
طهران-قدّمت إيران الأحد عبر الوسيط الباكستاني ردّها على الاقتراح الأميركي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تصاعدت التوترات في منطقة الخليح على خلفية استهداف طائرات مسيّرة لكل من الكويت والإمارات إضافة إلى سفينة شحن قبالة قطر.
وتمحور الردّ الإيراني المُرسل عبر باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، "حول إنهاء الحرب والأمن البحري في الخليج الفارسي ومضيق هرمز"، بحسب ما أوردت وكالة أنباء "إيسنا"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكانت وكالة "إرنا" ذكرت أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية أرسلت اليوم عبر الوسيط الباكستاني، ردّها على أحدث نصّ اقترحته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال الجمعة إن بلاده تترقّب ردّ الجمهورية الإسلامية على مقترحها.
وجاء الإعلان عن تسليم الردّ الذي لم يعرف مضمونه، كما لم يعرف مضمون الاقتراح الأميركي، بعد أيام من مواجهات متفرقة في مياه الخليج بين القوات الأميركية والإيرانية، وصولا اليوم الى استهداف دول خليجية مجددا بالصواريخ والمسيرات.
وكانت هذه الهجمات توقفت إجمالا منذ بدء العمل بوقف إطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل. واتهمت الإمارات إيران بإطلاق المسيرات في اتجاهها.
واستهدفت طائرات مسيّرة أيضا الكويت وسفينة شحن قبالة قطر.
على المستوى الدبلوماسي، أكد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في اتصال مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إغلاق مضيق هرمز واستخدامه للضغط "لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة"، وفق ما أوردت وزارة الخارجية القطرية في بيان الأحد.
وفي وقت سابق على الاتصال الذي شدّد فيه رئيس الوزراء على أن "حرية الملاحة تعدّ مبدأ راسخا لا يقبل المساومة"، أفادت وزارة الدفاع القطرية عن "تعرّض سفينة بضائع تجارية في المياه الإقليمية للدولة شمال شرق ميناء مسيعيد... الأحد لاستهداف بطائرة مسيّرة"، لافتة إلى أن السفينة "كانت قادمة من أبوظبي، وتمّت السيطرة على حريق محدود" اندلع نتيجة الضربة.
وكانت "هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية" أفادت في وقت سابق بأن ناقلة بضائع أبلغت عن تعرّضها لهجوم "بجسم غريب" على بعد 23 ميلا بحريا شمال شرق الدوحة.
وأوردت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية أن "السفينة التي استُهدفت قبالة سواحل قطر كانت ترفع علم الولايات المتحدة"، من دون الإشارة الى هوية الجهة المهاجِمة.
- تهديدات إيرانية -
وأعلنت الكويت على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان رصد طائرات مسيّرة "معادية" فوق أراضيها، "تمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة".
كما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان على منصة "إكس" أن "الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت مع طائرتين مسيّرتين قادمتين من إيران".
وهدّد الحرس الثوري الإيراني السبت باستهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط غداة هجمات أميركية على ناقلتَين إيرانيتَين في خليج عمان.
وقالت قيادة بحرية الحرس في بيان "أي هجوم على ناقلات النفط والسفن التجارية الإيرانية سيؤدي إلى هجوم عنيف على أحد المراكز الأميركية في المنطقة وعلى السفن المعادية"، وفق ما نقلت وكالة أنباء الطلبة (إيسنا) وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
في الإطار نفسه، حذّر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي الأحد الولايات المتحدة من أن أي هجوم على "سفننا سيقابله ردّ إيراني قوي وحاسم ضد السفن والقواعد الأميركية"، مؤكدا أن "ضبط النفس انتهى".
وتتحكّم إيران بمضيق هرمز، الممرّ الحيوي لنقل النفط والغاز والأسمدة في العالم، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم عبور على السفن التي تحاول المرور عبره.
وتردّ واشنطن بحصار تفرضه على الموانىء الإيرانية في منطقة المضيق أيضا.
- جبهة لبنان -
على خط مواز، ترزح الهدنة بين إسرائيل وحزب الله تحت وطأة ضغوط كبرى في لبنان مع تبادل يومي لإطلاق النار بين الطرفين.
وقُتل مسعفان وأصيب خمسة آخرون الأحد جراء قصف اسرائيلي استهدف نقطتين للهيئة الصحية الاسلامية التابعة لحزب الله في بلدتَي قلاويه وتبنين في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة اللبنانية.
والسبت، قُتل تسعة أشخاص على الأقل بضربات إسرائيلية في جنوب لبنان، مع شن إسرائيل غارات جنوب بيروت، وفق الإعلام الرسمي اللبناني.
يأتي ذلك بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية هذا الأسبوع أن جولة ثالثة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستعقد في 14 و15 أيار/مايو.
وبعد جولة أولى من المباحثات على مستوى السفراء في واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي وقفا لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل.
وكان من المقرر أن تستمر الهدنة عشرة أيام، لكن ترامب أعلن تمديدها ثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة ثانية من المحادثات في البيت الأبيض.