
القدس المحتلة- هزت معارك وقصف دامي قطاع غزة يوم الثلاثاء في الوقت الذي حث فيه وسطاء دوليون على وقف جديد للحرب بين إسرائيل وحماس والتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن.
قالت وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن الغارات الإسرائيلية العنيفة والقتال في المناطق الحضرية في أنحاء قطاع غزة المحاصر أسفرت عن مقتل 128 شخصا آخرين خلال الليل.
وكان مركز القتال هو مدينة خان يونس الجنوبية، حيث تحولت مساحات شاسعة من الأراضي إلى أرض قاحلة موحلة من المباني المدمرة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات التي تقاتل في مجمعات المدن والأنفاق "تخلصت من الإرهابيين أثناء القتال وعثرت على كميات كبيرة من الأسلحة".
وقالت حركة الجهاد الإسلامي، وهي جماعة فلسطينية مسلحة تقاتل إلى جانب حماس، إنها تقاتل القوات الإسرائيلية بالقرب من خان يونس وفي مناطق أخرى بما في ذلك مدينة غزة.
وفي الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل حيث تصاعدت أعمال العنف منذ بداية الحرب داهمت قوات سرية إسرائيلية مستشفى في مدينة جنين الشمالية وقتلت ثلاثة رجال قال الجيش إنهم أعضاء في "خلية إرهابية".
وكان بعض العملاء الإسرائيليين يرتدون زي الطاقم الطبي ويحملون كرسيًا متحركًا وحاملة أطفال كدعامات، وفقًا للمسؤولين ولقطات كاميرات المراقبة في المستشفى التي نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية ومقرها رام الله.
وقالت حماس إن أحد القتلى الثلاثة ويدعى محمد جلامنة كان قائدا في جناحها المسلح.
واتهم الجيش الإسرائيلي جلامنة، الذي زُعم أنه "استلهم" هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الذي أدى إلى اندلاع الحرب، "بالتخطيط لتنفيذ هجوم إرهابي في المستقبل القريب واستخدام المستشفى كمخبأ".
وشددت وزارة الصحة الفلسطينية على أن المستشفيات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، وحثت الأمم المتحدة على المساعدة في إنهاء "سلسلة الجرائم اليومية التي ترتكبها إسرائيل... ضد شعبنا ومراكزنا الصحية".
وتسببت الحرب في غزة، التي دخلت الآن شهرها الرابع، في تدمير جزء كبير من القطاع الساحلي وأثارت أزمة إنسانية متصاعدة لسكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، والذين يواجه الكثير منهم تهديدات الجوع والمرض.
- 'إلهاء' -
واتهمت إسرائيل نحو عشرة من موظفي وكالة الأمم المتحدة الرئيسية لمساعدة الفلسطينيين بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، مما دفع الدول المانحة الرئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا، إلى تعليق التمويل.
وقال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذي دعا إلى استمرار الدعم لتلبية "الاحتياجات الماسة"، سيجري محادثات مع المانحين في نيويورك يوم الثلاثاء، مع استمرار التحقيقات في مزاعم إسرائيل.
ووصفت منظمة الصحة العالمية الخلاف بشأن الأونروا بأنه "صرف انتباه عما يحدث بالفعل كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة في غزة".
وقال المتحدث باسم الخارجية كريستيان ليندميير: "على الرغم من أهمية هذه المناقشة، دعونا لا ننسى القضايا الحقيقية على الأرض".
وحث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الأونروا على معالجة هذه المزاعم، لكنه أشاد أيضا بـ”دور الوكالة الذي لا غنى عنه على الإطلاق” في دعم سكان غزة.
وفي لبنان، انضم العشرات إلى مسيرة قادتها حماس للاحتجاج على وقف التمويل. وتشير تقديرات الأونروا إلى أن 250 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون هناك، معظمهم في حالة فقر.
وقال أبو محمد (65 عاما) إن "تعليق المساعدات سيكون كارثيا"، وحث الحكومات على "التراجع عن قرارها".
وكانت الحرب الاكثر دموية على الاطلاق في غزة اندلعت بسبب الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس في 7 تشرين الاول/اكتوبر واسفر عن مقتل نحو 1140 شخصا في اسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا الى ارقام رسمية.
واحتجز المسلحون أيضا 250 رهينة تقول إسرائيل إن نحو 132 منهم ما زالوا في غزة، بما في ذلك جثث 28 قتيلا على الأقل من الأسرى.
وأدى الهجوم العسكري الإسرائيلي المستمر إلى مقتل ما لا يقل عن 26751 شخصا في غزة، معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة في غزة.
- محادثات هدنة -
وتزايدت المخاوف من أن الشرق الأوسط قد يواجه صراعا أوسع، بعد أشهر من العنف الذي شارك فيه حلفاء حماس المدعومين من إيران في لبنان والعراق وسوريا واليمن، والذين استهدفوا أيضا القوات الأمريكية.
وفي أحدث الجهود للتوسط في هدنة جديدة، أسفر اجتماع في باريس يوم الأحد بين كبار المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين والمصريين والقطريين عن إطار عمل مقترح.
وأكدت حماس يوم الثلاثاء أنها تلقت الاقتراح، قائلة على حسابها على تطبيق تلغرام إنها "في طور دراسته وتقديم ردها".
وأعرب رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي ساعدت حكومته في التوسط في هدنة سابقة في نوفمبر/تشرين الثاني، عن أمله في أن يؤدي اتفاق مبدئي إلى وقف دائم لإطلاق النار.
ووفقا له، فإن الخطة الحالية تتضمن هدنة مرحلية يتم بموجبها إطلاق سراح النساء والأطفال الرهائن أولا، مع دخول المزيد من المساعدات إلى غزة.
واستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصف مكتبه في وقت سابق المحادثات بأنها "بناءة"، يوم الثلاثاء إطلاق سراح "آلاف" السجناء الفلسطينيين في إطار أي اتفاق لوقف القتال في غزة.
وقال في كلمة ألقاها في مستوطنة إيلي في الضفة الغربية "أود أن أوضح... لن نسحب جيش الدفاع الإسرائيلي من قطاع غزة ولن نطلق سراح آلاف الإرهابيين. لن يحدث أي من هذا". الضفة الغربية المحتلة.
وأعربت الولايات المتحدة، أكبر حليف لإسرائيل، عن أملها في التوصل إلى اتفاق، حيث قال بلينكن للصحافيين إنه "تم إنجاز عمل مهم ومثمر للغاية".
وفي جنوب غزة، دفن الفلسطينيون عشرات الجثث في مقبرة جماعية بعد أن قال مسؤولون إن إسرائيل أعادت رفات استخرجتها من القطاع.
ولم يستجب الجيش الإسرائيلي لطلب التعليق، على الرغم من أنه أدلى في السابق بتصريحات حول استخراج الجثث من مقابر غزة بحثا عن رهائن إسرائيليين.