خوف وضغوط متزايدة تؤرق حياة اللاجئين السوريين في لبنان

ا ف ب - الأمة برس
2024-05-24

اطفال سوريون من عائلات لاجئة في منيارة في عكار في شمال لبنان في 20 أيار/مايو 2024 (ا ف ب)

منذ أسابيع، يتملّك الخوف السورية مريم جنحت القاطنة منذ عشر سنوات في شمال لبنان، مع تعقيد السلطات إجراءات إقامة اللاجئين وتقييد حركتهم، وسط مطالبة سياسية بترحيلهم إلى بلدهم الذي لم يتعافَ بعد من الحرب. 

أمام بسطة خضار تعتاش منها مع عائلتها على الطريق العام الموازي لقرية منيارة في عكار، تقول جنحت (38 عاماً) "أخاف حين يأتي زوجي وأبنائي للعمل في البسطة، أخاف على ابني أن يأخذوه في أية لحظة". 

وتضيف "هناك خوف، نخشى أن نسير في الشارع".

ويقول لبنان البالغ عدد سكانه أكثر من أربعة ملايين نسمة، إنه يستضيف نحو مليوني سوري، أقلّ من 800 ألف منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة، وهو أعلى عدد من اللاجئين في العالم نسبة لعدد السكان. 

وتقول السلطات إن ملف اللاجئين عبء يتجاوز قدرتها على التعامل معه، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي ينوء تحتها البلد منذ سنوات.

وكثّفت السلطات خلال الأسابيع الماضية إغلاق متاجر مخالفة لسوريين وإخلاء منازل وتجمّعات لاجئين مقيمين بشكل "غير قانوني". واستأنف لبنان منتصف أيار/مايو بعد توقّف لنحو عام ونصف العام، إعادة اللاجئين إلى بلادهم في إطار ما يصفه بـ"العودة الطوعية". لكن منظمات حقوقية والأمم المتحدة تحذّر من تعريض اللاجئين للخطر في حال إجبارهم على العودة الى بلادهم التي تشهد حربا وأزمة عميقة منذ العام 2011.

وتروي جنحت التي هربت مع عائلتها من مدينة حمص في وسط سوريا أنّها تحاول أن تتجاهل تعليقات سلبية تسمعها في الأماكن العامة ضدّ السوريين، وتطلب من أولادها أن يحذوا خذوها في المدرسة.

وتضيف المرأة وقد ارتسمت على وجهها ملامح القلق "إذا عدنا إلى حمص، كيف سيعتاد ابني البالغ من العمر 18 عاماً، على الوضع هناك، وهو جاء إلى هنا منذ أن كان يبلغ ستّ سنوات؟". وتضيف "كيف سيتقبّل أولادي الوضع؟ لا بيت، لا عمل ولا أمان". 

على بعد أمتار من بسطة زوجها التي تعرض الذرة واللوبياء، يفرش اللبناني السبعيني ابراهيم منصور صناديق خضار وفاكهة أمام شاحنته على الطريق العام. 

ويقول الرجل الذي يعتبر أنّ رحيل السوريين هو الحلّ لأعباء منطقته الاقتصادية "لديهم بسطات في كلّ مكان، يسابقوننا على أي مصلحة"، قبل أن يضيف "حين يرحلون، سيتحسّن الوضع كثيراً".

"تنظيم الوجود السوري "

ويتصاعد الخطاب المعادي للسوريين في لبنان يوما بعد يوم، لا سيما بعد جرائم سرقة وقتل وجهت الاتهامات فيها الى سوريين.

وتتحدّث الباحثة في شؤون لبنان لدى منظمة العفو الدولية سحر مندور عن "حملات تحريض وكراهية وتضييق قانوني وإجراءات غير مسبوقة لتضييق الحصول على إقامة" ما جعل وجود "معظمهم غير قانوني".

وتضيف "العودة الطوعية غير ممكنة في هذه الظروف، والترحيل مخالف للقانون الدولي، لأنك تعيد عن وعي لاجئين إلى مكان ستكون فيه حياتهم بخطر". 

في تقرير لها في 25 نيسان/أبريل، تحدثت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن "ممارسات تمييزية منذ سنوات" ضد السوريين في لبنان، مشيرة الى أن مقتل مسؤول حزبي محلي في 7 نيسان/أبريل على يد مجموعة من السوريين، بحسب الجيش اللبناني، ساهم "في تأجيج  العنف".

واتهم التقرير المسؤولين اللبنانيين باستخدام اللاجئين السوريين "كبش فداء".

في منيارة التي لا يتجاوز عدد سكانها الـثمانية آلاف، يتوزّع اللاجئون السوريون البالغ عددهم نحو 4 آلاف، بين مخيّمات متواضعة في سهل زراعي واسع ومنازل مستأجرة.

ويقرّ رئيس بلدية البلدة أنطون عبود بالحاجة إلى اليد العاملة السورية في مهنٍ مثل البناء والزراعة. لكنه يقول إن قريته غير قادرة على استيعاب هذا العدد الكبير وتأمين الخدمات لهم. 

ويقول "لسنا مع طرد السوري، من لديه أوراق ثبوتية ورسمية ليبقَ ويعمل"، مضيفاً "نحن لا نقول لهم ارحلوا، نحن نريد فقط تقليص العدد وتنظيم الوجود السوري".

في الآونة الأخيرة، تصدّر ملف اللاجئين واجهة الأحداث في لبنان بالتزامن مع اقتراب موعد مؤتمر بروكسل حول سوريا المقرر في 27 أيار/مايو. 

وانتشر الخطاب المناهض للاجئين بشكل كبير في الإعلام والأحاديث اليومية، وسط إجماع غير مسبوق من قوى سياسية رئيسية تختلف على كل الملفات، حول ضرورة إيجاد "حل جذري" للوجود السوري.

ودعا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى فتح البحر أمام اللاجئين من أجل الضغط على المجتمع الدولي لإعادتهم إلى بلدهم.

وكان لبنان قبل ذلك حصل على مساعدة من الاتحاد الأوروبي بقيمة مليار دولار من أجل ضبط حدوده البحرية والبرية، وذلك على وقع تدفق قوارب اللاجئين من لبنان الى قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي.

"لا أنام الليل"

في مخيم للاجئين يضمّ عشرات الخيم البيضاء قرب منيارة، ينهمك بائع الماشية هاجم في قصّ صوف الخرفان، مشيرا الى أن الإجراءات الأمنية الأخيرة عطلت حركة البيع.

ويقول الرجل (37 عاماً) الذي دخل لبنان بشكل غير قانوني بعد فراره من ريف حماه الشرقي على وقع المعارك بين الجيش السوري وتنظيم الدولة الإسلامية قبل ثماني سنوات، "لم يعد السوري قادراً على التحرك... الجميع خائفون". 

ويقول إنه يخشى العودة إلى سوريا لأنه مطلوب من السلطات، مضيفا أنه في لبنان يخاف من "الخروج على الطريق العام".

ويتابع هاجم الذي رفض الإفصاح عن شهرته ورفض التقاط صور له "لا أنام الليل، لأنني لا أعرف متى سيدخل علينا الجيش أو الأمن لترحيلنا".

ويعتري القلق كذلك والده المسنّ الذي تخطّى السبعين عاماً، والذي يقول "إذا غادرنا، سنموت من الجوع، لا معيشة في بلدنا، أن يرمي المرء نفسه في البحر أشرف وأفضل". 








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي