هآرتس: هوليوود على ضفاف هرمز.. من يتراجع أولاً؟

2026-05-05

يبدو المشهد كله وكأنه مقتبس من أحد أفلام الإثارة المفضلة لدى الرئيس: هوليوود على ضفاف هرمز (ا ف ب)بقرار واحد، رفع ترامب مستوى التوتر في الخليج بشكل ملحوظ. لقد أصبح وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على المحك من جديد، ما سيكون له تداعيات مباشرة على إسرائيل. بعد أيام من التكهنات، أعلن ترامب مساء أول أمس، في منتصف الليل بتوقيت إسرائيل، عن قراره السماح لسفن “الدول غير المتورطة والبريئة” بالمرور الآمن في مضيق هرمز. وقد تم تطبيق السياسة الأمريكية الجديدة صباح أمس، حيث رافقت سفن حربية سفينتين تجاريتين عبرتا المضيق.

رداً على ذلك، أطلقت إيران صواريخ على الإمارات العربية. وحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الإماراتية فقد أطلقت إيران 12 صاروخاً بالستياً و3 صواريخ كروز و4 طائرات مسيرة. وقد تم اعتراض الصواريخ أو سقطت في البحر، لكن مسيّرة إيرانية أصابت منشأة نفط. ووقع هذا الحادث في الفجيرة، الميناء الموجود في جنوب مضيق هرمز والذي تستخدمه الإمارات لتصدير النفط متجاوزة بذلك المضايقة الإيرانية. وكان صحافيون مقربون من النظام الإماراتي قد هددوا إيران أمس برد شديد. ووردت تقارير، لم تؤكد، مساء أمس عن إطلاق إيران صواريخ على سلطنة عمان.

يعدّ هذا التصعيد الأشد في الخليج منذ إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار قبل شهر. وقد عقد الرئيس في الأيام الأخيرة مشاورات مع كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية ومع جنرالات في محاولة لصياغة سياسة جديدة في ضوء الجمود الذي تشهده المفاوضات مع إيران. ورغم تهديده بتدمير البنى التحتية المدنية في إيران، سعى ترامب، الذي لا يبدو أنه متحمس للعودة إلى حرب شاملة، إلى خطوة قد تحطم الجمود. واختار مساراً وسطاً: خطوة معلنة وعلنية، ما وضع الكرة في ملعب طهران. ويبدو أن إيران تصعد ردود فعلها في الوقت الحالي، لكن مساء أمس، لم يكن واضحاً إذا كانت الأمور ستؤدي بالضرورة إلى مواجهة إقليمية شاملة.

يبدو المشهد كله وكأنه مقتبس من أحد أفلام الإثارة المفضلة لدى الرئيس: هوليوود على ضفاف هرمز. ولكن لا يجب الاستخفاف بحجم الخطر؛ فعندما تعود الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية للتحليق، يصبح الطرفان على بعد خطوة من التصعيد الشامل. وفي حين تراقب إسرائيل التطورات وتحافظ على اليقظة وحالة التأهب القصوى في تشكيلاتها العسكرية المعنية، لا يخفي نتنياهو تأييده لاستئناف الحرب مع إيران. وفي الوقت نفسه، يوجه نتنياهو تهديدات لحزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة. في لبنان، لا يُطبق وقف إطلاق النار، ويشن الجيش الإسرائيلي هجمات، لكن ليس في البقاع وبيروت، وفقاً للقيود التي فرضها ترامب. أما في غزة، فتتضح محاولة تمهيد الطريق لهجوم جديد من قبل الجيش الإسرائيلي ضد حماس التي ترفض نزع سلاحها. ولكن قد يفرض ترامب القيود هنا أيضاً.

حتى الآن، لم يعلن الجيش الإسرائيلي عن تأجيل مراسم تغيير قائد سلاح الجو، التي خُطط لها اليوم. إن الإعلان عن تأجيل هذه العملية سيكون المؤشر على شدة التوتر في الخليج. وتؤكد قيادة الجبهة الداخلية بأنه لا توجد تغييرات في التوجيهات الأمنية للسكان في الوقت الحالي، ولا يتوقع أن يؤدي هذا التوتر إلى عودة إسرائيل للقتال.

في هذا السياق، لم يطرأ أي تغيير على الظروف السياسية التي تواجه ترامب، الشخص الوحيد الذي سيتخذ القرار الحاسم في نهاية المطاف. فالرأي العام في أمريكا لا يؤيد الحرب ولا يعرف سبب استمرارها، ويشعر بقلق كبير إزاء ارتفاع أسعار الوقود. ويظهر الرئيس الثقة بأن النصر سيؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة. ولكن وسائل الإعلام الأمريكية ما زالت متشككة. وعلى ترامب مراعاة اعتبارات أخرى، من بينها اللقاء المخطط له مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في منتصف الشهر الحالي. وكان من المقرر عقد لقاء سابق بينهما في آذار الماضي، ولكنه تأجل بسبب الحرب في إيران.

دائماً ما يناقض ترامب نفسه، لكن لهجته في الفترة الأخيرة كانت عدائية بدرجة كبيرة. ما يكاد يغفل عنه في التقارير الإعلامية هو موضوع المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، التي أجريت بشكل متقطع بوساطة باكستان. وحسب بعض التقارير، خففت طهران مؤخراً من شدة موقفها نوعاً ما بشأن حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وحول مصير الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة.

مع ذلك، ما زال العائق الرئيسي موجوداً. فالنظام الإيراني مصمم على وقف إطلاق النار أولاً، ورفع الحصار الأمريكي في جنوب مضيق هرمز، وبعد ذلك البدء في التفاوض حول اليورانيوم. يحتاج ترامب إلى تحقيق إنجاز ملموس. في الوقت الحالي، ما زال الوضع متوتراً، حيث الطرفان يراقبان بقلق، ويأمل كل منهما أن يتراجع الطرف الآخر أولاً. حتى الآن، لم يتراجع أي منهما.

عاموس هرئيل

هآرتس 5/5/2026











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي