

أبوظبي - الأمة برس - حاوره محمد الحمامصي
يمثل الممثل والمخرج على الجابري مدير مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي في دورته السادسة، واحدا من أبرز شباب السينمائيين الاماراتيين، بدأ حياته كممثل مسرحي في عام 1988، وقد عمل منذ ذلك الحين مع العديد من المخرجين المعروفين من أمثال جواد الأسدي وعوني كرومي وناجي الحي. وفي عام 2001 انتقل الجابري إلى مجال السينما، وقد شارك منذ ذلك الحين في العديد من الأفلام القصيرة والطويلة. وكان "حلم" لهاني الشيباني أول فيلم روائي يشارك به عام 2005.
إلا أن أشهر أدواره في مجال السينما الروائية الإماراتية هو "الدائرة" لنواف الجناحي، والذي لقي صدى واسعاً لدى المشاهدين والنقاد على السواء، ووصف بأنه "نقطة تحول كبرى في السينما الإماراتية والخليجية".
وأخيراً، في عام 2011، شارك الجابري مجدداً في فيلم نواف الجناحي الجديد "ظل البحر". كما عمل في العديد من المسلسلات الدرامية التلفزيونية. ولا يقتصر عمل الجابري على التمثيل، فقد أخرج حتى الآن أربعة أفلام قصيرة هي "دخان" و"سولو" و"استشاري" و"روزنامة"، والتي عرضت جميعاً ونافست ضمن مسابقات عدة في مهرجانات سينمائية مثل مهرجان دبي السينمائي الدولي، ومهرجان الخليج السينمئي ومهرجان وهران في الجزائر، ومهرجان قازان السينمائي، ومهرجان القارات الثلاث في نانت، ومهرجان أفينيون المسرحي.
وقد شارك أخيراً كعضو لجنة تحكيم في لجنة تحكيم مسابقة إيمي (فرع الدراما) في أبوظبي. وقد تولى الجابري منصب السكرتير العام لمسابقة أفلام من الإمارات بين 2001 و2009، كما تولى إدارة المسابقة في 2010 و2011، ليعين في 2012 مديراً لمهرجان أبوظبي السينمائي.
في البداية نهنئك على هذا المنصب الجديد، فأنت أول مواطن إماراتي يقوم بإدارة مهرجان أبوظبي السينمائي. ما الذي ترغب بإضافته إلى المهرجان؟
صحيح أنني أول مواطن إماراتي يتولى إدارة المهرجان، إلا أنني لا أنظر إلى الأمر على هذا النحو. فحين يتعلق الأمر بالعمل الفعلي، سواء أكان المرء إماراتياً أم لا، يتطلب هذا الدور عملاً شاقاً مضنياً. فلدينا أكثر من 150 فيلماً والكثير من الفعاليات التي علينا القيام بإعدادها وتنسيقها، وأؤكد لكم أن هذا ليس بالأمر السهل. لكنني أشعر بأنني محظوظ إذ أتمتع بدعم فريق عمل من المحترفين وذوي الخبرة الواسعة في هذا المجال. ما نطمح إليه هو المضي قدماً في تطوير المواهب العربية والإماراتية وعرض نتاجها على أوسع نطاق يمكن للعاصمة أبوظبي أن تقدّمه. كما نريد أن نقدّم للإمارات والشرق الأوسط عموماً إحدى أنجح التجارب في مجال المهرجانات السينمائية في المنطقة. وكإماراتي يحدوني الأمل بأن أتمكن من أن أكون مثالاً للشباب الإماراتي والعربي فيما يتعلق بالدخول في صناعة السينما، وإلهام المزيد من شباب الإمارات لرؤية الاحتمالات المهنية الكامنة في مجال المحتوى الإعلامي بصورة عامة.
