ملف سوري شائك: دوما محررة على الارض ومحتلة في الجو والاسد متمترس في المدن وقد يظل حتى عام 2014

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-01-06 | منذ 7 سنة

لندن - اطلق المقاتلون السوريون ضد نظام بشار الاسد على حملتهم الاخيرة اسم معركة المطارات والمنافذ، حيث يحاولون السيطرة على مطارات مدنية وعسكرية استراتيجية في ادلب وحلب بعد ان توقف زحفهم الى دمشق، بسبب القصف الجوي المستمر على الارياف التي يسيطرون عليها، فيما ترتفع يوميا اعداد القتلى الذين وضعت احصائية عددهم بما يزيد عن ستين الف قتيل منذ اندلاع الازمة التي دخلت عامها الثالث.
جاء هذا في ظل تحذيرات اطلقها الامين العام لحزب الله، حسن نصرالله محذرا من تفكيك سورية الى دويلات، وتحذيرات اخرى تتحدث عن 'صوملة' سورية بعد 'العرقنة' و'اللبننة'، وما يثير المخاوف في الازمة السورية انها لا تمثل فقط خطرا على الشعب السوري وحده، بل على الدول الجارة حيث يخشى ان تنتشر عدوى الحرب اليها، اضافة للاعباء التي تضعها الكارثة الانسانية عليها من ناحية تدفق اللاجئين على حدودها، خاصة تركيا والاردن ولبنان التي يعبر اليها يوميا الالاف، فحسب مفوض الامم المتحدة في الاردن فان 1200 سوري يعبرون الحدود الاردنية.
وتصب كل التحذيرات سواء من الدول التي تدعم نظام بشار الاسد وتلك التي تصدر عن المنظمات الدولية والمبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي في اطار الدعوة لحل سلمي للازمة، حيث هناك اعتراف من معظم الاطراف ان الازمة السورية دخلت حالة من الجمود لم يعد فيها اي طرف قادرا على انهاء الطرف الاخر، فلغة الارقام والتحذيرات هي محاولة لدفع المجتمع الدولي، خاصة محور اصدقاء المعارضة السورية للعمل في هذا الاتجاه. وما تصريحات رئيس المجلس الوطني السوري، جورج صبرا الا تعبير عن هذه الحالة، حيث قال ان 'السعي لحل سياسي واجب لان الناس لا تحارب طول العمر'.

حل سياسي ولكن

ولكن الحل السياسي حسب تحليل في مجلة 'تايم' الامريكية يقتضي تنازلات من كلا الطرفين في المعادلة السورية، حيث يرفض اطرافها ومن يقف وراءهم تقديم الحد الادنى منها لوقف اطلاق النار والبدء بالتفاوض. ذلك ان التفاوض حول حل سياسي يخرج الاسد من السلطة يقتضي في الوقت الحالي التفاوض معه ومع نظامه، خاصة ان المعارضة لم تحرف بعد ميزان المعركة لصالحها، على الرغم من التقدم الذي حققه مقاتلوها، فالمعادلة لم تتغير ومنذ الصيف الماضي، الريف لها والمدن للنظام.
ويرتبط رفض المعارضة او مظلتها الائتلاف الوطني السوري ومن يدعون في الغرب للتدخل والقوة، من اعتقاد ان النظام يقف على حافة الانهيار، وانه يعيش ايامه الاخيرة، فبحسب تقديرات نقلت عن المحلل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، جيفري وايت 'يظهر ان النظام لم يتبق امامه سوى اسابيع قليلة'، حيث اضاف انه كلما اقتربت النهاية سارع حلفاؤه للامم المتحدة لطلب المساعدة في وقف اطلاق النار، وهذا ليس في صالح المعارضة.
ويقول تحليل 'تايم' انه على الرغم من دعوات الاخضر الابراهيمي والدول المتعاطفة مع النظام، روسيا والصين ودعوة حسن نصر الله، فالنظام يرفض القبول بالتفاوض حول عملية انتقال ديمقراطي تنهي سلطته، ويعتقد بالقتال حتى ايصال المعارضة لمأزق، ومن هنا ينقل التقرير عن جوشوا لانديز المحاضر المتخصص في الشأن السوري بجامعة اوكلاهوما الامريكية انه في غياب تدخل خارجي فالاسد قد يبقى في السلطة حتى عام 2014.

لا تغير مهم

وبحسب تحليل لانديز فالصورة الآن هي عدم وجود تحول درامي في الوضع يجبره على الخروج من السلطة، فالاسد متمترس في المدن، التي يحميها من خلال قوات امنية وعسكرية، فيما يسمح للمواقع الضعيفة والهامشية بالسقوط في يد المعارضة.
ويعتمد على القوة الجوية والقصف المدفعي لتدمير مواقع قوات المعارضة وجرف احياء كاملة لحرمانها من الملجأ الامن. وقد مضى عامان على الانتفاضة ولم تنجح المعارضة باحكام السيطرة وبشكل كامل على مدينة او بلدة. وحتى المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون ليست في مأمن من النظام، حيث يتم استهدافها من اجل مفاقمة ازمتها من ناحية المصادر، الاسلحة والاهم من ذلك المواد الغذائية، حيث تعاني من نقص حاد في الطعام، فكلما جوع النظام هذه المناطق اثار غضب المدنيين على المعارضة، وهذا واضح في مدينة حلب التي تعاني الاحياء الواقعة تحت سيطرة المقاتلين على اختلاف فصائلهم من نقص في المواد الغذائية، حيث يصطف المواطنون امام ابواب المخابز لساعات طويلة تصل احيانا الى 16 ساعة، كل هذا في ظل غياب دعم من المنظمات الانسانية الخائفة من العمل من داخل المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة. ومع ذلك فالنظام ليس بمأمن من الازمة، فالتقديرات المالية ترى ان البنك المركزي السوري ليس لديه احتياطات سوى 3 4 مليارات دولار، مما يعني افلاس النظام الشهر القادم او الذي يليه لان الحرب تكلفه شهريا مليار دولار.
ويقول لانديز انه على الرغم من استمرار التكهنات عن قرب نهاية النظام من جانب المعارضة ومن يقف وراءها، الا انها لم تقدم اي توضيح حول الطريقة التي يمكن ان تنتصر فيها، مشيرا الى ان المعارضة تعمل من خلال فرضية تدخل امريكي يحرف ميزان المعركة لصالحها. وحتى الآن لم تظهر الولايات المتحدة اي اشارة، فهي وان اعترفت بالائتلاف الوطني السوري الا انها سارعت وصنفت فصائل فاعلة في المعارضة المسلحة كمنظمات ارهابية، وترفض واشنطن فكرة تسليح المعارضة لخشيتها من العامل الجهادي في الانتفاضة السورية. فالانتفاضة لها وجهان وجه يمثله الشيخ عدنان عرعور المحبذ لدى الجماعات السلفية والجهادية، وآخر يمثله معاذ الخطيب، خطيب الجامع الاموي السابق والشخصية المعتدلة التي يرى الغرب انه يمكن التعامل معها. ومن هنا فادارة باراك اوباما لم تظهر اي تغير في الموقف المتعلق بالتدخل العسكري، على الرغم من الدعوات المستمرة من النواب الجمهوريين من امثال ليندزي غراهام، وجون ماكين وجوزيف ليبرمان والذين يواصلون اتهامهم لاوباما، خاصة بعد الاعلان عن الاحصاء الاخير لعدد القتلى السوريين.

دوما ومعركة دمشق

ويظهر وضع المقاتلين من خلال ما تتعرض له بلدة دوما التي سيطر على نواحيها المقاتلون في تشرين الاول (اكتوبر) 2011 ثم زحفوا نحو عدد من المحاور فيها حيث اجبروا الجيش على الانسحاب منها، ومنذ ذلك الوقت والبلدة 'محررة' ولا يمكن للداخل اليها الا المرور عبر حواجز المقاتلين، فيما يدير شؤون الامن فيها الكتيبة الامنية، وتم انشاء مجالس مدنية لتوفير الاحتياجات اليومية لسكانها البالغ عددهم 200 الف شخص، ومع ذلك فدوما لا تزال تحت رحمة القصف الجوي والمدفعي شبه اليومي. وهذا يلخص المشكلة التي تقف امام تقدم المقاتلين نحو العاصمة. ويوجد في دوما عدد من كتائب المقاتلين التي انضمت اليها اخرى من مناطق مختلفة، ويقول قائد كتيبة شهداء دوما ابو الوليد ان معظم الدعم الذي يتلقاه المقاتلون يأتي من الاثرياء السوريين في الخارج. ويقول ابو الوليد انهم هاجموا قواعد عسكرية في حي قطايا، حيث حصلوا على اسلحة منها، وان المقاتلين يزحفون نحو دمشق من جهتها الجنوبية حيث يقاتلون من منطقة الحجر الاسود ومن بلدة داريا. ويشير التقرير الى النشاطات العسكرية للمقاتلين قرب دمشق، الا انه ليس من الواضح ان كانت كافية لحرف ميزان الحرب لصالحهم. ففي الصيف الماضي دخل المقاتلون احياء في دمشق لكن سرعان ما اخرجتهم قوات النظام. ومن هنا يقول ناشط نقل عنه التقرير ان اي محاولة جديدة للسيطرة على العاصمة تحتاج الى ذخائر كافية والسيطرة على القواعد العسكرية القريبة من العاصمة لمنع الجيش من الالتفاف عليها اضافة لزيادة التنسيق بين الكتائب.

سياحة الحرب

في تقرير اخر تحدث عن سائح ياباني يبحث عن الاثارة في سورية. فالاخبار الاخيرة عن وصول حصيلة الموت في سورية الى 60 الف شخص لم تمنع الصحافي الياباني توشيفو فويجيمتو من الرحلة من بلده اليابان الى سورية لتوثيق الحرب وتصويرها فظائعها. وظهر المصور في صورة وهو يقف امام شاحنة وحافلة مدمرتين ومكتوب على الشاحنة 'سيارة بشار'.
ويقول تقرير 'اسوشيتدبرس' ان الصحافي قرر ترك الروتين اليومي الممل على الطرق السريعة في اليابان الى سورية في مغامرة اخيرة من مغامراته، حيث كان العام الماضي في اليمن اثناء التظاهرات امام السفارة الامريكية وفي القاهرة في الايام التي قادت لنهاية حكم حسني مبارك، ويخطط هذا العام للسفر الى ارض طالبان في افغانستان. ويقول الصحافي انه يسافر وحده حاملا معه عدة كاميرات يلتقط صورا ويسجل افلام فيديو، خاصة ان اي دليل يرفض السفر معه الى الجبهات، ويقول ان الرحلة مثيرة فمن الخطورة بمكان ان تكون صحافيا في سورية اكثر من كونك سائحا.
ويقول انه يمشي كل صباح 200 متر كي يصل للجبهة التي يقاتل فيها مقاتلو الجيش الحر. ويقول ان المثير في رحلته ان السوريين يعتقدون انه صيني وليس ياباني ومع ذلك فمقاتلو الجيش الحر يعاملونه بلطف على الرغم من موقف الصين الذي رفض التصويت على قرار ضد نظام الاسد. ويضيف التقرير الى مناطق الحرب تجذب سياحا يبحثون عن الاثارة، فعلى الرغم من مقتل 35 صحافيا في سورية منذ الازمة الا ان السياح، تدفقوا على هضبة الجولان المحتلة لمراقبة والاستماع لصوت القتال في سورية، ونفس الامر فعله الاسرائيليون الذين تدفقوا على تلة تطل على غزة لمراقبة العمليات العسكرية اثناء حملة الرصاص المسكوب عام 2008/2009.


 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي