
تحت عنوان: بفضل ترامب.. سيّد الكرملين يختتم عام 2025 في موقع قوة، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية في تقرير لها إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يختتم عام 2025 وهو في موقع قوة، من وجهة نظره الخاصة، مؤكدةً أنّ الكرملين يبدو اليوم أكثر ثقة بقدرته على تحقيق أهدافه منذ بدء الغزو الواسع لأوكرانيا قبل نحو أربعة أعوام.
وأضافت الصحيفة أنّ بوتين حرص على إبراز هذا الشعور بالثقة خلال مؤتمره الصحافي السنوي الكبير في موسكو، حيث شدّد على أنّ أهداف روسيا في أوكرانيا «ستتحقق بلا شك»، سواء عبر الدبلوماسية أو باستخدام القوة، مؤكداً أنّ بلاده “ستحرر أراضيها التاريخية”.
اعتبرت “لوفيغارو” أنّ هذا الخطاب، المتكرر منذ أشهر، يخفي في طياته الكثير من المراوغة السياسية والحقائق المشوّهة، كما يعكس في المقابل حجم الأضرار العميقة التي خلّفتها الحرب داخل روسيا.
كما أوضحت الصحيفة أنّ التقدم العسكري الروسي على الأرض ما يزال بطيئاً لكنه مستمر، وقد تسارع نسبياً خلال هذا العام، في وقت أقرت فيه القيادة الأوكرانية بأن البنية التحتية للطاقة لم تعد تضم منشأة واحدة سليمة، بينما تبدو الضربات الروسية أكثر تدميراً من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة داخل روسيا.
مضت “لوفيغارو” قائلةً إن الحدث الأبرز بالنسبة لبوتين هذا العام كان عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وما تبعها من إعادة فتح قنوات التواصل بين واشنطن وموسكو بعد سنوات من القطيعة في عهد جو بايدن.
وأشارت إلى أنّ هذا التقارب تمت ترجمته بسلسلة اجتماعات في السعودية وتركيا والولايات المتحدة والإمارات، إضافة إلى قمة في ألاسكا، وسبع مكالمات هاتفية بين الرئيسين، وزيارات متكررة للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى موسكو.
كما أوضحت الصحيفة أنّ إدارة ترامب الثانية قررت وقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا وعدم تزويدها بصواريخ بعيدة المدى، وهو ما اعتبرته موسكو مكسباً يفوق توقعاتها قبل عام. ورغم ذلك، رأت لوفيغارو أنّ “عامل ترامب” لم يغيّر جوهر الاستراتيجية الروسية، لكنه ساعد بوتين على الحفاظ على زمام المبادرة، سواء من حيث توقيت المفاوضات أو مضمونها.
وتابعت “لوفيغارو” القول إن بوتين نجح، خلال قمة ألاسكا، في دفع ترامب إلى تبني فكرة اتفاق سلام شامل بدلاً من وقف إطلاق نار مؤقت كان سيمنح كييف فرصة لالتقاط أنفاسها، كما تمكن من إبعاد شبح العقوبات الجديدة وطرح مطالبه الإقليمية بوضوح، دون أي استعداد للتراجع عنها.
اعتبرت الصحيفة أنّ الغموض المتعمّد الذي يحيط به بوتين مفهوم “النصر” يمنحه هامشاً واسعاً للمناورة وكسب الوقت، في مقابل تمسكه بخطوط حمراء واضحة، تشمل التخلي عن الأراضي، ورفض اقتراب أوكرانيا من حلف الناتو، ورفض وجود قوات دولية على الأراضي الأوكرانية.
وباتت الضغوط الأميركية اليوم تُمارَس على الطرف المعتدى عليه، أي أوكرانيا، لا على موسكو، وهو ما يمنح بوتين شعوراً بالرضا، إذ بات النقاش يدور حول “الثمن الذي ستُجبر كييف على دفعه لروسيا من أجل إنهاء الحرب”، كما تنقل الصحيفة عن الباحثة السياسية تاتيانا ستانوفايا.
كما اعتبرت “لوفيغارو” أن أحد أهم مكاسب الكرملين يتمثل في تراجع وحدة الضفة الأطلسية وإضعاف أوروبا، وهو حلم راود الاستراتيجيين السوفيات خلال الحرب الباردة، وحققه ترامب خلال أشهر قليلة، على حد تعبير الصحيفة، التي رأت أن هذا الواقع يعزز رؤية بوتين عن “انحطاط الغرب” ويشجعه على إطلاق تهديدات مبطّنة تجاه أوروبا، رغم تأكيده في الوقت نفسه عدم رغبته في الحرب معها.
وتابعت “لوفيغارو” قائلة إن الجبهة الداخلية الروسية لا تشكل حالياً تهديداً جدياً لبوتين، إذ أُعيد توجيه الاقتصاد لخدمة الحرب، وتم القضاء على أي معارضة داخلية، فيما يعيش المجتمع الروسي حالة من الانكفاء، وسط أضواء المدن وزينة رأس السنة، وكأن الحرب باتت بعيدة عن أنظار كثيرين، رغم قناعة واسعة في موسكو بأن حرباً طويلة الأمد ليست قابلة للاستمرار.