هل كان الطبطبائي بهذا الطول.. وماذا عن خوف "حزب الله" من الرد؟

الامة برس-متابعات:
2025-11-29

إسرائيل لم تخطئ في تشخيص هدف الاغتيال، ويبدو أنها الآن لم تخطئ في تحليل الرد المتوقع من قبل حزب الله وإيران (ا ف ب)الصورة التي ظهرت على الصفحات الأولى في الصحف الإسرائيلية، وفي عدد لا بأس به من وسائل الإعلام الدولية، صباح الإثنين، ليست صورة علي طبطبائي، الذي وصف بأنه رئيس أركان حزب الله وقتل في عملية الاغتيال في بيروت قبل يوم من ذلك. من ظهر في الصورة هو مقاتل من هذا التنظيم اللبناني بزي مرقط وطاقية حمراء. الصورة مأخوذة من احتفال لوحدة النخبة في حزب الله، قوة الرضوان، قبل بضع سنوات.

لكن الشخص الذي ظهر في الصورة طويل نسبياً. طبطبائي المتوفى كان قصير القامة كما تدل على ذلك صورة قديمة في الأرشيف، التقطت له مع أحد رؤساء الأركان السابقين في حزب الله، عماد مغنية، الذي هو نفسه لم يكن طويلاً، ومع ذلك ظهر أطول منه (مغنية قتل في عملية اغتيال إسرائيلية في 2008 في دمشق).

إسرائيل لم تخطئ في تشخيص هدف الاغتيال، ويبدو أنها الآن لم تخطئ في تحليل الرد المتوقع من قبل حزب الله وإيران. مثل يوم أمس قبل سنة، وقع اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بعد 14 شهراً تقريباً من القتال بين إسرائيل وحزب الله، شهد آخرها توجيه الجيش الإسرائيلي والموساد ضربات صعبة لحزب الله. ورغم بروز جهود حزب الله للتعافي مؤخراً فإن ميزان القوة بين الطرفين بات واضحاً. في صيف 2023، عشية الحرب، خشيت إسرائيل من إزالة خيمة نصبها عناصر حزب الله داخل المنطقة التي تسيطر عليها في مزارع شبعا. والآن قتل رئيس أركان آخر لحزب الله، وامتنع حزب الله عن الرد حتى الآن. هذا تغيير جوهري نابع من نتائج الحرب. بعد الفشل في 7 أكتوبر في غزة، لا تسمح إسرائيل للأخطار بالنمو. وبالنظر إلى ردود فعلها في ساحات أخرى يبدو أن خصومها أكثر حراً.

هناك، كما كتب هنا الجمعة الماضي قبل عملية الاغتيال، اعتبارات أخرى: من الواضح هذه المرة أن إسرائيل هي التي تصعد التوتر على طول الحدود، والاحتفاظ بالجبهات المفتوحة يريح نتنياهو. النار الأمنية المشتعلة تحرف الانتباه عن إخفاقات حكومته في الجبهة الداخلية وتوفر ذريعة ثابتة للتخلص من الإحراج الذي يواجهه يومياً تقريباً أثناء التحقيق المضاد في محاكمته الجنائية.

الدكتور شمعون شبيرا، مؤلف كتاب “حزب الله بين إيران ولبنان” قال للصحيفة بأن عملية الاغتيال اعتبرها حزب الله خطوة استراتيجية استثنائية لإسرائيل، سواء بسبب مكانة طبطبائي أو بسبب قرار العودة وقصف الضاحية، الحي الشيعي في جنوب بيروت. وقال “بالنسبة لهم، هذه محاولة لجرهم للرد، من أجل إعداد ذريعة لهجوم أوسع سيدمر كل ما لم نتمكن من تدميره لهم قبل سنة”.

وحسب شبيرا، فإنه منذ اغتيال حسن نصر الله، تضررت هرمية صنع القرار في التنظيم، وهناك خلاف الآن في أعلى الهرم حول طبيعة الرد المطلوب. “البعض يطالبون برد شديد، انتقاماً للإهانة التي لحقت بحزب الله. وهناك معسكر آخر، بقيادة الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم، يقول بأنه يجب الانتظار بصبر وعدم إعطاء إسرائيل أي ذريعة. فهم يخشون من اندلاع حرب أخرى، وأن الجيش الإسرائيلي سيلحق أضراراً جسيمة وقتلاً مرة أخرى، وأن اللبنانيين الآخرين سيلومونهم بما يحدث. الاعتقاد السائد هنا هو أنه في وقت الأزمة يجب على المرء أن يحني رأسه وينتظر الفرصة لاحقاً. هذه هي الأصوات التي تتغلب الآن”.

لدى جهاز الأمن خيبة أمل معينة من إبطاء وتيرة نزع سلاح حزب الله وتقييد نشاطاته العسكرية في جنوب نهر الليطاني مقارنة مع الأشهر الأولى بعد وقف إطلاق النار. الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، الذين اتخذوا في البداية خطاً أكثر تشدداً تجاه حزب الله، يحذرون الآن أكثر مما كان من قبل، في حين يبدو أن الإدارة الأمريكية فقدت الاهتمام بما يحدث.

مع ذلك، معدل تسلح حزب الله بعيد كل البعد عما كنا نعرفه قبل الحرب. ويقدر كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي أنه خلال “المعركة بين الحربين” التي بنيت حولها أكوام من النظريات الحماسية في حينه، استطاعت إسرائيل إحباط ما مجموعة 10 في المئة من تهريب السلاح إلى لبنان. أما الآن فإن الظروف مختلفة؛ فشبكة التهريب التي تقودها إيران لا تستطيع شحن كمية كبيرة من السلاح عبر سوريا، بسبب تغير النظام هناك وعداء الحكومة الجديدة للمحور الشيعي. أما النقل عبر الموانئ والمطارات في لبنان فيخضع الآن لرقابة أمريكية ورقابة الحكومة في بيروت. ومن المرجح أن معظم السلاح الذي يصل تمت سرقته من مخازن جيش الأسد المنتشرة في أرجاء سوريا. ولكن حتى الآن هذا سلاح قديم وكميته قليلة (إسرائيل هاجمت ودمرت جزءاً كبيراً من المخازن عند انهيار النظام السابق في دمشق في كانون الأول من السنة الماضية).

شمعون شبيرا يشير إلى وجود قلق لدى حزب الله من اندلاع حرب أخرى، وأن يتم تحميله المسؤولية عن الدمار من قبل اللبنانيين. صورة الوضع الجديدة لا تستبعد بعد إمكانية انتقام حزب الله بالتنسيق مع إيران. لقد قدم طبطبائي المشورة لانصار الله الحوثيين في اليمن لسنوات وساعدهم على بناء منظومة الصواريخ والطائرات المسيرة. وقد يطلب منهم الرد على قتله مثلما هي الحال مع حزب الله، لكن لا يمكن استبعاد احتمالية شن هجوم على أهداف إسرائيلية في الخارج.

 

عاموس هرئيل

هآرتس 28/11/2025












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي