عقاراتطاقةبنوكأسواق تقارير اقتصاديةعملاتمعادنشركاتثرواتزراعة وغذاءنقلاقتصاد عربياقتصاد أمريكياقتصاد اوروبي

كنوع من الإعتذار ..مشروع رينو بالجزائر تنازلات "مخجلة" للجانب الفرنسي

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2012-12-26

الجزائر- صابر بليدي - لا يزال مشروع مصنع شركة رينو الفرنسية للسيارات الموقع بين الحكومتين الجزائرية والفرنسية، على هامش زيارة الرئيس فرانسوا هولاند الى الجزائر، يثير الكثير من علامات الاستفهام والاستياء لدى الأوساط السياسية والشعبية. بل إن البعض اعتبرته فضيحة تمس كبرياء الجزائريين. ويقول مراقبون إن أنصار فرنسا في الجزائر ممن يطلق عليهم “حزب فرنسا” لا يزالون يهيمنون على دوائر القرار الاقتصادي والإداري منذ الاستقلال، وأنهم ينحازون الى الجانب الفرنسي في صياغة الاتفاقات بين الطرفين.

وفي ظل غياب مؤسسات رقابية ومجتمع مدني فعال، ستمر صفقة رينو “مرور الكرام” رغم شكوك وريبة الشارع الجزائري، الذي توعد بمقاطعة سيارات رينو، التي سيطرحها المشروع الجديد مطلع عام 2014. ولم يستبعد البعض فشل المشروع برمته، في ظل المنافسة الشديدة لمختلف الماركات العالمية التي تورد مختلف انواع السيارات للجزائر. على الجانب الآخر بدأ يتبلور مزاج مضاد من طرف الجزائريين الذين يعتبرون المشروع وجها من وجوه الفساد السياسي، الذي بات يوظف أموال البلاد ذات اليمين وذات الشمال من أجل كسب ود ورضى القوى الفاعلة في العالم، أملا في صمود النظام القائم أمام أي هبة تغيير أو ثورة شارع.

واعتبرت ما اصطلح على تسميته بمجموعة 14 التي قاطعت زيارة هولاند للجزائر، أن المشروع هو تنازل مخز، وهو يفتقد للمعايير الاقتصادية المطبقة في المعاملات السيادية. وذكر بن عبد السلام، أن الصفقة يشوبها غموض كبير ومثيرة للشكوك، وأكد أن الحكومة الجزائرية تعاملت مع الموقف وكأنها تدير مزرعة خاصة، وليس من منظور ادارة شؤون بلد والدفاع عن مصالح شعب. وأضاف أن الحكومة بذلك المستحيل لتحقيق أهداف سياسية، على حساب المصالح الاقتصادية للجزائريين. وقال إنه على عكس مصانع رينو في تركيا والمغرب، جاء مصنع رينو الجزائر مكلفا ومهينا في آن واحد.

فالشركة الفرنسية ستكتفي باستثمار ما يمثل الحد الأدنى في مصنعها بالجزائر، الذي تقدر تكلفته الإجمالية بمليار يورو، أي ضعف تكلفة مصنع طنجة بالمغرب، حيث تتحدث رينو عن استثمار 50 مليون يورو فقط من إجمالي 490 مليون يورو، التي تمثل حصة رينو”في المشروع. وستتحمل الحكومة الجزائرية 510 مليون يورو الأخرى مقسمة بين الشركة الوطنية للسيارات الصناعية بـ360 مليون يورو و150 مليون يورو من طرف الصندوق الوطني للاستثمار.

واستغرب خبراء فرنسيون في صناعة السيارات أن قيمة الصفقة مثيرة للاستغراب والتساؤل، عن طبيعة الأسباب التي رفعت المبلغ إلى هذا الحد بالمقارنة مع مشاريع سابقة للشركة في المغرب مثلا بنفس القيمة وحجم انتاج يصل إلى 400 ألف وحدة في السنة وإنتاج سلسة متنوعة من النماذج. وأشاروا الى أن مصنع الجزائر الذي سينتج أسوأ نموذج للشركة وهو “سامبول” الممنوعة من التسويق في أوروبا لخطورتها.

