
بكين- أظهرت بيانات رسمية الثلاثاء ارتفاع الصادرات الصينية بنحو الخُمس الشهر الماضي، مدفوعة إلى حدّ كبير بصادرات مكوّنات الذكاء الاصطناعي والسيارات، ما ساعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم على مواجهة ضغوط حرب الشرق الأوسط.
وتسعى الحكومة الصينية إلى تنشيط النمو بعد جائحة كوفيد، وفي ظلّ التوتّرات التجارية مع الولايات المتحدة.
وقالت الإدارة العامة للجمارك إن الشحنات إلى الخارج ارتفعت بنسبة 19,4% على أساس سنوي، مدفوعة إلى حد كبير بصادرات الذكاء الاصطناعي والسيارات، متجاوزة توقّعات بلغت 15% في استطلاع أجرته وكالة بلومبرغ لآراء اقتصاديين.
في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 27,4% على أساس سنوي في أيار/مايو، متجاوزة تقديرات بلغت 26%، ما يوفّر بعض الطمأنينة لبكين في مساعيها إلى تحويل محركات النمو من التصنيع إلى الاستهلاك المحلي.
وسجلت الصادرات إلى الولايات المتحدة قفزة بنسبة 35,4%، تزامنا مع زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى بكين، إذ بلغت 39 مليار دولار، مقارنة بـ28,8 مليارا قبل عام.
وقال ترامب في حينه "لقد أبرمنا بعض الاتفاقات التجارية الرائعة، وهي رائعة للبلدين".
وعلى هامش القمة التي جمعت الرئيس الأميركي إلى نظيره الصيني شي جينبينغ، دعت بكين إلى وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز "في أسرع وقت ممكن.
وقال تشيوي تشانغ من "بينبوينت أسيت مانجمنت" إن "النمو القوي في الصادرات يُظهر تنافسية الشركات الصينية في الأسواق الدولية"، لافتا إلى أنه يساهم في تعويض ضعف الطلب المحلي.
غير أنه حذّر من مخاطر تصعيد التوترات التجارية مع شركاء رئيسيين مثل أوروبا.
في هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي أنه بحاجة إلى اتخاذ خطوات أقوى لإعادة التوازن إلى علاقته التجارية مع الصين.
ومن المقرر أن تُناقش هذه القضايا خلال اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا، وقمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل هذا الشهر.
وسجلت الصين فائضا تجاريا قدْره 105 مليارات دولار الشهر الماضي، مقارنة بـ85 مليارا في نيسان/أبريل، فيما يحذّر الخبراء من أن وفرة السلع منخفضة التكلفة المصنعة في الصين، تهدّد الصناعات العالمية في ظلّ اتساع العجز التجاري.
مع هذا، بدأ ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الطاقة ربطا بحرب الشرق الأوسط، في الضغط على النمو الاقتصادي. وأظهرت بيانات رسمية أن نشاط المصانع الصينية استقرّ الشهر الماضي بعد شهرين من النمو.
كما تواجه المصانع تكاليف أعلى مع ارتفاع أسعار المواد الخام، خصوصا في قطاعَي الطاقة والكيميائيات، في ظلّ استمرار القيود على الشحن.
ومع اندلاع الحرب، فرضت إيران إغلاقا شبه كامل على مضيق هرمز الذي يمرّ منه في الظروف العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط، أي نحو عشرين مليون برميل يوميا.