
قال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية غريب عبد الحافظ غريب، إن المناورات الجوية التركية المصرية بمشاركة مقاتلات متعددة المهام، تهدف إلى "صقل مهارات قوات البلدين وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف"، الأمر الذي لقي صدى في الصحافة العبرية.
والخميس، أعلنت السلطات التركية انطلاق تدريب جوي مشترك مع مصر، يستمر حتى 17 حزيران/يونيو الجاري، وأكدت وزارة الدفاع التركية أن هذا التدريب هو تجسيد ملموس للتعاون العسكري المتنامي بين البلدين في السنوات الأخيرة.
في المقابل، فإن عودة المناورات بين تركيا ومصر منذ عام 2024 بعد انقطاع دام 13 عاماً، باتت تثير مخاوف دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث عدّت وسائل إعلام عبرية اتساع دائرة التعاون بين أنقرة والقاهرة "تحولاً استراتيجياً غير مسبوق".
وقالت صحيفة "معاريف" العبرية، إن التقارب العسكري المتسارع بين مصر وتركيا، والذي بدأ عبر تدريب جوي مشترك في عدة قواعد جوية مصرية، يعيد رسم معادلات القوة في المنطقة ويضع في المقابل "تل أبيب" أمام تحديات أمنية جديدة.
وأوضح التقرير أن التدريب يشمل مراحل نظرية وتطبيقية ومهام عملياتية مشتركة، تتضمن توحيد مفاهيم القتال بين قوات البلدين وتبادل الخبرات التدريبية، بالإضافة إلى طلعات عملية تركز على المهام العملياتية المشتركة، دون الكشف عن أنواع أو أعداد الطائرات المشاركة.
وكشفت الصحيفة عن أن أسباب مخاوف "تل أبيب" هو أن هذا التعاون العسكري يتزامن مع مؤشرات بشأن وجود تحركات مكثفة بين القصرين الرئاسيين المصري والتركي بهدف خلق إرادة سياسية مشتركة وإضفاء طابع استراتيجي على سلسلة من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية.
وأردف قائلاً إن "مصادر مقربة من حزب العدالة والتنمية التركي كشفت عن وجود رغبة في بناء استراتيجية جديدة بالشراكة مع مصر، ويظهر ذلك جلياً عقب انتقال المحادثات المعمقة بين الجانبين إلى مناقشات في لجان البرلمان التركي المعنية بالأمن والدفاع والاستخبارات".
وهو ما دفع بالولايات المتحدة للطلب من أطقمها الدبلوماسية في القاهرة وأنقرة تقديم توضيحات حول طبيعة الاتصالات الأمنية والعسكرية الأخيرة بين كبار المسؤولين في وزارتي الدفاع في البلدين.
وتشهد العلاقات المصرية التركية مرحلةً من التقارب الاستراتيجي بعد سنواتٍ من القطيعة والتوتر السياسي الذي بدأ عقب عام 2013.
وأوضحت الصحيفة أن الاستخبارات الأمريكية رصدت زيادة ملحوظة في مستوى التنسيق بين وزارتي الدفاع المصرية والتركية، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية، وهو ما أثار اهتمام واشنطن، ودفع باتجاه التحري ونقل المعلومات إلى الخارجية الأمريكية.
كما لفتت إلى أن مسؤولين في ألمانيا حذروا أيضاً من زيادة كبيرة في التفاهمات بين وزارتي الدفاع التركية والمصرية، حيث تجري مباحثات بشأن تشكيل إطار أوسع للتعاون العسكري قد يشمل دولاً أخرى عبر "تحالف عسكري عربي إسلامي" قد تشارك فيه باكستان والسعودية.
وأردفت الصحيفة العبرية أن التقارب المصري التركي يأتي بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي وعملية تدريجية لتطبيع العلاقات، وأن أي تعاون أمني أعمق قد يثير اهتمام دول أخرى في شرق البحر المتوسط مثل دولة الاحتلال واليونان وقبرص.
وتسارعت وتيرة التقارب خلال العامين الماضيين لتشمل تبادل السفراء وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات عدة، وصولاً إلى التعاون العسكري الذي ظهر مؤخراً من خلال المناورات البحرية المشتركة والمناورات الجوية.