
برلين- يستضيف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الداعم المالي الرئيسي لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الثلاثاء، في ظل المراوحة في المفاوضات الرامية لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ أربع سنوات والذي تراجعت مرتبته في سلم الأولويات الدولية إثر اندلاع حرب الشرق الأوسط.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية للصحافة "تُعقد اليوم مشاورات حكومية في المستشارية. ولهذا الغرض، سيلتقي المستشار ميرتس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من بين آخرين".
يأتي هذا الاجتماع فيما يبدو أن عملية التفاوض التي بدأت تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب قد تعثرت بسبب خلافات عميقة، لا سيما في ما يتعلق بمستقبل الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا، والتي لا تنوي كييف التخلي عنها.
إلى ذلك، أدت الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط إثر الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، إلى تهميش القضية الأوكرانية عمليا، وأجّجت غضب الرئيس الأميركي تجاه الأوروبيين.
في هذا السياق، تعوّل كييف على الدعم الأوروبي للاستمرار في مقاومة موسكو، خصوصا من ألمانيا، داعمها العسكري والمالي الرئيسي.
تمتلك أوكرانيا أيضا خبرة قيّمة يمكن أن تُقدّمها للأوروبيين الذين يحتاجون إلى تعزيز قواتهم المسلحة لمواجهة التهديد الروسي المتزايد، فضلا عن تراجع الدعم الأميركي في عهد ترامب.
- سياق أوروبي ملائم -
وأصبح السياق الأوروبي أكثر ملاءمة لأوكرانيا منذ الأحد، إثر الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف المُقرّب لروسيا، والذي كان يُعرقل منذ نهاية عام 2025 قرضا أوروبيا بقيمة 90 مليار يورو للبلاد التي مزّقتها الحرب، كما كان يعيق فرض رزمة جديدة من العقوبات الأوروبية على موسكو.
كما يمتلك الجيش الأوكراني خبرة ميدانية وتقنية كبيرة في مجال الطائرات العسكرية المُسيّرة التي أصبحت أسلحة أساسية نظرا لتكلفتها المنخفضة نسبيا وفعاليتها المتزايدة ومدى تأثيرها.
وتحرص برلين على الاستفادة من هذه الخبرة، وقد خصّص المستشار ميرتس مئات مليارات اليورو لإعادة بناء الجيش الألماني الذي أضعفته عقود من نقص التمويل، وذلك ليكون قادرا على مواجهة أي اعتداء روسي محتمل.
ودفع انتشار المسيّرات في ساحات المعارك بشركات أوكرانية صغيرة إلى مصاف الشركات الكبرى، سواء من حيث القدرات الهجومية أو الدفاعية.
وأتاحت الحرب في الشرق الأوسط لكييف فرصة لعرض خبرتها، إذ أرسل فولوديمير زيلينسكي خبراء في التصدي للهجمات بالمسيّرات، وقام بزيارات شخصية إلى الدول المستهدفة بهجمات من إيران، حليفة روسيا.
- مسيّرات ألمانية أوكرانية -
في هذا السياق، أعلنت شركة "كوانتوم سيستمز" الألمانية المتخصصة في هذه الطائرات، في بيان صباح الثلاثاء عن قرب إطلاق "مشاريع مشتركة جديدة مع شركات تصنيع أوكرانية".
وأوضحت الشركة الألمانية أن "كوانتوم سيستمز تدير شركة +كوانتوم فرونت لاين إندستريز+ (QFI)، وهي أول مشروع مشترك ألماني أوكراني".
وأضافت "يجري حاليا توسيع نطاق الإنتاج المشترك مع (المجموعة الأوكرانية) +فرونت لاين روبوتيكس+ في ألمانيا ليشمل 10 آلاف مسيّرة رباعية المراوح متعددة الأغراض لصالح القوات المسلحة الأوكرانية".
إلى ذلك، يجتمع وزيرا الدفاع الألماني والأوكراني بوريس بيستوريوس وميخايلو فيدوروف الثلاثاء قبيل اجتماع حلفاء كييف في مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية الأربعاء.
ومن المتوقع وصول الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي إلى برلين لحضور هذا الاجتماع.
أخيرا، يجتمع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت مع نظيره الأوكراني، وزير الشؤون الاجتماعية، دينيس أوليوتين، في ظل استضافة ألمانيا لمئات الآلاف من الأوكرانيين منذ بدء الغزو الروسي في 24 شباط/فبراير 2022.
ومن المقرر أن يفتتحا "مركز الوحدة" في برلين، والذي سيقدم خدمات استشارية ودورات لغوية وفعاليات ثقافية.
ولكن وفقا بيان ألماني، يهدف المركز أيضا إلى "تشجيع عودة" اللاجئين، اذ تُعد قضية الهجرة بشكل عام محورا أساسيا في صعود حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة والمؤيد لروسيا.
وبعد برلين، يتوجه زيلينسكي إلى العاصمة النروجية أوسلو مساء الثلاثاء للقاء رئيس الوزراء يوناس غار ستوره.