هل يمثل مقترح بايدن لوقف إطلاق النار إعلان هزيمة "إسرائيل" في غزة؟

الامة برس-متابعات:
2024-06-01

يبدو أن الاستثناء الرئيسي بين ما تطرحه حركة حماس وبين ما يتحدث عنه بايدن، هو عدم إشارة الأخير إلى الرفع الكامل للحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة (أ ف ب)واشنطن- في مقترح يبدو مشابهاً لما كانت تطلبه حركة حماس على الدوام وترفضه حكومة الاحتلال، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن الجمعة عن مقترح جديد -قال إن تل أبيب قدمته- لوقف إطلاق النار في غزة، وصفه بايدن بـ"الشامل"، وطالب حماس و"إسرائيل" بقبوله. وأشار بايدن إلى أن المرحلة الأولى من المقترح ستستمر لمدة ستة أسابيع، وتشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق في القطاع مع عودة النازحين إلى مناطقهم. فهل يمثل هذا المقترح إعلان هزيمة لـ"إسرائيل" في غزة بعد 7 أشهر من الحرب؟

خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، وعلى وقع تظاهرات في تل أبيب تطالب بإنهاء الحرب وعقد صفقة مع حماس، وصف بايدن المقترح بأنه "خارطة طريق لوقف إطلاق نار دائم وإطلاق سراح لجميع الرهائن". مشيراً إلى أن هذه الصفقة تتكون من ثلاث مراحل أساسية، وهي:

المرحلة الأولى

قال بايدن إن المرحلة الأولى من الصفقة المقترحة ستستمر لمدة ستة أسابيع، وستشمل "وقفاً كاملاً وشاملاً لإطلاق النار"، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وإطلاق سراح عدد من الرهائن بمن فيهم النساء وكبار السن والجرحى، مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين.

كما سيتم إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في هذه المرحلة، وستتم إعادة رفات الرهائن الذين قتلوا إلى عائلاتهم. وسترتفع المساعدات الإنسانية خلال المرحلة الأولى، حيث سيتم السماح بدخول 600 شاحنة إلى غزة كل يوم.

المرحلة الثانية

بحسب بايدن، ستشمل المرحلة الثانية إطلاق سراح جميع الأسرى الأحياء المتبقين، بما في ذلك الجنود الذكور، وستنسحب القوات الإسرائيلية من غزة. ومادامت حماس تفي بالتزاماتها، فإن وقف إطلاق النار المؤقت سيصبح، على حد تعبير الجانب الإسرائيلي، "وقفاً للأعمال العدائية بشكل دائم".

المرحلة الثالثة

أما المرحلة الثالثة، وهي نقطة كانت حركة حماس تؤكد عليها بشكل مستمر، فتدعو إلى عملية إعادة إعمار كبيرة لغزة، بعد الدمار الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية.

لماذا يتشابه مقترح بايدن مع ما تطلبه حماس؟

من الواضح أن الاقتراح الذي قدمه بايدن، مطابق تقريباً بشكل كبير للاقتراح الذي وافقت عليه حماس في أوائل شهر مايو/أيار، ورفضته حكومة نتنياهو وقررت بعده اجتياح مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

ويبدو أن الاستثناء الرئيسي بين ما تطرحه حركة حماس وبين ما يتحدث عنه بايدن، هو عدم إشارة الأخير إلى الرفع الكامل للحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وهي نقطة تؤكد عليها حركة حماس بشكل مستمر.

وأشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن الولايات المتحدة "عارضت" الاتفاق السابق الذي قبلته حماس قبل غزو رفح مباشرة، لكن موقع ميدل إيست آي البريطاني ذكر أن مدير وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز، الذي قاد فريق التفاوض الأمريكي، قام بمراجعة الاتفاق في القاهرة، وأن واشنطن أيدت الاتفاق، وهو ما أغضب الإسرائيليين.

من جانبها، أعلنت حركة حماس أنها "تنظر بإيجابية" إلى المقترح الذي أعلنه بايدن، لوقف إطلاق النار بصورة دائمة في قطاع غزة، واعتبرت حماس في بيان لها أن "الموقف الأمريكي وما ترسخ من قناعة على الساحة الإقليمية والدولية بضرورة وقف الحرب على غزة هو نتاج الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني والمقاومة في قطاع غزة". 

وأكدت الحركة استعدادها "للتعامل بشكل إيجابي وبنّاء مع أي مقترح يقوم على أساس وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الكامل من قطاع غزة وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى جميع أماكن سكناهم وإنجاز صفقة تبادل جادة للأسرى إذا ما أعلن الاحتلال التزامه الصريح بذلك".

كيف ردت حكومة نتنياهو على إعلان بايدن؟

في رده الأولي والذي صيغ بلغة "دبلوماسية" على تصريحات بايدن، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الحرب لن تنتهي إلا بتحقيق الأهداف الكاملة. وقال المكتب: "إن الحكومة الإسرائيلية موحدة في الرغبة في إعادة المختطفين في أسرع وقت وتعمل على هذا".

وكشف مكتب نتنياهو عن أن رئيس الوزراء كلف فريق التفاوض "بتقديم الخطوط العريضة لتحقيق هذا الهدف، مع إصراره على أن الحرب لن تنتهي إلا بعد تحقيق جميع أهدافها، بما في ذلك عودة جميع المختطفين والقضاء على حماس عسكرياً وحكومياً" على حد تعبيره. وبينما لم يذكر بيان مكتب نتنياهو خطاب بايدن بالاسم، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي (رسمية) إنّ البيان "جاء رداً على تصريحات بايدن".

في الوقت ذاته، ورغم إعلان بايدن أن المقترح "إسرائيلي"، أثار إعلانه حالة من الاستياء والجدل في "إسرائيل"، حيث علق على الفور أحد المسؤولين الإسرائيليين في تصريحات للقناة 12 العبرية بالقول إن "الرئيس بايدن لا يفهم الواقع هنا وخطابه ضعيف ويمثل انتصاراً لحماس".

هل يمثل مقترح بايدن إعلان هزيمة لـ"إسرائيل" في غزة؟

يرى خبراء ومحللون فلسطينيون وإسرائيليون أن المقترح الذي قدمه بايدن، يعكس المقترح الذي قبلته المقاومة الفلسطينية ولكن رفضته حكومة الحرب الإسرائيلية قبل ثلاثة أسابيع، حيث قدم بايدن هذا المقترح على أنه مقترح إسرائيلي، إلا أنه دعا في الوقت نفسه القادة الإسرائيليين إلى قبوله.

ويقول د.سامي العريان الأكاديمي والباحث الفلسطيني، إنه "إذا كان الأمر كذلك، فسوف يكون هذا الخطاب بمثابة إعلان الهزيمة الإسرائيلية واعتراف علني بأن الهدف الإسرائيلي المتمثل في القضاء على المقاومة قد فشل فشلاً ذريعاً".

وأضاف العريان في تغريدة على موقع X: "المقاومة والصمود هما فقط ما يحققان النصر. ويجب أن نؤكد أن هذا الأمر إن تحقق فسيكون انتصاراً مدوياً للمقاومة. لقد شمل إعلان بايدن كل الأهداف التي أعلنتها المقاومة لقبول وقف القتال. كذلك لا بد من التأكيد أن الدعم العالمي للنضال الفلسطيني، بقيادة الطلاب في جميع أنحاء العالم، كان حاسماً في هذا النصر. لقد تم فضح إسرائيل وهزيمتها على الرغم من التضحيات الهائلة التي قدمها شعب غزة".

من جهته، علق الصحفي رفيف دروكر من القناة 13 العبرية، في حسابه على منصة X بالقول: "الرئيس بايدن باع لكل طرف ما يطيب له سماعه. حديثه عن إنهاء الحرب موجّه لحماس، ووصفه المرحلة الأولى من الصفقة على اعتبارها مرحلة يمكن العودة منها إلى قتال موجّه لإسرائيل. بايدن نفّذ عملية البيع الأكثر ذكاءً، لكن سيخرج بن غفير وسموتريتش بكل قوّتهما ضد الصفقة".

وأضاف دروكر أن "الراجح أن نتنياهو سيصدر بياناً يشدّد فيه على أننا سنعود إلى القتال، ما سيتسبب بأن تتشدّد حركة حماس مواقفها مجدداً. هذا ما حدث في ديسمبر، عندما فجّر نتنياهو مقترح صفقة لوقف إطلاق النار، وفي فبراير أيضاً بعد قمّة باريس، وكذلك في بداية مايو. فما احتمال أن يكون الوضع مختلفاً هذه المرّة؟ من الصعب الاعتقاد ذلك، حيث إن بايدن صعّب الأمر جداً على نتنياهو".

واعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن خطاب بايدن "قوبل باستياء في تل أبيب، حيث اعتبروه خطاباً ضعيفاً، يتجاهل رفض حركة حماس". مشيرة إلى مفارقة لافتة خلال خطاب بايدن، إذ ناشد الرئيس الأمريكي تل أبيب لقبول هذا العرض، على الرغم من إعلانه أن المقترح إسرائيلي بالأصل.

أما القناة 12 الإسرائيلية فقد وصفت حديث بايدن بأنه "خطاب نهاية الحرب"، إذ قالت إن "الرئيس الأمريكي قدم الخطوط العريضة الحقيقية لإنهاء الحرب، وليس فقط وقف إطلاق النار والاتفاق على إطلاق سراح المختطفين".

صحيفة معاريف وصفت مقترح الرئيس الأمريكي بـ"قنبلة بايدن السياسية"، من خلال إعلانه عن الخطوط العريضة للمقترح الإسرائيلي الذي قدمته تل أبيب للوسطاء مؤخراً. وبحسب صحيفة يديعوت، فقد فضح خطاب بايدن "خدعة تل أبيب" من خلال موافقتها في المقترح الجديد على وقف إطلاق النار دون الإعلان عن ذلك بشكل واضح.

القناة 13 الإسرائيلية أكدت ذلك أيضاً، حيث أشارت إلى الإسرائيليين تفاجأوا من التفاصيل التي عرضها بايدن، إذ إن الرقابة العسكرية كانت تمنع نشر تفاصيل المقترح الذي وافق عليه مجلس الحرب، وتم تقديمه للوسطاء.

بايدن تجاوز نتنياهو وحلفاءه وتحدث إلى الجمهور الإسرائيلي

فيما قالت القناة 12 إن بايدن وجّه حديثه للجمهور الإسرائيلي بشكل مباشر في خطاب "درامي" يطمئنهم بشأن هذه الصفقة ويدعوهم للقبول بها، محاولاً التأثير عليه بشكل مباشر، متجاوزاً نتنياهو ووزراء اليمين الذين سيسعون لإحباط نجاح المفاوضات.

حيث انتقد بايدن بشكل صريح المصطلح الذي يكرره وزراء في الحكومة ونتنياهو شخصياً، حيث قال: "يجب ألا نضيع الفرصة لمواصلة الحرب سعياً وراء مفهوم غير محدد وهو النصر الكامل". وفي خطابه "سار الرئيس الأمريكي بسرعة 200 كلم/ساعة ضد المتطرفين في حكومة نتنياهو"، بحسب تعبير صحيفة يديعوت أحرونوت، الذين يريدون، حسب قوله، أن "تستمر الحرب إلى الأبد" وأن "يحتلوا غزة".

فيما قالت القناة 12 إن الرئيس الأمريكي "يدرك أن هناك عناصر سياسية في الحكومة تبتز نتنياهو، وتسيطر على نتنياهو، ويحذرنا من الاستسلام لتلك العناصر الخطيرة"، في إشارة لـ"بن غفير" وسموتريتش. 

وقال بايدن: "بصفتي شخصاً كان له التزام طويل تجاه إسرائيل، وبصفتي الرئيس الأمريكي الوحيد الذي زار إسرائيل في وقت حرب، وبصفتي شخصاً أرسل القوات الأمريكية للدفاع المباشر عنها حينما هاجمتها إيران، أطلب منكم التروي والتفكير فيما سيحدث إذا ضاعت هذه اللحظة، لا يمكننا تضييع هذه اللحظة".








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي