ضغوط على ولاء تل أبيب للجمهوريين.. أعنف ما قاله أوباما عن نتنياهو

الأمة برس
2024-05-26

باراك اوباما في ماساتشوستس الأميركية بتاريخ الخامس من آب/اغسطس 2022 (ا ف ب) 

بندر الدوشي

واشنطن - عندما استضاف الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في عام 2014، ألقى الأخير عليه محاضرة حول مستقبل غزة والدولة الفلسطينية والاتفاق النووي الإيراني في لهجة وجدها أوباما متعالية ورافضة وفقاً لموقع العربية نت.

وبعد الاجتماع، سأل أحد المساعدين كيف سارت الأمور، أجاب أوباما بأن نتنياهو "تبول على ساقي" وفقا لشخصين مطلعين على الاجتماع تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لصحيفة "واشتطن بوست".

وبحسب التقرير، كانت تلك اللحظة رمزًا للديناميكية التي بلغت ذروتها في المناقشات المريرة حول إسرائيل، والتي تدور الآن عبر المشهد السياسي الأميركي.

وعلى مدار الأعوام الستة عشر الماضية، ابتعد نتنياهو بشكل حاد عن الشراكة الثنائية التي اتبعها أسلافه، واحتضن الجمهوريين وازدرى الديمقراطيين، وهو الموقف الذي انعكس على نحو متزايد في نهج كل حزب في التعامل مع إسرائيل.

وأدت الحرب في غزة إلى تسريع هذا التحول إلى حد كبير، حيث بدأ الدعم الذي كان واسع النطاق من قبل الأميركيين لإسرائيل يتحطم بشكل حزبي ولأجيال، ويمثل هذا الانقسام، الذي يتجلى في الاحتجاجات الغاضبة والمناقشات الديمقراطية، تحولا أساسيا في السياسة الأميركية.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: "لا أعتقد أن هناك أي طريقة أخرى لقول ذلك: لقد كان نتنياهو كارثة مطلقة لدعم إسرائيل في جميع أنحاء العالم، وهنا في الولايات المتحدة، اتخذ نتنياهو قرارًا متهورًا بالاندماج في الحزب الجمهوري، متخذًا موقفًا واضحًا جدًا في السياسة الأميركية، وقد جاء ذلك بعواقب وخيمة".

لكن نتنياهو ليس المسؤول الوحيد عن هذا التحول، فقد تحركت إسرائيل بشكل مضطرد نحو اليمين، بينما ابتعد الحزب الديمقراطي إلى اليسار في السنوات الأخيرة، وسط تلاشي ذكريات المحرقة، التي عززت تعاطف الأميركيين مع إسرائيل لفترة طويلة حيث أصبحت من الماضي.

لكن نتنياهو قاد التغيير من خلال استراتيجية الانحياز إلى اليمين الأميركي، كما يقول مساعدوه السابقون، وهو القرار الذي يكمن وراء خلافه المتزايد مع الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي يجسد المودة الديمقراطية التقليدية لإسرائيل.

ولا يمكن أن تكون المخاطر بالنسبة لإسرائيل أكبر من ذلك، حيث يتفق القادة من جميع الأطراف على أن الدعم العسكري والدبلوماسي الأميركي أمر بالغ الأهمية لقدرة الدولة اليهودية على البقاء في الوقت الذي تواجه فيه جيرانًا أقوياء وعددًا متزايدًا من التحديات الدبلوماسية.

وتعتبر الولايات المتحد أكبر داعم لإسرائيل على الإطلاق. وذكر مورفي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أنه حذر نتنياهو شخصيا عدة مرات خلال السنوات العشر الماضية من مخاطر الانحياز بشكل وثيق إلى الجمهوريين. وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "لم يرغب قط في الاستماع".

وفي الماضي، انعكست استراتيجية نتنياهو في تحركات مثل الذهاب من وراء ظهر أوباما لإلقاء كلمة أمام الكونغرس الذي يقوده الجمهوريون في عام 2015 لانتقاد سياسة الرئيس تجاه إيران، أو الإشارة إلى تفضيله للمرشحين الرئاسيين الجمهوريين ميت رومني ودونالد ترامب.

وفي الصراع الحالي، اتخذ رفضه لمناشدات بايدن بشأن تقديم المساعدات وحماية المدنيين نبرة لاذعة في بعض الأحيان، وذهب أحد كبار وزراء حكومة نتنياهو مؤخرًا إلى حد النشر على موقع "إكس": حماس تحب بايدن". وسارع الجمهوريون بدورهم إلى تسليط الضوء على احتضانهم لنتنياهو، ومهاجمة بايدن بسبب الانحراف عن سياسات نتنياهو.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إنه يعتزم دعوة نتنياهو لإلقاء كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في وقت يشعر فيه البيت الأبيض بمخاوف عميقة بشأن سياساته. وقد سافرت النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك وهي عضو في قيادة حزبها في الكونغرس، مؤخراً إلى إسرائيل لطمأنة أعضاء الكنيست الإسرائيلي، وقالت: "ليس هناك أي عذر لرئيس أميركي لمنع المساعدات عن إسرائيل".

ويشعر بعض القادة الإسرائيليين بالقلق من أن نتنياهو يدمر بشكل دائم الدعم الأميركي الموحد لإسرائيل.

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، الذي كان عضوا في حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، في مقابلة إن الاستراتيجية الحزبية للزعيم الحالي "تسببت في تآكل الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل".








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي