
يبدأ الجيش الإسرائيلي بإغلاق حرب “زئير الأسد”، أغلقت بفشل ومع كثير من الامتعاض. سكان حدود الشمال تركوا لمصيرهم، والجيش الإسرائيلي طوى فرقة 162 والأيام القريبة القادمة كفيلة بأن يواصل الجيش الإسرائيلي إخراج المزيد من القوات من لبنان. لقد دخل الجيش إلى المعركة في لبنان حين كان هناك فصل تام بين ساحتي إيران ولبنان. عندما عمل الجيش الإسرائيلي في حملة “الأسد الصاعد” ضد إيران، لم يطلق حزب الله حتى ولا رصاصة مسدس واحدة. في حرب “زئير الأسد” – واليوم أيضاً –لا يتوقف حزب الله عن إطلاق النار نحو أراضي إسرائيل. سارع الجيش الإسرائيلي لمهاجمة إيران دون أن يحمي الأجنحة، وهكذا وجد نفسه يواجه حزب الله في لبنان.
لقد عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان مع خمس فرق، لكن من دون سلاح الجو، الذي كان مشغولاً في الـ 40 يوماً الأولى بقتال قوي في إيران.
البديل الذي حصلت عليه قيادة المنطقة الشمالية كان في شكل سفن صواريخ لسلاح البحرية، التي تعدّ قدراتها النارية محدودة مقارنة بمنصات سلاح الجو.
من اللحظة الأولى، عمل الجيش بشكل محدود في لبنان. أدارت القتال قيادة المنطقة الشمالية بشكل إشكالي، ونتائج الفشل لم تتأخر. عاد حزب الله إلى أيام المعادلات، وعادت إسرائيل إلى أيام ما قبل 7 أكتوبر 2023.
أمس، عادت إسرائيل بشكل رسمي إلى الوضع الذي قصده حزب الله على مدى سنة ونصف، منذ نهاية “سهام الشمال”. طائرات سلاح الجو انطلقت أمس إلى هجمات على أربعة مخازن سلاح لحزب الله في بيوت فارغة في البقاع اللبناني وقرب الليطاني، كرد على هجوم حزب الله قبل يوم من ذلك في قرية الطيبة، الحدث الذي سقط فيه مقاتل الجيش الإسرائيلي الرقيب عيدان فوكس، وأصيب ستة مقاتلين، أربعة منهم بجروح خطيرة. رغم ذلك، رأى الكثير من ضباط الجيش الإسرائيلي في هجوم أمس ليس أكثر من ضريبة كلامية. “هجوم تظاهري”، يسمون هذا.
هذا ما أذن به الأمريكيون لإسرائيل بعد يومين من طلبات المستوى السياسي من الإدارة الأمريكية. لقد نجح حزب الله في خلق معادلة جد إشكالية لإسرائيل.
مسؤول كبير في حزب الله هدد “سنستخدم تكتيكين من الثمانينيات، وسنطلق خلايا انتحاريين لنمنع العدو من التموضع. مجموعات كبيرة من المخربين الانتحاريين تنتشر في المنطقة المحتلة وفقاً لخطط أعدت مسبقا”.
ليس مؤكداً أن المصالح الأمريكية تلتقي حافة الأمن لإسرائيل بعامة ولسكان الشمال بخاصة. صرخة رؤساء البلدات محقة، لكن قيادة إسرائيل لا تزال لا متأثرة بما يحصل في الجليل.
موشيه دافيدوفيتس، رئيس منتدى خط المواجهة ورئيس مجلس إقليمي “ماتيه أشير”، إلى جانب رؤساء البلدات في الشمال، يمتشقون سلاح يوم الدين الأخير المتبقي لهم: شل جهاز التعليم في البلدات. “هذا ليس وقف نار، بل استسلام. حين تشتعل الأرض وتحوم المُسيرات فوق رؤوسنا، فلن يكون تعريف المنطقة كخضراء سياسة، بل هو إهمال. نأخذ المسؤولية عن حيات أطفالنا وننقل المنطقة إلى سياسة برتقالية. التعليم سيستمر، لكن بطريقة تضمن بأن يعود كل تلميذ إلى بيته بسلام. لن ننتظر الكارثة كي نستيقظ”، شدد دافيدوفيتس.
أما الجيش الإسرائيلي من ناحيته، فقد انتقل إلى المرحلة الثانية: التطهير والاستيلاء على المنطقة حتى الخط الأصفر. الآن يعمل الجيش الإسرائيلي وحزب الله ضمن المعادلات، فيما تحرص مربية الأطفال من الولايات المتحدة بين الحين والآخر على لجم أحد الطرفين بشكل يمنح الجميع الهدوء حتى المواجهة التالي أو حتى 7 أكتوبر التالي بصيغة حدود الشمال.
آفي اشكنازي
معاريف 28/4/2026