفط العالمية وكانت إيران قد فرضت عليه قيودا منذ بداية الحرب، سيُعاد فتحه.

وقال ترامب الأحد "الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن. سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق".

وأوضح الطرفان أن فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي عن الموانىء الإيرانية سيحصل بعد توقيع الاتفاق الجمعة.

ورغم إعلان ترامب أن عبور السفن في هرمز سيتم "من دون رسوم"، نقلت وكالة أنباء "فارس" الاثنين عن مصدر مطّلع لم تكشف هويته أن هناك بندا يتعلّق بفرض رسوم خدمات ملاحية في المضيق، اضيف "في اللحظة الأخيرة" على الاتفاق مع واشنطن.

وصرّح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الأحد للتلفزيون الإيراني أن الاتفاق "يوقف الحرب فورا"، مشيرا الى محادثات ستجري في غضون شهرين للوصول إلى "اتفاق نهائي".

ووصف الجيش الإيراني الاتفاق بأنه انتصار، مؤكدا أنه "أذلّ" الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير.

في إسرائيل، قال وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين إن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان وسوريا وغزة إلى أجل غير محدد، من دون أن يعلّق على الاتفاق مباشرة.

وقال كاتس "نتبع أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو سياسة واضحة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة لفترة غير محددة، وذلك لحماية الحدود والتجمعات السكانية الإسرائيلية من العناصر الجهادية الموجودة هناك".

في لبنان، أمل رئيس الجمهورية جوزاف عون أن يضع التفاهم الأميركي الإيراني "حدّا نهائيا" للحرب مع إسرائيل، ويؤسّس لمرحلة من الاستقرار في البلاد.

- بنود غير واضحة -

ويأتي الاتفاق بعد أسابيع من مفاوضات معقّدة وتهديدات متكرّرة بأعمال عدائية جديدة، لكن تفاصيله لا تزال غامضة.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية "مهر" أنه، بموجب "مذكرة التفاهم"، ستفرج الولايات المتحدة عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة قبل بدء المفاوضات التي ستتناول مواضيع مختلفة على رأسها البرنامج النووي الإيراني.

وقالت الوكالة إن المذكرة تتألف من 14 نقطة، وتنص على "الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة خلال فترة المفاوضات التي تمتدّ 60 يوما" والتي تبدأ بعد توقيع المذكرة.

ولم تعلّق الإدارة الأميركية فورا على هذه التفاصيل التي قد تكون مثار جدل في وقت تسعى واشنطن إلى وضع حد لطموحات طهران النووية والتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب والذي يُعتقد أن الضربات الأميركية دفنته تحت الأرض العام الماضي.

وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأحد، قال ترامب إن المفاوضات لا تزال جارية بشأن ما إذا كانت إيران ستُعلّق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما.

وأشار إلى أنه قد يقبل بتعليق لمدة 15 عاما، مضيفا أنه لا يريد التفاوض عبر وسائل الإعلام.

وأفاد مصدر دبلوماسي وكالة فرانس برس الإثنين أن الولايات المتحدة وإيران ستعقدان لقاءات غير مباشرة في الدوحة قبل التوقيع الرسمي على الاتفاق.

- "استثمار اللحظة" -

وأثار الإعلان عن الاتفاق شعورا بالارتياح في المنطقة وخارجها، ووصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه "خطوة حاسمة" نحو إنهاء الحرب.

وقالت نستران، وهي مهندسة برمجيات تبلغ من العمر 29 عاما في طهران، لفرانس برس "حين تنتهي الحرب وتُرفع العقوبات التي كانت مفروضة علينا، أعتقد أن الأمر سيكون جيدا جدا وسأكون سعيدة".

ورحّبت السعودية التي استهدفتها إيران مرارا خلال الحرب بالصواريخ والمسيرات، بالاتفاق، مضيفة أن أي اتفاق دائم يجب أن "يأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لدول المنطقة".

وقالت مصر إن الاتفاق قد يكون "نقطة تحول"، في حين وصفه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بأنه "خطوة تاريخية نحو السلام".

وأعلنت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا استعدادها لرفع العقوبات المفروضة على إيران، وأنها ستعمل "مع الولايات المتحدة وإيران والشركاء الإقليميين لاستثمار هذه اللحظة، والحفاظ على الزخم، والتوصل إلى تسوية دبلوماسية طويلة الأمد".

وأثار الإعلان أيضا ارتياحا لدى افتتاح الأسواق المالية الاثنين، إذ تراجعت أسعار النفط بنحو خمسة في المئة، مع اقتراب خام غرب تكساس الوسيط من 80 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ أوائل آذار/مارس.

وقال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس لقناة "فوكس نيوز" إن "ما سنتمكن من القيام به هو خفض تكلفة الطاقة، ليس فقط الآن بل على المدى الطويل، وخلق محرك حقيقي للازدهار في الشرق الأوسط".

 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي