زيارة ترامب للصين.. أهداف غامضة في وقت مضطرب: هل تخرج بـ "تايوان مقابل إيران"؟

2026-05-12

بلغ التوتر ذروته بين بكين وواشنطن في كانون الأول 2018، عقب إصدار مذكرة اعتقال أمريكية أدت إلى اعتقال مينغ فان هوا في كندا، وهي ابنة مؤسس شركة هواوي، والنائبة المالية لمدير عام الشركة، بتهمة بيع غير قانوني لإيران (ا ف ب)من المقرر أن يصل ترامب إلى بكين، وهي زيارة يتحدث ويغرد عنها بكثرة، مظهراً تفاؤلاً كبيراً بأهميتها ونجاحها. إذا كانت لدى أي شخص شكوك حول إمكانية إجراء الزيارة، فقد أعطي الإذن في الأسبوع الماضي لهبوط أربع طائرات عملاقة في بكين، أنزلت سيارات ومعدات لغايات أمن الرئيس. القمم بين القادة ليست أمراً روتينياً، بل يُخطط لها بدقة متناهية، حيث يسعى كل طرف إلى إصدار بيانات والتوصل إلى اتفاقات تساهم في تعزيز العلاقات والمصالح الوطنية. ما هي إذا أهداف الزيارة في هذه الفترة المضطربة؟

قام ترامب بزيارة رئاسية واحدة إلى الصين في تشرين الثاني 2017، في بداية ولايته الأولى. وقد حظي هناك على كرم ضيافة خاص من شي جين بينغ، بما في ذلك مأدبة عشاء رسمية في المدينة المحرمة، ليصبح أول رئيس أمريكي يحظى بهذا الشرف. وفي تلك الزيارة، أشاد ترامب بشي جين بينغ وقال “لدينا توافق كبير، وأعتقد أننا سنحقق معاً إنجازات عظيمة للصين ولأمريكا”. وألمح ترامب إلى أن الإدارات السابقة تصرفت بشكل غير لائق في مجال التجارة. وأضاف بأنه لا يلوم الصين على استغلال هذا الوضع لتحقيق مكاسب على حساب الولايات المتحدة. وخلص إلى القول: “الآن سنعمل معاً لجعل التجارة عادلة، وسيكون هذا في صالحنا جميعا”. ربما يعجب الرئيس الصيني بإمكانية التعاون، على غرار ما فعلته الصين مع الرؤساء الأمريكيين السابقين، ولكن الصينيين أدركوا بعد الزيارة أن الأقوال شيء والواقع شيء آخر. عاد ترامب إلى واشنطن وبدأ حرباً تجارية، وفرض عقوبات قاسية على الشركات الصينية. وبعد بضعة أشهر، أعلن انسحاباً أحادي الجانب من الاتفاق النووي مع إيران، وهو الاتفاق الذي وقعت عليه الصين كدولة من الدول الستة، وساهم شي شخصياً في نقل الرسائل الأمريكية إلى القيادة الإيرانية في المراحل النهائية من المفاوضات.

بلغ التوتر ذروته بين بكين وواشنطن في كانون الأول 2018، عقب إصدار مذكرة اعتقال أمريكية أدت إلى اعتقال مينغ فان هوا في كندا، وهي ابنة مؤسس شركة هواوي، والنائبة المالية لمدير عام الشركة، بتهمة بيع غير قانوني لإيران. كان ترامب يعرف أهمية مينغ في النخبة الصينية، ووصفها في أحاديث خاصة بأنها “إيفانكا ترامب الصينية”. اعتبرت الصين هذه الخطوة إهانة غير مباشرة. لقد أدت خطوات ترامب إلى أزمة مستمرة ازدادت على مر السنين، ولم يتم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح مينغ إلا في أيلول 2021 في فترة ولاية جو بايدن.

الآن في ظل الحرب مع إيران، وبينما تواصل واشنطن فرض عقوبات على الشركات الصينية والتحرك بقوة ضد التواجد الصيني في نصف الكرة الغربي، مع التركيز على فنزويلا وبنما، سيعود ترامب كضيف إلى بلاط الإمبراطورية.

في غضون ذلك، تستمر المناوشات العلنية بين واشنطن وبكين، سواء في إعلان بكين عن وقف استحواذ شركة “ميتا” على شركة “مانوس” الصينية للذكاء الاصطناعي، أو في الإعلان الأمريكي عن فرض عقوبات على مصافي النفط الصينية بسبب تعاونها مع إيران.

الاستنتاج، أن أي تصريح أمريكي إيجابي بشأن قضية تايوان قد يؤدي إلى خطوات صينية تجاه ترامب، بما في ذلك في سياق انخراط بكين بشكل أكبر في جهود التوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة الخليج. ولن ترضى الصين بأقل من ذلك. في كل الحالات، إظهار التعاون علناً بين زعماء القوى العظمى قد يساهم في تخفيف شدة التوتر العالمي، وربما استقرار النظام الدولي بدرجة معينة.

 

إيال بروبر

هآرتس 12/5/2026











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي