نيويورك تايمز: مع انشغال العالم بالهجوم على إيران.. يزيد المستوطنون إشعال الحرائق في الضفة وتهجير الفلسطينيين

2026-04-07

هذا التشريع غير دستوري وتمييزي. وفضلا عن كونه غير أخلاقي جوهريا، يعد القانون جزءا من جهد أوسع وأسرع للقضاء نهائيا على إمكانية قيام دولة فلسطينية. (ا ف ب) نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا للمسؤولة السابقة في مكتب المدعي العام الإسرائيلي، والرئيسة السابقة لصندوق إسرائيل الجديدة السابقة، تاليا ساسون، قالت فيه إن الكنيست الإسرائيلي أقر الأسبوع الماضي، قانونا يسمح بإعدام الفلسطينيين المدانين بارتكاب جرائم قتل خلال هجمات مسلحة، مستخدما لغة تستثني فعليا مرتكبي العنف القومي اليهود.

وقالت إن هذا التشريع غير دستوري وتمييزي. وفضلا عن كونه غير أخلاقي جوهريا، يعد القانون جزءا من جهد أوسع وأسرع للقضاء نهائيا على إمكانية قيام دولة فلسطينية.

ويشمل هذا الجهد تصاعدا غير منضبط للعنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وإعادة هيكلة إستراتيجية لإدارة الضفة الغربية تهدف إلى تسهيل استيلاء المستوطنين والدولة على الأراضي الفلسطينية.

وأضافت أن تحالف المستوطنين والسياسيين اليمينيين المتطرفين في إسرائيل يشكل المحرك الرئيسي وراء هذا التحول الجذري.

ومع أن استطلاعات الرأي تظهر تأييد غالبية الإسرائيليين لهذا التشريع، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو من دفع به لضمان بقاء ائتلافه الحاكم، مستغلا خطاب الانتقام الذي يشكل حجر الزاوية في الأهداف السياسية لوزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الشريك الرئيسي في الائتلاف.

ويأتي إقرار هذا التشريع في أعقاب تصعيد حاد في أعمال العنف شبه اليومية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال العام الماضي.

فقد داهم المستوطنون قرى فلسطينية، وأضرموا النيران في المنازل والمركبات، وألحقوا الضرر بالمواشي واقتلعوا الأشجار.

وفي شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس وحدهما، أفادت التقارير بمقتل ثمانية فلسطينيين على يد مستوطنين.

ويواصل المستوطنون إنشاء بؤر استيطانية غير شرعية داخل المنطقة (أ) وهي منطقة مخصصة، بموجب اتفاقيات أوسلو للسلام في التسعينيات، للسيطرة الفلسطينية الكاملة على الشؤون المدنية والأمنية.

ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، نزح 36,000 فلسطيني من منازلهم في الضفة الغربية العام الماضي، منهم 3,500 أُجبروا على النزوح مباشرة بفعل عنف المستوطنين. وقد تفاقم هذا التوجه في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، حيث نزح 1,697 فلسطينيا لحد الآن.

وقالت إن الجنود الإسرائيليين، ومن الناحية التاريخية كانوا مترددين في تطبيق القانون عندما يرتكب المستوطنون اليهود جرائم، وغالبا ما ينظرون إلى هذه الإجراءات على أنها تورط غير مرغوب فيه في النزاعات السياسية حول مصير الضفة الغربية.

وقد تطور هذا التردد إلى تطرف بين الجنود منذ تولي حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة السلطة في أواخر عام 2022، وتسارع هذا التطرف بشكل حاد منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وفي عدة حالات موثقة، وردت تقارير تفيد بمشاركة جنود في جرائم ضد الفلسطينيين. في المقابل، في بعض الحالات التي حاول فيها الجنود كبح جماح سلوك المستوطنين غير القانوني، وجدوا أنفسهم هدفا لهجمات المستوطنين.

في الشهر الماضي، وصل فريق من شبكة “سي إن إن” الأمريكية إلى قرية تياسير في شمال غور الأردن لتغطية هجوم شنه مستوطنون وإنشاء بؤرة استيطانية غير شرعية. وأثناء توثيق المشهد، تعرض الصحافيون للاعتداء والاحتجاز من قبل جنود إسرائيليين لمدة ساعتين تحت تهديد السلاح.

وأثناء الاحتجاز، رصدت الكاميرا جنودا وهم يرددون أيديولوجيات المستوطنين ويدافعون عن المواقع، ويتحدثون عن العمل بدافع الانتقام.