هل أنت راض عن برنامج هذا العام؟
تبدو دورة هذا العام الأفضل حتى الآن. فقد تلقينا مئات طلبات المشاركة من جميع أنحاء العالم، ونسبة السينمائيين العالميين الراغبين في أن يحلوا ضيوفاً على المهرجان، هي نسبة عالية جداً. لدينا فيلم افتتاح رائع هو "أربيتراج/ المراجحة" الذي يشكل بداية ممتازة نظراً لكونه من إنتاج محمد التركي الذي سينضم إليه مخرج الفيلم نيكولاس جاريكي وبطلاه ريتشارد غير ونايت باركر، في عرض الافتتاح. بالإضافة إلى ذلك لدينا مجموعة من العروض الأولى والخاصة ولدينا برنامج رائع من ورش العمل التي نأمل في أن تسهم في تشجيع السينمائيين الجدد على المشاركة والانخراط أكثر في مجال السينما. وبالمجمل نشعر بحماسة كبيرة لبرنامج هذا العام، وذلك بفضل مئات الأفلام التي تلقيناها محلياً ودولياً، والمهرجان في أفضل أحواله لكي يقدمّ أفضل برنامج سينمائي ممكن.
ما تقييمك للمواهب السينمائية العربية هذا العام؟
كالعادة في كل عام لدينا في هذه الدورة من المهرجان مجموعة ممتازة من الأفلام العربية والدولية على السواء، بما في ذلك العديد من الأفلام الكبيرة من المنطقة والعالم، لكنّ أحد أكثر ملامح البرنامج العربي أهمية بالنسبة إليّ هي مسابقة أفلام من الإمارات. لقد شهدنا على مرّ السنوات الثلاث الماضية ارتفاعاً ثابتاً في المواهب الإماراتية سواء لجهة الكم أو النوع. وفي العام الماضي فوجئنا بأن 40 بالمئة من المشاركين في المسابقة هم من النساء في جامعات وكليات الإمارات. ويسعدني أن أقول إن هذا أفضى إلى نتائج مذهلة، حيث ارتفعت نسبة السينمائيات المشاركات هذا العام إلى أكثر من خمسين بالمائة.
المهرجان اليوم هو بإدارة twofour54، وليس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ما التغيرات التي يمكن أن تطرأ عليه؟
هذه هي السنة الأولى التي يتم تقديم المهرجان فيها بإدارة twofour54. وقد تم ذلك في سياق وضع المهرجان جنباً إلى جنب المبادرات والفعاليات الإعلامية والثقافية الأخرى، مما يعزز من مكانة أبوظبي كمركز إبداعي داعم للإنتاج السينمائي في المنطقة. وقد كان أثر هذه الخطوة إيجابياً جداً للجانبين ذ أنها تتيح لنا أن نعمل معاً لترسيخ أبوظبي كمركز للتميز في مجال المحتوى الإعلامي والترفيهي.
ما هي برأيك أبرز الاتجاهات الجديدة في السينما العربية والعالمية، وهل ستنعكس هذه الاتجاهات في برنامج هذا العام؟
لطالما تأثر السينمائيون بالقضايا التي تهم المجتمع، وهذا العام لا يختلف عن سابقاته، ذلك أن الناس ما زالوا يلجأون إلى فن السينمائي لسرد قصصهم. وككل أرجاء العالم يبدو أن الاتجاه الأبرز هو التكنولوجيا التي باتت تتيح الفرصة لكلّ شخص في أن يصبح سينمائياً، وهو ما يبرز أكثر ما يكون في برنامج مسابقة أفلام من الإمارات. وقد شهد هذا العام رقماً قياسياً في عدد الأفلام المشاركة ولاسيما من قبل الطلبة، والمهرجان يوفر منصة ممتازة لكي يعرض أولئك السينمائيون الجدد أفلامهم عبرها. يجب أن نتذكر أن السينما العربية ليست بالجديدة، حيث أن الأفلام تصنع في منطقتنا منذ فجر السينما، وما نشهده اليوم هو بروز جيل جديد من السينمائيين، ولاسيما الشباب الذين يستغلون التكنولوجيا الجديدة لسرد قصصهم بطرق جديدة ومبتكرة، وهذا لا يمكن إلا أن يكون إيجابياً للمنطقة. صحيح أن هذه الاتجاهات مثيرة للحماسة لكنها ليست بالجديدة، ونأمل في أن تساهم المبادرات الإعلامية والترفيهية الجديدة في أبوظبي مثل twofour54، وImagenation وTropfest، في هذا، وأن تشجع المزيد من الشباب على الانخراط في هذا المجال.
ما هو برأيك الدور الذي يلعبه المهرجان السينمائي المحلي؟
بالنسبة إليّ، هذا المهرجان يقام في أبوظبي، وسواء أكان محلياً أم لا، فالمسؤولية هي ذاتها.
مهرجان أبوظبي السينمائي هو مهرجان عربي ودولي يقام في العاصمة أبوظبي، ولا نهدف إلى أن نغرق في المحلية تماماً، وهذه ليست بالظاهرة الجديدة، فأحد فوائد إقامة مهرجان في بلد أو منطقة ما، هو التركيز على الترويج للمواهب المحلية والإقليمية جنباً إلى جنب العروض العالمية.
هلا أعطيتنا لمحة عن تجربتك في مجال السينما؟
منذ طفولتي ربطتني علاقة شغوفة بالمسرح، وهناك كانت بداية حياتي المهنية حيث قدمت عام 1988
مسرحية "غرباء في الوطن". بعدئذ التقيت عبد الله الأستاذ الذي قدم لي أول دور لي كممثل. ومنذ ذلك الحين عملت مع مخرجين من أمثال جواد الأسدي وعوني كرومي وأحمد الأنصاري وصالح كرامة وناجي الحي. وفي ذلك الوقت شاركت في عدد من المسلسلات الدرامية الإذاعية، قبل أن أنتقل إلى الدراما التلفزيونية حيث في رصيدي حتى الآن أكثر من عشر مسلسلات، لأنتقل بعدها إلى السينما مع عدد من الأفلام القصيرة وثلاثة أفلام روائية هي "حلم" لناجي الشيباني و"الدائرة" و"ظل البحر" لنواف الجناحي. كما أخرجت عدداً من الأفلام القصيرة مثل "دخان" و"سولو" و"استشاري" و"رزنامة" التي شاركت جميعاً في العديد من المهرجانات السينمائية. لا يزال عملي الإبداعي يشغل جانباً كبيراً من تفكيري وأعتزم ألا يحول عملي كمدير للمهرجان دون مواصلة شغفي في مجال التمثيل والإخراج. أعرف أن هذا سيكون صعباً لكنني سأبذل قصارى جهدي لكي أوازن بين برنامجي المهني المزدحم وعملي الإبداعي.
أيّ نوع من الأفلام تفضل شخصياً؟
لقد حضرت العديد من المهرجانات السينمائية الدولية ولديّ حبّ عميق لفن السينما. ليس لديّ نوع سينمائي مفضل وإن
كنت أفضّل الأفلام التجريبية التي تتمحور حول قضايا تلامس الروح الإنسانية. كما أحبّ الأفلام التي تدفع المشاهد إلى التفكير وإلى الخروج باستنتاجاتهم الخاصة.
كيف ترى آفاق صناعة السينما العربية وشركات الإنتاج العربية؟ وهل تعتقد أنها قادرة على بناء صناعة سينما مكتفية ذاتياً؟
ليس هناك شيء اسمه "صناعة مكتفية ذاتياً". ففي زمننا هذا، وأكثر من أيّ وقت مضى، يبحث المنتجون عن سبل مختلفة لتقديم نتاجاتهم بما يكسبهم اتفاقيات تعاون إنتاجي جديدة مع العديد من البلدان، وهم يقومون باستكشاف الاحتمالات التي لا تنتهي في مجال التكنولوجيا الرقمية والإعلام المتعدد الوسائط. ومن الملاحظ أن نسبة المواهب في العالم العربي آخذة في التنامي، وهذا ما كان ليحدث لولا وجود منتجين محترفين يقفون وراء السينمائيين المبدعين. ونحن نشهد اليوم بروز جيل سينمائي جديد من الشباب العرب الذي يتبنون التكنولوجيا ويروون قصصهم بطرق جديدة ومبتكرة. كما أننا نشهد انخراط العرب في شتى مجالات صناعة السينما، ولاسيما وراء الكاميرا، ونأمل في أن يشجّع مهرجان أبوظبي السينمائي المزيد من الشباب على الانخراط في هذا المجال، وهو ما سيفضي إلى تطور صناعة يمكن أن نقول مستدامة أكثر مما هي "مكتفية ذاتياً". وكل هذا يمنحني شعوراً غامراً بالتفاؤل إزاء مستقبل صناعة السينما العربية.