
تحت عنوان “الحرب في أوكرانيا.. الأوروبيون حلفاء مُتجاهَلون ومُهانون من قبل إدارة ترامب”؛ قالت صحيفة “لوموند” إن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، اختارا بشكل متعمّد لقاء كبير المفاوضين الأوكرانيين روستيم أو ميروف ورئيس أركان الجيش الأوكراني أندريه هاناتوف، في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، بالقرب من مقر إقامة الرئيس دونالد ترامب في مارالاغو، متجاوزين عمداً محطة بروكسل التي كان الأوروبيون ينتظرون فيها هذا اللقاء، لإطلاعهم أيضاً على مخرجات مفاوضات الموفدين الأمريكيين في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأوضحت “لوموند” أن الجانب الروسي سرّب، عبر كيريل ديميترييف، الرئيس السابق للصندوق الروسي للاستثمار المباشر والمستشار المقرب من الكرملين؛ محتوى المناقشات، مؤكداً أن الوثيقة التي تمت دراستها “بالتفصيل” هي خطة من 27 بنداً. وهي مطابقة تقريباً لخطة السلام الأولية من 28 بنداً التي تم تسريبها يوم الـ21 نوفمبر المنصرم، والتي تبنّت معظم المطالب الروسية.
بينما بقي الحلفاء الأوروبيون “في الظلام”، كما نقلت “لوموند” عن دبلوماسي في بروكسل، وذلك لعدم اطّلاعهم على تفاصيل المحادثات التي جرت بين الأمريكيين والروس.
أكدت “لوموند” أن واشنطن تمارس ضغوطاً على كييف لالتزام السرية، ما يزيد مخاوف الأوروبيين من تغيّر جذري في موقف الولايات المتحدة تجاه أوكرانيا. ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن ترامب “لا يحترم الأوروبيين”، وأنه قد يميل لقبول شروط موسكو، أو ممارسة ابتزاز سياسي على كييف في ما يخص أراضيها وأمنها.
يبدو أن نتيجة مفاوضات جنيف التي جرت بين الأوروبيين والأمريكيين والأوكرانيين يوم الـ23 من نوفمبر لإزالة العناصر الأكثر إشكالية من الخطة وجعلها مقبولة وفقاً لقواعد القانون الدولي فقد تم نسيانها، تقول “لوموند”، مشيرة إلى تصريح مصدر أوكراني، لـ“فايننشال تايمز” يوم الـ4 ديسمبر الجاري، والذي قال فيه إن الخطة التي عرضها الأمريكيون تضمنت “نقاطاً لم يوافق الأوكرانيون عليها وكانوا [الأمريكيون] يريدون مناقشتها مع الروس”.
فرض الأمريكيون أقصى درجات السرية على الأوكرانيين. “هم لا يستطيعون قول أو مشاركة أي شيء معنا”، يلاحظ دبلوماسي رفيع في بروكسل.
تابعت “لوموند” قائلة إن حلفاء كييف الأوروبيين شعروا بالإهانة بعد إلغاء اللقاء الذي كان مقرراً في بروكسل لمناقشة ضمانات أمنية لأوكرانيا في حال وقف إطلاق النار، قبل أن يُنقل الاجتماع فجأة إلى الولايات المتحدة، في إشارة واضحة لنية إدارة ترامب استبعادهم من طاولة القرار.
بعد لقاء موسكو، كان الأوروبيون قد برمجوا لقاءً في بروكسل بين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وكان الهدف توضيح موضوع الضمانات الأمنية الموعودة لكييف في حال وقف إطلاق النار. ولن تتمكن أوكرانيا من قبول أي تنازل إقليمي إلا مقابل حماية أمريكية لمنع أي هجوم روسي جديد.
لم تتوقف طائرة المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر في بلجيكا قط، مفضّلين إعطاء موعد للوفد الأوكراني في فلوريدا، على بعد آلاف الكيلومترات من القارة العجوز. “بالنسبة لترامب، الأوروبيون مثل الغواتيماليين، ليس لديه أي احترام لهم”، كما نقلت “لوموند” عن السفير الفرنسي الأسبق في واشنطن جيرار أرو.
اعتبرت “لوموند” أن مصداقية الحليف الأمريكي باتت الآن موضع شك. فدونالد ترامب، المنزعج من هذا الصراع الذي، وفقاً لرأيه، لم يكن ليقع لو كان في السلطة عام 2022، لا يخفي أنه غير مبالٍ بحجج فلاديمير بوتين؛ مشيرة إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي حمّل فيها أوكرانيا جزءاً من المسؤولية عن استمرار الحرب، وزعمه أن موسكو “تريد السلام”، كلها تعزز التشكيك الأوروبي بموثوقية واشنطن.
أعلنت الحكومة الأمريكية، هذا الخميس، أنها علّقت جزءاً من عقوباتها ضد العملاق الروسي لوك أويل، بعد أقل من خمسة عشر يوماً على دخولها حيّز التنفيذ، للسماح لمحطات الوقود الواقعة خارج روسيا بمواصلة العمل، تشير “لوموند”، مؤكدة أن الأوروبيين مستاؤون في الكواليس من الموقف الأمريكي، لكنهم لا يُظهرون ذلك علناً بسبب اعتمادهم على المظلة الدفاعية الأمريكية.
يبدو أن الأوروبيين – تقول “لوموند” – مقتصرون على انتظار أن تكتشف الولايات المتحدة بنفسها أن روسيا ستعطّل أي عملية سلام. ومع ذلك، لديهم رافعات سياسية ومالية تجاه الإدارة الأمريكية لرفع الصوت. فإرضاء بوتين يثير غضب جزء من الجمهوريين، ولا يمكن لإدارة ترامب أن تقرر، كما كان مذكوراً في خطة السلام الأولية، انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي أو استبعاد كييف من حلف شمال الأطلسي من دون موافقة الدول الأعضاء.
رأت “لوموند” أن مصادرة الأصول الروسية الموجودة في أوروبا ستسمح أيضاً للمسؤولين الأوروبيين بوضع اليد على نحو 210 مليارات يورو. ما يكفي لتمويل أكثر من عامين من المساعدة العسكرية لأوكرانيا وتعويض، جزئياً على الأقل، أي تراجع محتمل في المساعدة الأمريكية. لكن الآليات القانونية الأوروبية ومعارضة بلجيكا- حيث تتركز معظم هذه الأصول- تعطل هذا المخطط.
وذكّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مساء الخميس، بنبرة هجومية، برغبته في “الحصول على معلومات كاملة حول التصريحات التي أدلي بها في موسكو”، مذكّراً الأمريكيين بأن دعم شركاء كييف الأوروبيين ضروري.