ووصف الجيش الأمر بأنه “حادث أخلاقي خطير”، واتخذ خطوة غير مسبوقة بتعليق عمليات الكتيبة بأكملها، والتي تتألف في معظمها من أعضاء سابقين في وحدة نتساح يهودا الحريدية. ووجهت توبيخات لقادة الكتيبة، وفُصل جندي واحد من الخدمة العسكرية.

وتعلق الكاتبة أن هذه الإجراءات التأديبية المنفردة لا تعالج مشكلة منهجية متجذرة في داخل صفوف الجيش. ولا تعالج التمييز المنهجي ضد الفلسطينيين المتجذر في أجهزة إنفاذ القانون.

ونادرا ما تجري الشرطة الإسرائيلية تحقيقات شاملة في أعمال عنف المستوطنين، ونادرا ما تسفر هذه القضايا عن توجيه اتهامات. في حين أن جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) يملك صلاحية إصدار أوامر تقييد إدارية ضد المتطرفين وتنفيذ اعتقالات إدارية بحقهم، فقد سعى وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى وقف استخدام هذه الإجراءات ضد المستوطنين اليهود، على الرغم من أن الغالبية العظمى من المعتقلين كانوا فلسطينيين. ولا تسهم هذه السياسة إلا في تشجيع النشاط المتطرف اليهودي في الأراضي المحتلة.

وأضافت ساسون أنه وخلال تشكيل الائتلاف الحاكم، اتفق  نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش على أن يتولى الأخير دورا إضافيا، ضمن وزارة الدفاع، لإدارة الضفة الغربية بفعالية. وقد دعا سموتريتش إلى قيام دولة واحدة تحت السيطرة الإسرائيلية تمتد من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط.

ومنذ توليه منصبه، ركز على توسيع المستوطنات، ولا سيما من خلال إنشاء عشرات “المزارع” الإسرائيلية في جميع أنحاء الضفة الغربية. وتهدف هذه البؤر الاستيطانية غير القانونية إلى أن تصبح في نهاية المطاف مستوطنات قانونية بموجب القانون الإسرائيلي (اعتبرت محكمة العدل الدولية، أعلى محكمة في الأمم المتحدة، جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما تعترض عليه إسرائيل).

وفي شباط/ فبراير، أقرت الحكومة إجراءات تهدف إلى تسهيل عملية الاستحواذ على الأراضي بشكل كبير للمقيمين اليهود في الضفة الغربية، وفتح باب تسجيل الأراضي رسميا لأول مرة منذ عام 1967، مما يسهل توسيع المستوطنات ويصعب على الفلسطينيين المطالبة بأراضي أجدادهم. علاوة على ذلك، نقلت صلاحيات التخطيط والإدارة المتعلقة باستخدام الأراضي، والتي كانت تاريخيا من اختصاص البلديات الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، بما في ذلك مغارة البطاركة في الخليل وقبر راحيل في بيت لحم، إلى السلطات الإسرائيلية.

ومما يزيد الوضع تعقيدا الصراع في غزة، الذي غذى العداء المتأصل تجاه الفلسطينيين في إسرائيل والحرب الجديدة مع إيران، التي دفعت بتصاعد التوتر والعنف في الضفة الغربية إلى هامش النقاش العام. وتحت غطاء التصعيد الإقليمي، تشتعل النيران في الأراضي المحتلة بهدوء، بعيدا عن الأنظار.

ومع ذلك، وسط كل هذا، تبرز أصوات جديدة في أوساط الرأي العام الإسرائيلي – من مواطنين يهود وفلسطينيين على حد سواء – ترفض الفظائع المرتكبة في الضفة الغربية. ومن خلال العرائض ووسائل الإعلام، يدعو هؤلاء المواطنون الحكومة وقوات الأمن إلى التحرك الفوري لوقف هذه الأعمال الإرهابية. ويطالبون أجهزة إنفاذ القانون باتخاذ موقف حاسم ضد الأعمال المشينة التي ترتكب باسمهم، وقد أدانوا قانون عقوبة الإعدام الجديد ووصفوه بالعنصري وغير الدستوري وغير الأخلاقي.

ومع تزايد عدد الإسرائيليين المحتجين على هذه الأعمال، تتزايد أيضا احتمالية تحرك الحكومة لوقف هذه الفظائع. في نهاية المطاف، لا يوجد عامل أكثر أهمية لمسار إسرائيل من إدارة ترامب، التي لا يزال بإمكانها استخدام نفوذها على  نتنياهو للضغط عليه لتهدئة الوضع في الضفة الغربية. فإن توفر عزم الحكومة الإسرائيلية على القيام بذلك، فإن الإدارة الأمريكية تمتلك القدرة على وضع حد لمعظم هذا العنف.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي