كييف وواشنطن تواصلان محادثاتهما في باريس

أ ف ب-الامة برس
2026-01-07

من اليسار إلى اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إضافة إلى المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في 6 كانون الثاني/يناير 2026 في باريس (ا ف ب)تواصل كييف الأربعاء في باريس محادثاتها مع المبعوثين الأميركيين سعيا إلى وقف لإطلاق النار لا يزال بعيد المنال مع روسيا، بعد اتفاقها في اليوم السابق، إلى جانب الأوروبيين، على مجموعة من الضمانات الأمنية لأوكرانيا.

وفي "إعلان باريس"، اتفقت الدول الـ35 الأعضاء في "تحالف الراغبين"، ومعظمها دول أوروبية، الثلاثاء، على نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا والمشاركة في مراقبة أي وقف محتمل لإطلاق النار تحت "قيادة" أميركية، فور التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، وهو سيناريو لا يزال بعيدا.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الإعلان "يعترف للمرة الأولى" بوجود "تقارب عملاني" بين التحالف وأوكرانيا والولايات المتحدة، مع ضمانات أمنية "صلبة" لتفادي "استسلام أوكراني" و"تهديد جديد" للبلاد.

وأعلن ماكرون لاحقا عبر قناة "فرانس 2" أن "عدة آلاف" من الجنود الفرنسيين قد يُنشرون للحفاظ على السلام في أوكرانيا بعد توقيع وقف لإطلاق النار مع روسيا.

ورغم تأكيد الأميركيين رغبتهم في توفير "الدعم"، لم توقّع الولايات المتحدة الإعلان، كما لم تتّضح بعد أطر التزامها العسكري.

وأكد مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، أن دونالد ترامب "يدعم بقوة هذه البروتوكولات الأمنية" التي تهدف إلى "ردع أي هجوم" مستقبلي على أوكرانيا.

وأشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وويتكوف إلى أن مسؤولين أوكرانيين وأميركيين سيواصلون محادثاتهم الأربعاء.

- "ليس مجرد كلام" -

وبحسب البيان الختامي الصادر عن الرئاسة الفرنسية، ستتشكّل القوة المتعددة الجنسيات من دول تحالف الراغبين، بقيادة أوروبية و"بدعم" من الولايات المتحدة.

غير أن النص النهائي لم يتطرق إلى مساهمة الولايات المتحدة على الصعيدين "الاستخباراتي واللوجستي"، ولا إلى التزامها تقديم "دعم" للقوة "في حال التعرّض لهجوم"، وهما عنصران كانا واردين في مسودة الإعلان التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس.

وقال الرئيس الأوكراني إن "المهم أن لدى التحالف اليوم وثائق أساسية، تتخطى مجرد الكلام"، مشيدا بـ"مضمون ملموس" يظهر التزاما بـ"العمل من أجل أمن حقيقي".

لكنه أشار إلى أن عددا من القضايا "لا يزال مفتوحا"، ولا سيما مسألة التنازلات الحساسة عن الأراضي التي تطالب بها موسكو.

وشدّد الأوروبيون على أن الكرة باتت في ملعب روسيا. وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك صرح قبل مغادرته إلى باريس "نرغب جميعا في اتخاذ إجراءات أكثر واقعية (...)، لكن هذا الأمر يتطلب بالطبع حسن نية من جانب المعتدي الروسي أيضا"، في حين يعارض الكرملين بالمطلق أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتتشبّث موسكو بشروطها، لا سيما تخلي أوكرانيا بالكامل عن منطقة دونباس الصناعية والغنية بالمناجم في شرق أوكرانيا، بما في ذلك الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة جيش كييف.

وذكّر زيلينسكي بأن بعض "الأفكار"، ومنها نزع السلاح من مناطق متنازع عليها، ما زالت مطروحة، واقترح مناقشتها "على مستوى القادة".

وفي إشارة إلى "تسويات" محتملة، تحدث ويتكوف عن "تقدم ملموس".

- طيف غرينلاند وفنزويلا -

ولم تتّضح بعد الأطر العملانية للقوة المتعددة الجنسيات، في حين تلزم دول عدة الحذر في ما يتّصل بمساهمتها.

فقد جدّدت إيطاليا رفضها إرسال جنود إلى أوكرانيا، فيما أوضح المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن قوات من برلين قد تشارك، لكن فقط في دولة عضو في حلف شمال الأطلسي مجاورة لأوكرانيا.

ورغم أن الولايات المتحدة ليست جزءا من التحالف، فإن دعمها لكييف يبقى حاسما، ولا سيما لإقناع حلفاء آخرين بالانخراط.

ذلك أن أي وقف لإطلاق النار لا يزال افتراضيا، إذ إن لقاء بين زيلينسكي وترامب في أواخر ديسمبر/كانون الأول، إلى جانب اتصالات بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، لم يفضِ إلى تقدم بشأن تنازل كييف عن أراض تطالب بها موسكو.

كما طُرحت خلال اجتماعات الثلاثاء العملية الأميركية في فنزويلا وتصريحات ترامب الداعية إلى بسط نفوذ واشنطن على غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، غير أن القادة الأوروبيين تجنبوا الإجابة عن أسئلة الصحافيين في هذا الشأن بحضور المبعوثين الأميركيين.

رغم ذلك، أصدرت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، بيانا مشتركا الثلاثاء دعما لغرينلاند والدنمارك.

وأكد ماكرون عبر قناة "فرنسا 2" إنه لا يتصوّر "أي سيناريو تنتهك فيه الولايات المتحدة سيادة الدنمارك" في غرينلاند.

لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت قالت لاحقا في بيان لوكالة فرانس برس إن ترامب يدرس عددا من الأفكار للاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك، وإن استخدام الجيش الأميركي "يبقى خيارا مطروحا".












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي