بوليتيكو: إعلان النصر والتهديد بشن ضربات جديدة على إيران لا يعني إلا الهزيمة

2026-04-09

بدء المفاوضات في باكستان لإنهاء الصراع بشكل دائم، أكدت الحرب مجددا على أهمية إيران الإقليمية، بما في ذلك قدرتها على ضرب جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة (ا ف ب) نشرت مجلة “بوليتيكو” مقالا لبول ماكليري وجاك ديتش، قالا فيه إن الحرب على إيران أكدت منطق الأهمية التي تمتع بها الدولة التي تتحكم اليوم بمضيق هرمز -في إشارة إلى إيران- وهناك شعور بأن أمريكا خسرت الحرب.

وقالت المجلة إن إدارة دونالد ترامب سارعت بإعلان النصر في حملتها العسكرية ضد إيران بعد مرور 24 ساعة على اتفاق وقف إطلاق النار.

لكن الوضع لا يبدو كذلك على المستوى الاستراتيجي، فقد سيطرت القوات الأمريكية على التكتيكات وأغرقت البحرية الإيرانية وشلت قدراتها في تصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ودمرت معظم دفاعاتها الجوية. ومع ذلك، لا يزال المتشددون الذين حكموا طهران على مدى السنوات الـ47 الماضية في السلطة. ولا تزال إيران تمتلك مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الرئيس دونالد ترامب إلى شن الحرب. ويمكنها الآن أن تدعي سيطرة جديدة على مضيق هرمز، الذي يمثل تهديدا متزايدا لأسواق الطاقة العالمية.

ومع بدء المفاوضات في باكستان هذا الأسبوع لإنهاء الصراع بشكل دائم، أكدت الحرب مجددا على أهمية إيران الإقليمية، بما في ذلك قدرتها على ضرب جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وإلحاق أضرار اقتصادية وسياسية بخصومها. وقال مسؤول دفاعي: “لا أعرف كيف يمكن التراجع عن هذا الوضع دون أن تعيد الولايات المتحدة تعريف أهدافها الاستراتيجية بشكل جذري ولا أستطيع أن أتخيل ما الذي يمكن للولايات المتحدة أن تقدمه أو تهدد به إيران في هذه المرحلة لتحقيق نتيجة مرضية”.

من جهته، قدم وزير الحرب بيت هيغسيث، يوم الأربعاء، رواية النجاح الكامل، معددا سلسلة من الإنجازات الأمريكية باعتبارها “نصرا تاريخيا ساحقا” حقق “جميع الأهداف”. لكنه تعهد أيضا بإبقاء القوات الأمريكية في المنطقة لضمان التزام طهران ببنود وقف إطلاق النار، وهي خطوة قد تعرض القوات الأمريكية لمزيد من الهجمات.

ومع ذلك شكك بعض الدبلوماسيين ومسؤولي الدفاع في تصريح وزير الحرب الأمريكي.

وقال دبلوماسي آسيوي، طلب عدم الكشف عن هويته: “إعلان النصر بالقول إنه سيشن المزيد من الهجمات على إيران يبدو وكأنه هزيمة”، وأضاف: “بالنسبة لإيران، عدم الخسارة ليس مثل النصر”.

كما اختلف بعض المسؤولين في البنتاغون مع رأي هيغسيث بأن النظام الإيراني، الذي تقول طهران إنه بقيادة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، سيبدأ التعاون مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول دفاعي آخر: “الرئيس محق في أننا دمرنا إلى حد كبير البحرية الإيرانية ومعظم قدراتهم الصاروخية الباليستية والطائرات المسيّرة، ولكن ليس كلها بالطبع، لكن هذا لن يغير شيئا في الواقع، إلا إذا اندلعت انتفاضة كبيرة داخل إيران، لكنني لا أرى ذلك يحدث”.

وأشار البنتاغون إلى تصريحات هيغسيث يوم الأربعاء. ودافع البيت الأبيض عن فكرة النصر، لكن بعض مؤيدي ترامب اعتبروا هذا انتصارا بأي شكل من الأشكال.

وقال أحد حلفاء ترامب المقربين من البيت الأبيض: “هناك مفارقة عميقة هنا، إذا لم تكن مستعدا لخوض حرب شاملة، ونحن لسنا كذلك بالتأكيد، فإن الهجمات ستعزز في نهاية المطاف نفوذ هذا النظام البغيض. إنهم يعلمون أن ترامب يتوق بشدة إلى الرحيل. وسينتقمون بشدة، رغم أننا وجهنا لهم ضربات موجعة”.

وتتضمن المقترحات الإيرانية الأولية لإنهاء الحرب، بموجب خطة “النقاط العشر”، بنودا يصعب قبولها، بما في ذلك حق طهران في فرض رسوم عبور بقيمة مليوني دولار على السفن التي تعبر مضيق هرمز. وقد وصف نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في تصريح أدلى به من المجر يوم الأربعاء، وقف إطلاق النار بأنه “هدنة هشة”، وانتقد بعض المبادرات المبكرة من إيران.

وسيقود فانس المفاوضات من الجانب الأمريكي خلال محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد. ورحب النائب الجمهوري دون بيكون، وهو جنرال متقاعد في سلاح الجو، وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، بوقف القتال، لكنه حذر من أن الولايات المتحدة “كسبت الوقت” فقط باتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن النظام لا يزال قائما ولم ينته تهديده.

ومع ذلك، لم ينكشف الغموض بعد، فقد تمكنت بعض السفن التجارية من عبور المضيق يوم الأربعاء قبل أن تغلقه طهران مجددا بسبب قصف إسرائيل لأهداف تابعة لحزب الله في بيروت. وتصر إيران على أن يشمل وقف إطلاق النار إنهاء الأعمال العدائية في لبنان، بينما يقول ترامب ومسؤولون إسرائيليون إنه نزاع منفصل ويقع خارج نطاق الحرب في إيران.

ويعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان إلى جانب الرسوم والضمانات الأمنية، من بين القضايا الشائكة التي سيتعين على المفاوضين معالجتها في المحادثات المقبلة. ويبدو أن كلا الجانبين مستعد للعودة إلى ساحة المعركة إذا لزم الأمر.

وأصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يوم الأربعاء، بيانا جاء فيه: “أيدينا لا تزال على الزناد” في حال فشلت محادثات السلام. وقد مشابه لكلام هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين في وقت سابق من يوم الأربعاء، واللذين أكدا أن القوات الأمريكية ستظل على أهبة الاستعداد للقتال.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي