المعركة محتدمة حول أكبر مستشفى في غزة خلال الحرب بين إسرائيل وحماس

ا ف ب - الأمة برس
2024-03-18

فلسطينيون وسط أنقاض منزل عائلي بعد القصف الإسرائيلي غرب مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 16 مارس 2024 (ا ف ب)

غزة - وشنت القوات الإسرائيلية عملية في وقت مبكر من يوم الاثنين 18-3-2024 داخل وحول مستشفى الشفاء، أكبر مستشفى في غزة، حيث أبلغ شهود عيان عن غارات جوية ودبابات بالقرب من المجمع المزدحم بالمرضى والنازحين.

وجاءت الغارة قبل الفجر في وقت يتزايد فيه القلق بشأن الغزو البري الإسرائيلي الوشيك لمدينة رفح المزدحمة في أقصى جنوب قطاع غزة، وفي الوقت الذي يستعد فيه الوسطاء والمبعوثون الدوليون للاجتماع في قطر يوم الاثنين لإحياء محادثات الهدنة المتوقفة.

وقال مصدر طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية المحادثات، إن اجتماعا بين رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد بارنيا ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ومسؤولين مصريين "من المتوقع أن يعقد اليوم".

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان غزة الإخلاء الفوري من مستشفى الشفاء في مدينة غزة بعد أن شن الغارة بناءً على ما وصفه الجيش بمعلومات استخباراتية "تشير إلى استخدام كبار إرهابيي حماس للمستشفى".

وقال شهود عيان لوكالة فرانس برس إن القوات الإسرائيلية أسقطت منشورات باللغة العربية تحمل نفس تعليمات الإخلاء وتحذير "أنتم في منطقة قتال خطيرة!"

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن سكانا بالقرب من المستشفى في المدينة المدمرة إلى حد كبير أبلغوا عن سقوط عشرات الضحايا الذين لا يمكن إسعافهم "بسبب كثافة إطلاق النار والقصف المدفعي".

وأدان المكتب الإعلامي لحكومة حماس، "جريمة حرب" اقتحام مجمع الشفاء الطبي بالدبابات والطائرات بدون طيار والأسلحة وإطلاق النار داخله، حيث كان الآلاف من النازحين الفلسطينيين يحتمون.

وقال الجيش وجهاز الأمن العام الشاباك إن القوات الإسرائيلية "رصدت إطلاق نار إرهابيا تجاهها من عدد من مباني المستشفيات. واشتبكت القوات مع الإرهابيين ورصدت عدة إصابات".

وقال الجيش الإسرائيلي أيضًا إنه تم إبلاغ القوات "بتجنب إيذاء المرضى والمدنيين والطاقم الطبي والمعدات الطبية"، مع نشر متحدثين باللغة العربية "لتسهيل الحوار مع المرضى المتبقين في المستشفى". 

وكان الجيش قد داهم مستشفى الشفاء في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، مما أثار استنكارا دوليا، في عملية قال إن قواته عثرت فيها على أسلحة ومعدات عسكرية أخرى في غرف داخل المستشفى وأسفله.

واندلعت الحرب الأكثر دموية على الإطلاق في غزة بعد أن شنت حماس هجوما غير مسبوق في 7 تشرين الأول/أكتوبر أدى إلى مقتل نحو 1160 شخصا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المسلحون الإسلاميون أيضا نحو 250 رهينة تعتقد إسرائيل أن 130 منهم ما زالوا في غزة، من بينهم 33 يفترض أنهم ماتوا.

ونفذت إسرائيل، التي تعهدت بتدمير حماس وإطلاق سراح الأسرى، حملة قصف متواصلة وهجوما بريا تقول وزارة الصحة في غزة إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 31726 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال.

خوف من اجتياح رفح

وتسبب الحصار الإسرائيلي الذي قطع المياه والكهرباء والوقود والإمدادات الأساسية في نقص واسع النطاق في القطاع الذي يبلغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة، والذي تحذر الأمم المتحدة من أنه على شفا المجاعة. 

وكان الوصول البري لقوافل المساعدات من مصر محدودا وسط القصف والقتال البري وانعدام الأمن المتزايد في غزة حيث تم نهب بعض المركبات من قبل حشود يائسة.

وأسقطت الولايات المتحدة والأردن ودول غربية وعربية أخرى أغذية من الجو على غزة، في حين فتحت سفينة إسعافات أولية تبحر من جزيرة قبرص في البحر المتوسط ​​ممرا بحريا جديدا لسلع الإغاثة الإنسانية.

وكان من المتوقع استئناف الجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة واتفاق إطلاق سراح الرهائن، والتي شارك فيها وسطاء أمريكيون وقطريون ومصريون، في قطر، بعد وقف إطلاق النار لمدة أسبوع في نوفمبر.

ومع ذلك، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرة أخرى، في مواجهة المخاوف العالمية المتزايدة، بأن ينهي الجيش عمليته لتدمير حماس، قبل أو بعد أي هدنة.

وتركز القلق العالمي على مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة بالقرب من الحدود المصرية، حيث يعيش حوالي 1.5 مليون فلسطيني الآن في ملاجئ مكتظة ومدن من الخيام.

وأثارت تحذيرات نتنياهو من غزو بري وشيك مخاوف من أن يكون المدنيون في خط النار، مما أثار تحذيرات من "مذبحة" محتملة.

وشددت الولايات المتحدة، الحليف الأكبر لإسرائيل، والتي قدمت لها مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات، على أنها تريد رؤية "خطة واضحة وقابلة للتنفيذ" لضمان أن يكون المدنيون "بعيدين عن الأذى".

"أين يجب أن يذهبوا؟"

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الأحد أنه سيتم إجلاء المدنيين من رفح قبل أي هجوم بري، دون أن يوضح بالتفصيل المكان الذي سيتوجهون إليه في القطاع الساحلي المدمر إلى حد كبير.

وقال خلال زيارة المستشار الألماني أولاف شولتز "إن هدفنا في القضاء على ما تبقى من كتائب إرهابية في رفح يسير جنبا إلى جنب مع تمكين السكان المدنيين من مغادرة رفح".

"هذا ليس شيئًا سنفعله مع إبقاء السكان في أماكنهم." 

أثار شولتز، مثل الآخرين من قبله، السؤال: "إلى أين يجب أن يذهبوا؟"

وفي حديثه للصحفيين في وقت لاحق، قال شولتس إنه إذا أدى الهجوم على رفح إلى "عدد كبير من الضحايا"، فإن ذلك "سيجعل أي تنمية سلمية في المنطقة صعبة للغاية".

وفي إطار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق هدنة جديد، طالبت حماس حتى الآن بالانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وهو ما رفضه نتنياهو ووصفه بأنه "وهمي".

ويدعو اقتراح جديد لحماس إلى انسحاب إسرائيلي من "جميع المدن والمناطق المأهولة" في غزة خلال هدنة مدتها ستة أسابيع، كما يدعو إلى إدخال المزيد من المساعدات، بحسب مسؤول في الحركة.

وذكرت هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان" اليوم الاثنين أن "مجلس الوزراء وافق على مغادرة الوفد المفوض بإجراء المفاوضات. وسيغادر الوفد اليوم".












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي