لتنفيذ الإعدام.. إسرائيل وهي تبحث عن أداة لنازيتها: دروز أم شرقيون أم "أطباء بن غفير"؟

2025-12-21

إعدام آيخمان في 1962 هو المرة الأخيرة التي نفذ فيها حكم الإعدام في إسرائيل (ا ف ب)إن تطبيق عقوبة الإعدام تحتاج إلى إنشاء جهاز تنظيمي لتنفيذ عمليات الإعدام، وربما تكون هذه العمليات كثيرة، وبمجرد تحديد أساليب تنفيذها يبرز التساؤل حول هوية من ينفذون القتل ودلالة ذلك.

نتذكر إعدام آيخمان في 1962، وهي المرة الأخيرة التي نفذ فيها حكم الإعدام في إسرائيل. لقد أثار هذا الحكم انتقادات واسعة، وناشدت مجموعة من المثقفين، مثل مارتن بوبر وصموئيل هوغو بيرغمان وافيغدور اريكا ونتان روسنترايخ وليئا غولدبرغ، الرئيس إسحق تسفي، وطلبت منه منع تنفيذ الإعدام. من بين أسبابهم كتبوا: لا نريد أن يدفعنا المارق إلى تعيين جلاد منا، وإذا فعلنا ذلك فسيكون كنصره علينا، لا نريد هذا النصر”. هذه المجموعة لم تكن قلقة بشأن معنى عقوبة الإعدام فقط، بل أيضاً بشأن تنفيذها على يد “جلاد منا”. هذه المسألة التي تتعلق بالقتل بدم بارد، والتي ظهرت غير مألوفة وغير ملائمة في ذلك الوقت، اختفت كلياً من الخطاب العام الآن. إسرائيل، بعد 7 أكتوبر، سترفع القيود المفروضة على القتل كما أظهرت حرب غزة، لكنها لا تهتم بمسألة من الذي سينفذ الإعدام. الوزير بن غفير صرح وقال: “أعرف أطباء سيتطوعون لفعل ذلك”. ولكن مسألة من ينفذون الإعدام أكثر تعقيداً.

في حالة آيخمان، عُثر على حل لهذه المعضلة. شالوم نجار، السجان الذي تولى حراسة آيخمان، هو نفسه الذي كُلف بإعدامه شنقاً. لقد قام الباحثان القانونيان ليهي يونا وايتمار مان، بربط هذا الدور بخلفية نجار الشرقية، فهو من أصل يمني. وقد جادلا أن الشرقيين أصبحوا مرشحين مناسبين لاستخدام العنف “القذر” باسم الدولة، أولاً، بسبب وضعهم كـ “آخرين داخليين”، أي أنهم جزء من الجماعة ولكنهم خارجها في الوقت نفسه. ثانياً، بسبب الصورة التاريخية التي تصورهم بأنهم يميلون بطبيعتهم إلى العنف (الصورة التي برزت في قضية اليئور ازاريا). هكذا يستطيع المجتمع السياسي النأي بنفسه عن العنف الذي ينفذ باسمه وبإلهام منه.

لذلك، يثور تساؤل حول من سيكون الجلاد الجديد. مع ذلك، في حقبة ما بعد 7 أكتوبر، لم يعد المجتمع ينأى بنفسه عن العنف، ولا يخيفه العنف كما في السابق، بل إن إضفاء الطابع الخارجي يشكل ذخراً للمجموعتين اللتين تتحديان هوية الجيش، ومن خلاله هوية المجتمع، أي مقاتلو الطبقة العاملة والحريديم القوميون. ولكن امتلاك هذا الرصيد غير متساو. هو يعطي الهيبة للقطاع الحريدي القومي، المنظم والقوي، الذي يغلف استخدام العنف بغطاء ديني، بينما تبقى الأعمال القذرة في يد الفئات الأكثر حرماناً في المجتمع، مع بروز الشرقيين من الطبقة الوسطى وما دونها، الذين يحاول بن غفير تمثيلهم. هؤلاء يُمنحون باستمرار امتيازات سلبية: من قضية اليئور ازاريا، ومروراً بانحرافات حرس الحدود و”نيتسح يهودا” وانتهاء بـ “سديه تيمان”. من المرجح الافتراض أنهم هم، وليس المتطرفون المتشددون، الذين سيكونون الجلادين الجدد – القدامى. وسيكون من بينهم أيضاً الدروز الذين يتمتعون بنفوذ كبير في صفوف مصلحة السجون، وحسب القانون الجديد، سيقوم أحد الموظفين فيها بتنفيذ عملية الإعدام.

سيكون هذا فصلاً آخر، يُستغل فيه العنف لتوفير موارد غير متكافئة، وستفرض مشاهده البغيضة والمثيرة للجدل (خلافاً للمذابح من الجو التي تعتبر مشهداً عالي التقنية وراق) على الفئات المهمشة في المجتمع. هذه طريقة أخرى تنأى فيها النخب القديمة بنفسها عن السياسة العاجزة، وربما لا تحاول حتى وقفها.

 

يغيل ليفي

 هآرتس 21/12/2025











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي