
الثلاثاء من هذا الأسبوع، اجتمع في الدوحة عشرات ضباط الجيش، معظمهم من دول أوروبا، لتقديم نصيحة حول كيفية التصدي لمشكلة غزة في السنوات القادمة. انعقد الاجتماع بناء على طلب الجيش الأمريكي. وكان على جدول الأعمال أسئلة صعبة. يحاول الأمريكيون جمع مزيد من الدول للقوة العسكرية الدولية التي ستقام في القطاع، لكن الدول غير المتحمسة أكثر من التي قالت نعم.
المسألة التي تخيفها تتعلق بصلاحيات القوة وطبيعتها: للرقابة ولحماية الهدوء؛ أي فرض القانون والنظام ومعالجة الخروقات من كل جانب، أم سيعلن عنها كقوة لفرض الاستقرار؛ أي جسم مقاتل هدفه نزع سلاح حماس؟
تطالب إسرائيل بقوة ذات صلاحية من النوع الثاني. أما الدول العربية وغيرها فترفض ذلك. مصر ومعها الأردن تقود الخط الرافض وتقترح بديلاً لنزع سلاح حماس. فقد أوضح المصريون قبل سنة وأكثر بأن جنودهم لن يرسلوا إلى غزة ليقاتلوا الفلسطينيين. ولمثل هذه المشاهد تأثير هدام على الشارع المصري. كما أن الحكومات العربية تخشى من أن تعد حماس فخاً لجنودها وتقتلهم.
تعتقد الدول العربية أن إسرائيل وحماس أعدوا الطبخة، ولهذا فليسوا هم من يتعين عليهم إخراج الكستناء من النار بدلاً منهما. مرات عديدة قال مسؤولون عرب لنظرائهم الإسرائيليين في الموساد و”الشاباك” والجيش إن إسرائيل ادعت أنها ستقضي على حماس، لكنها لم توف بالمهمة. عليها أن تفهم بأن الآخرين لن يقوموا بذلك من أجلها.
طُلب من تركيا إبقاء ممثلها في البيت، وبالفعل لم يشارك ضباط من جهتها في اجتماع الدوحة. إسرائيل طلبت من الأمريكيين إبقاء الأتراك خارج الغرف. تعد تركيا مشكلة لإسرائيل في كل ما يتعلق بغزة. البيت الأبيض يدفعها إلى الداخل، وترامب لا يخفي محبته لأردوغان. تركيا قريبة جداً من حماس، وذات نفوذ عليها، وقد أثبتت ذلك. قسم كبير من الإنجاز الذي سجل في أكتوبر وأعاد المخطوفين ينسب إليها. إسرائيل، التي حاولت طوال سنين منع تدخل تركيا في النزاع مع الفلسطينيين وفعلت ذلك بنجاح كبير، ربما تجد أعلاماً تركية ترفرف في غزة قريبا.
وثمة مشكلة ثانية، تتعلق بالقطريين. صحيح أن الدوحة أقل حماسة لإرسال جنود إلى غزة، لكنها مرشحة مركزية لتمويل مشروع الإعمار. لن يوقع القطريون على شيكات دون مطالب سياسية تكون في صالح حماس في النهاية. الإعمار المدني لغزة مصلحة إسرائيلية عليا، ترمي إلى منع نشوء دولة إرهاب متجددة. تفهم “القدس” هذا جيداً. وليعلم أيضاً سيد إسرائيل أن تعلقنا بالقطريين كبير.
هكذا تجد إسرائيل نفسها في عدة ضغوط وأمام تحد سياسي لم تشهد له مثيل عشية 7 أكتوبر. دخلنا هذا الحرب فيما كانت حماس في القطاع، وقطر تنبش من بعيد، وخرجنا منها فيما لا تزال حماس جسماً حياً يرزق، وإن كان بعد ضربة جسيمة، وها هي قطر مشاركة حتى الرقبة وضرورية، مع مشاغب غير لطيف مثل أردوغان دفعه صديقنا ترامب إلى الساحة. وهذا حتى قبل أن يتحدث عن سلاح حماس.
أربعة بنود في المرحلة الثانية
لمصر وقطر أربعة شروط للمرحلة الثانية. وهذا يفترض أن يبدأ فور عودة غوئيلي، وإذا بإسرائيل تعرض نزع سلاح حماس شرطاً للتقدم في كل المجالات الأخرى. أما الوسطاء فيطالبون بالتقدم في كل المراحل بالتوازي.
أحد البنود الأربعة يطالب الجيش الإسرائيلي بالانسحاب تماماً من القطاع لتحل معه القوة متعددة الجنسيات خارج المدن وليس داخلها. البند الثاني، هو إقامة جسم سلطوي فلسطيني يدير الشؤون المدنية. وليس واضحاً من سيكون في هذا الحكم.
البند الثالث يتعلق بترتيبات الأمن. وهذه كلمات مغسولة لنزع سلاح حماس. وحسب المصريين، سيستغرق الأمر بضع سنوات.
أما البند الرابع فيتعلق بالإعمار. وهو يجري عملياً منذ شهرين. مئات الشاحنات تصل من سيناء وتدخل إلى القطاع، تحمل الخيام والمعدات الطبية والغذاء.
مشوق أن نتابع لغة الوسطاء لوصف التفاصيل الصغيرة للمرحلة التالية. فكلمات “نزع سلاح حماس” لا ترد في لغة المصريين والقطريين. بل ترتيبات أمن. وكذا “اللجنة الوطنية” لتكون هي المسؤولة في القطاع. وكلمات “انسحاب عموم القوات من غزة” معناها قوات الجيش الإسرائيلي، ومعناها إنهاء الحرب بشكل رسمي.
سنرى في الأسابيع القادمة مرة أخرى جولات يقوم بها الدبلوماسيون. ممثلون إسرائيليون إلى الدوحة والقاهرة لتقليص الفجوات في المواقف وإيجاد حل لشرط إسرائيل القاطع بالنسبة لسلاح حماس. رحلة نتنياهو إلى ترامب ستكون حاسمة. مسألتان في مركز اللقاء: مشاركة تركيا في القوة الخاصة، وكيفية نزع سلاح حماس بشكل يكون فيه الجميع، باستثناء حماس، راضين.
جاكي خوجي
معاريف 19/12/2025