الجوع يسيطر على قطاع غزة الذي مزقته الحرب مع استئناف محادثات الهدنة في القاهرة

ا ف ب - الأمة برس
2024-02-21

الدخان يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي في 21 فبراير 2024 (ا ف ب)

غزة - هزت معارك عنيفة قطاع غزة المحاصر، الأربعاء 21-2-2024، فيما حذرت وكالات الإغاثة من مجاعة تلوح في الأفق، وذلك بعد يوم من عرقلة قرار لمجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار باستخدام حق النقض (الفيتو) الأمريكي.

وأرسلت واشنطن، التي قالت إن القرار كان من شأنه أن يعرض للخطر الجهود الجارية لتحرير الرهائن، بريت ماكجورك المسؤول الكبير في البيت الأبيض إلى القاهرة لاستئناف المحادثات التي تضم وسطاء وحماس.

وقد تصاعد القلق العالمي إزاء العدد الكبير من القتلى المدنيين والأزمة الإنسانية الخطيرة في الحرب التي أشعلها هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وتسبب القتال والفوضى مرة أخرى في توقف تسليم المساعدات المتفرقة للمدنيين اليائسين في غزة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن السكان البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة على شفا المجاعة وقد يواجهون "انفجارا" في وفيات الأطفال.

قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه اضطر إلى وقف تسليم المساعدات في شمال غزة بسبب "الفوضى الكاملة والعنف" بعد أن تعرضت قافلة شاحنات لإطلاق نار وتعرضت للنهب من قبل اللصوص.

وقصفت المزيد من الغارات الإسرائيلية غزة، مما أسفر عن مقتل 103 أشخاص خلال الليل، وفقا لوزارة الصحة في المنطقة التي تديرها حماس، والتي قدرت إجمالي عدد القتلى بـ 29313.

وقال أحمد، أحد سكان مدينة غزة، حيث تحولت مباني بأكملها إلى أنقاض وتناثرت الأنقاض في الشوارع: "لم يعد بإمكاننا تحمل الأمر بعد الآن". 

وقال: "ليس لدينا طحين، ولا نعرف حتى إلى أين نذهب في هذا الطقس البارد". "نحن نطالب بوقف إطلاق النار. نريد أن نعيش."

وتركز القلق بشكل خاص على منطقة رفح في أقصى جنوب غزة، حيث يعيش الآن 1.4 مليون شخص في ملاجئ مكتظة وخيام مؤقتة، خوفا من هجمات القوات البرية الإسرائيلية القريبة.

وتحذر جماعات الإغاثة من أن الهجوم البري قد يحول رفح إلى "مقبرة" وقالت الولايات المتحدة إنه يجب أولا نقل الأعداد الكبيرة من المدنيين النازحين بعيدا عن الأذى.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي إنه "بدون المحاسبة بشكل صحيح على سلامة وأمن هؤلاء اللاجئين، فإننا لا نزال نعتقد أن العملية في رفح ستكون كارثة".

وأصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الجيش سيواصل القتال حتى يدمر حماس ويطلق سراح الرهائن الـ 130 المتبقين، الذين يخشى أن يكون حوالي 30 منهم قد لقوا حتفهم.

وحذر وزير الحرب بيني غانتس من أنه ما لم تطلق حماس سراح الأسرى بحلول بداية شهر رمضان في 10 مارس، فإن الجيش سيواصل القتال خلال الشهر الكريم، بما في ذلك في رفح.

مزيد من المجازر

وبدأت الحرب عندما شنت حماس هجومها غير المسبوق في 7 تشرين الأول/أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل نحو 1160 شخصا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية.

واحتجزت حماس أيضًا نحو 250 رهينة، وتم إطلاق سراح العديد منهم خلال هدنة استمرت أسبوعًا في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني.

وقصفت إسرائيل قطاع غزة بشدة وشنت غزوا بريا شهد تقدم القوات والدبابات من الشمال نحو الجنوب، مما أدى إلى تدمير مساحات شاسعة بالكامل. 

ووصفت منظمة الصحة العالمية الدمار بأنه "لا يوصف" حول مستشفى ناصر في مدينة خان يونس الجنوبية، حيث قالت إنها تمكنت من إجلاء نحو 32 مريضا.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن "المنطقة كانت محاطة بمباني محترقة ومدمرة وطبقات ثقيلة من الحطام، مع عدم وجود طريق سليم". 

وأضاف أن العيادة ليس لديها كهرباء أو مياه جارية، وأن "النفايات الطبية والقمامة تشكل أرضا خصبة للأمراض".

وحاولت القوى الكبرى إيجاد مخرج من الأزمة، ولكن دون جدوى حتى الآن.

وصوت مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء على مشروع قرار صاغته الجزائر يطالب بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية والإفراج عن جميع الرهائن.

واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد القرار الذي وصفته بأنه "متمني وغير مسؤول"، مما أثار انتقادات شديدة من الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية وحتى حليفتها الوثيقة فرنسا.

وقالت حماس إن الفيتو الأمريكي يرقى إلى "ضوء أخضر للاحتلال لارتكاب المزيد من المجازر".

المبعوث الأميركي في القاهرة

وأرسلت واشنطن ماكغورك، منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى مصر في إطار الجهود المبذولة لدفع صفقة الرهائن، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل الخميس.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن زعيمها إسماعيل هنية موجود بالفعل في القاهرة لإجراء محادثات بعد أيام من تحذير وسطاء من أن احتمالات التوصل إلى هدنة تضاءلت على الرغم من المحادثات المتكررة.

واقترحت قطر ومصر خطة لإطلاق سراح الرهائن مقابل وقف القتال وإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، لكن إسرائيل وحماس فشلتا حتى الآن في الاتفاق على اتفاق.

وقال كيربي للصحفيين إن ماكجورك سيجري محادثات "لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا تنفيذ صفقة الرهائن هذه".

مع استمرار الحرب الأكثر دموية في غزة للشهر الخامس، واجهت إسرائيل موجة متزايدة من الانتقادات الدولية.

واتهم الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" بعد أن شبه الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا حملة غزة بالمحرقة. 

وأدت الحرب إلى اشتباكات في أماكن أخرى بالشرق الأوسط، واجتذبت الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

وتبادلت إسرائيل إطلاق النار بشكل شبه يومي عبر الحدود مع حزب الله اللبناني، كما قامت القوات الأمريكية والبريطانية بضرب المتمردين الحوثيين في اليمن لردع هجماتهم على السفن في البحر الأحمر.

وفي سوريا، قال التلفزيون الرسمي إن غارة صاروخية إسرائيلية أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل في دمشق، وهو ادعاء رفضت إسرائيل التعليق عليه.

واندلع العنف أيضا في الضفة الغربية المحتلة حيث قال الجيش الإسرائيلي إن قواته قتلت ثلاثة نشطاء فلسطينيين خلال غارة ليلية في مدينة جنين الشمالية.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي