الرباط - يواصل فيلم المخرج المغربي نبيل عيوش "يا خيل الله" سلسلة التتويجات الدولية يفوزه بجائزتي الجمهور وأحسن مخرج في مهرجان سياتل في الولايات المتحدة الاميركية.
وأفاد بيان لـ"عليان بروديكسيون" الشركة المنتجة للفيلم أن الأمر يتعلق بجائزتي الجمهور وأحسن مخرج اللتين حصل عليهما الفيلم من مهرجان سياتل السينمائي.
وفاز"يا خيل الله" بجائزة "فرنسوا شالي" من "كان"، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة للمهرجان الدولي للفيلم الفرنكفوني بنامور، والجائزة الكبرى للدورة 57 للأسبوع الدولي للسينما ببلد الوليد.
وأوضح البيان أن الفيلم شارك في دورة 2013 من مهرجان سياتل الدولي، إلى جانب أزيد من 300 فيلم من كل أنحاء العالم، من بينها أفلام أميركية لمخرجين كبار، مشيرا إلى أن الفيلم حقق إقبالا جماهيريا كبيرا أثناء عرضه في المهرجان، كما نال إعجاب لجنة التحكيم، والعديد من صناع السينما في أميركا والعالم.
ويركز الفيلم على سيرة اخوين ورفاقهما مفصلا وضعهم الاجتماعي والمعيشي اذ كبروا في اجواء من البؤس المعمم في حي صفيح "سيدي مومن" قرب الدار البيضاء حيث يسيطر الحرمان والعنف والتخلي ما يدفع بصبية لا تتسع لهم الحياة الى التطرف والموت.
ويعتمد نبيل عيوش في الفيلم صيغة غاية في الواقعية صورت في مكان يشبه تماما المكان الذي نشأ فيه منفذو تفجيرات الدار البيضاء وعلى بعد خمسة كيلومترات منه ومع ممثلين غير محترفين من سكان المكان المهمش.
ويقول المخرج "حرصت على التصوير في المكان الطبيعي للحدث، لان ذلك يمنح العمل واقعية لا يمكن ان نجدها في اي مكان آخر. نحن نعثر على حقيقة وواقعية مختلفة عما يمكن ان نعثر عليه لو صورنا في الاستديو".
ويبين الفيلم كيف ان نقطة الضعف الاكبر لدى هؤلاء الشبان المتروكين ليأسهم، تتمثل في فكرة الاخوة والمساعدة التي يجدونها بجانب الاسلاميين السلفيين الذين يستغلون افتقادهم لها ويدخلون من بابها الى قلوبهم وعقولهم.
عبر سيرة اليومي وعلى مدى يمتد من الطفولة وحتى الموت، يرسم الفيلم بطريقة حرصت على ان تكون انسانية اولا، كيف ان مصائر هؤلاء الشباب كانت مرسومة سلفا في حياة لا يلوح فيها اي امل ولا مفر فيها الا الى حلم الجنة التي يعدهم بها السلفيون.
ويركز المخرج في رؤيته على كون اولئك الصبية الذين كان معظمهم اعضاء في فريق كرة القدم المحلي لم يخرجوا بعد من طفولتهم كما يبين احد المشاهد الذي يصور استعداداتهم قبل العملية مباشرة حين يتابعون اللعب بالكرة او يرشقون بعضهم بالمياه.
وقال عيوش أن ما يهمه كسينمائي، هو رصد الواقع، من خلال حالات إنسانية مثل حالة هؤلاء الشباب الذين كانوا أطفالا قبل أن يصبحوا شبابا يافعين، مبرزا أن ما أراده من خلال الفيلم هو تسليط الضوء على دواخلهم، ومدى تأثرهم بالمجتمع الذي ساهم في تحويلهم إلى انتحاريين. فالتهميش والبؤس مسؤولان عن التطرف في فيلم "يا خيل الله".
وأوضح عيوش أنه كان عليه أخذ الوقت الكافي للاقتراب أكثر من واقع هؤلاء الشباب، من خلال زيارات ميدانية لأهاليهم، حتى يضفي المصداقية على وقائع الفيلم، رغم أنه استند إلى رواية ماحي بنبين "نجوم سيدي مومن" لأنه وجد فيها أشياء كان يريد قولها في الفيلم، مشيرا إلى أن عملية اختيار الممثلين أخذت منه وقتا طويلا، لأنه لم يعتمد على وجوه معروفة في الساحة الفنية.
وكشف عيوش أن ميزانية الفيلم تجاوزت 2.5 مليار سنتيم، وأنه استفاد من الدعم الذي يقدمه المركز السينمائي المغربي، مؤكدا أن الميزانية المرصودة للفيلم كانت كافية، بحيث إنه أمكن من تصوير كل المشاهد التي برمجها، بما فيها مشهد جوي استعان فيه بطائرة من نوع هليكوبتر، وهي المرة الأولى التي تستعمل فيها هليكوبتر في تصوير فيلم مغربي، كما أنه أنجز العديد من المؤثرات البصرية في بلجيكا وفرنسا.
ووضع السيناريو للفيلم جمال بلماحي بالتعاون مع المخرج انطلاقا من ذلك الكتاب. اما عنوانه "يا خيل الليل" فاقتبس من حديث للنبي استخدمه تنظيم القاعدة وبن لادن مرات كثيرة للدعوة الى "الجهاد".
وبتتويج مهرجان سياتل يكون فيلم "يا خيل الله" تمكن من الفوز بما مجموعه 18 جائزة دولية من مختلف المهرجانات الأوروبية والأميركية.
وفي هذا السياق، عبر المخرج المغربي نبيل عيوش عن سعادته بهذا التتويج الذي اعتبره تتويجا للسينما المغربية، مشيرا في تصريح لـ"المغربية" إلى أنه فخور بتمثيل الفن السابع المغربي في مختلف المهرجانات الدولية.
وقال عيوش "لا أستطيع أن أصف إحساس مخرج اختير فيلمه للفوز بجائزة ما من أي مهرجان دولي من حجم سياتل، الذي يحظى بحضور عدد مهم من صناع السينما، مخرجون، ومنتجون، وممثلون، ونقاد، وصحافيون، خصوصا الحاصلين على جوائز الأوسكار"، مشيرا إلى أن مثل هذه اللقاءات لا تتكرر إلا نادرا.