وعبرت صحف فرنسية أمس عن استغربها لقيمة المشروع، والمزايا التي حصل عليها الشركة الفرنسية مقابل إقامة وحدة بسيطة لتركيب نموذج واحد. وترواحت المزايا والتسهيلات بين حماية السوق لصالح رينو، وصولا الى شراء جميع الوحدات المنتجة من طرف المؤسسات العمومية في حال عدم شرائها من المواطنين. والغريب أن الحكومة قررت ربط عودة القروض الاستهلاكية بالشروع في انتاج سيارات محلية وكأن الأمر موجه

والتزمت الحكومة بمنح امتياز حصري مدته ثلاثة أعوام في السوق الجزائرية لشركة رينو، وهو القرار الذي يعني أنه لا يحق لأي شركة جزائرية عمومية إبرام اتفاق مماثل مع شركة تصنيع سيارات أجنبية أخرى طيلة السنوات الثلاث المقبلة، اعتبارا من 2014.

وبررت الحكومة نقل المصنع من جيجل إلى وهران، بوجود يد عاملة مؤهلة وقربه من ميناء وهران ومنشآته الصناعية واللوجستية فضلا عن شبكة الطرق والسكة الحديدية وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، في حين كانت رينو تفضل المنطقة الصناعية رويبة بالعاصمة.

وعبرت الأسبوعية الاقتصادية الفرنسية “ليكسبونسيون” عن استغرابها لما وصفته بالامتيازات الغريبة التي حصلت عليها رينو في الجزائر، قبل أن تضيف أن الزمن وحده كفيل بكشف هل فعلا سيكون هذا الاتفاق “رابح ـ رابح” بين الجزائر وفرنسا، أم شيئا آخر؟ وهو رأي الجريدة الاقتصادية ليزيكو التي تساءلت :كم كان مكلفا دخول رينو إلى الجزائر؟

وضربت رينو مجموعة كبيرة من العصافير بحجر واحد، فالقرار الذي أعلنه وزير الصناعة يعني أن الصانع الفرنسي وبمجرد توقيع القرار فإن الحكومة الجزائرية تكون قد منعت الصانع الألماني فولكسفاغن من إقامة مصنع بالجزائر. وتقول الصحيفة الاقتصادية الفرنسية لاتريبين إن الصانع الألماني تقدم نهاية 2011 بطلب رسمي للحكومة الجزائرية يتضمن إقامة مصنع في الجزائر بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 الف وحدة قابلة للتوسع وبدون شروط، وهو المصنع الذي كانت الشركة الألمانية تريد أن تجعله قاعدة لانطلاقها نحو أسواق عربية أخرى ضمن المنطقة العربية للتبادل الحر.

واستغراب الصحيفة الاقتصادية الفرنسية المؤثرة جدا في أوساط المال والأعمال الفرنسية، لم يتوقف عند الامتياز، الذي حصلت عليه رينو من حكومة الجزائر، بل تعدى ذلك إلى قيمة المشروع، معتبرة أن مليار يورو مبلغ كبير جدا بالنسبة لوحدة بسيطة لتركيب نموذج واحد كان يصنع من قبل في تركيا منذ سنوات. وأضافت أنه من غير المعقول إنفاق هذا المبلغ الكبير لبناء مصنع صغير، لا يمكن مقارنته بالمصنع الضخم الذي أنجز بمدينة طنجة المغربية، والذي يوجه 50 بالمائة من إنتاجه إلى أوروبا وخاصة نماذج “لودجي” و”داسيا دوكير”، في حين ينتج مصنع وهران”سامبول” الممنوعة من التسويق في أوروبا، مما يطرح أسئلة عن محدودية كفاءة المفاوض الجزائري.

وكان الرئيس الفرنسي أكد أنه “لم تكن هناك ضغوطات على مجموعة رينو” من أجل انشاء مصنع للسيارات في الجزائر. وعن سؤال حول وجود ضغوطات تكون قد فرضت على مجمع رينو للتوصل إلى الاتفاق، أكد هولاند أن الدولة الفرنسية تعد طرفا مساهما ولهذا “تم استشارتنا بشأن هذه القضية وإشعار كلا الطرفين”.

وأضاف قائلا “لم تكن هناك ضغوط لأن الأمر يتعلق بمشروع جيد بالنسبة للجزائر ولشركة رينو و لفرنسا” مشيرا إلى أن “الأمر لا يتعلق بنقل الانتاج خارج فرنسا”. واستطرد هولاند في هذا السياق قائلا :”بهذا المشروع سنجلب وظائف لفرنسا لأن جزءا من المعدات ستنتج بفرنسا ونحن رابحون”.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى “الإعلان عن أمور هامة من بينها قرار شركة رينو بفتح مصنع للسيارات في الجزائر” ليس لفائدة السوق الجزائرية فحسب بل لكامل القارة، واعتبر هولاند أن هذا المشروع يعكس “إرادة الانتاج المشترك بين الجزائر وفرنسا”.

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي