لولا الخليج، لكسدت سوق السيارات في العالم

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-09-17 | منذ 12 سنة

طوكيو ودبي – من تشانج ران كيم وجون أيرش

 

 

 

تصطف السيارات من طراز رولرز رويس وهمر ومازيراتي عند مدخل مول الامارات في دبي حيث تغذي مغانم طفرة أسعار النفط فورة شراء محموم بين الاثرياء.

 

انه الوجه الاخر لما فعلت صعود أسعار الخام إلى خمسة أمثالها منذ العام 2002 لصناع السيارات الذين تتهاوى مبيعاتهم من السيارات العملاقة الشرهة لاستهلاك البنزين في الغرب.

أبعد ما يكونون عن استشعار وخز الاسعار في محطات البنزين، يتمتع سائقو السيارات في دول الخليج العربية باقتصادات مزدهرة وبنزين مدعوم حكوميا تصل أسعاره المنخفضة إلى 12 سنتا للتر الواحد (55 سنتا للغالون).

ولا تتوافر احصاءات رسمية لكن صناع السيارات يتوقعون نمو سوق السيارات والشاحنات الخفيفة للسعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والامارات العربية المتحدة - التي تشكل معا مجلس التعاون الخليجي - نحو عشرة بالمئة الى 1.2 مليون سيارة هذا العام.

وفي حين أن هذا يجعل السوق موازية في الحجم لكوريا الجنوبية أو أستراليا يجد صناع السيارات في المنطقة بدرجة متزايدة ملاذا من الصعوبات التي يواجهونها في مناطق أخرى.

ومع تشبع الاسواق في أوروبا وانكماشها في الولايات المتحدة واليابان بل وعدم تحقيق الصين والهند للتوقعات بشأنهما يتوقع مورغان ستانلي تراجع مبيعات السيارات العالمية 0.3 في المئة هذا العام.

وقال تيري جونسون العضو المنتدب لشركة جنرال موتورز في الشرق الاوسط " السوق الخليجية فريدة الى حد ما ومغرية جدا .. هناك نمو مرتفع وخليط ثري."

وارتفاع المبيعات ليس سوى أحد عوامل الجذب الكثيرة للمنطقة.

فالمنطقة التي تفتقر الى صناعة سيارات محلية لا تفرض قيودا تنظيمية كثيرة ورسوم استيراد السيارات لا تتجاوز الخمسة بالمئة. ويستطيع صناع السيارات ببساطة شحن انتاجهم دون القلق بشأن انتاج مجموعة واسعة من الطرازات أو الالتزام بشروط المكون المحلي التي تفرضها الكثير من الحكومات. ومعايير الانبعاثات والسلامة منخفضة أيضا.

وفي السعودية أكبر سوق خليجية للسيارات يحب المستهلكون سياراتهم كأكبر ما تكون وذلك على النقيض تماما من الولايات المتحدة حيث يجعل سعر أربعة دولارات لغالون البنزين المستهلكين يتحولون الى الطرازات ذات المحركات المزدوجة والصغيرة والموفرة في استهلاك الوقود.

وقال تيم أرمسترونغ مدير أسواق السيارات الصاعدة لدى غلوبال انسايت "هناك طلب جيد على السيارات الكبيرة رباعية الدفع والشاحنات الخفيفة التي لا يريدها الناس في الولايات المتحدة أو أوروبا."

والطلب على الاستبدال مرتفع أيضا نظرا لان الحر اللافح والعواصف الرملية والقيادة الخشنة تفضي الى قصر عمر السيارة. ويقول مسؤولون بالصناعة ان رفع أسعار المنتج لامتصاص صعود تكاليف المواد الخام أسهل هنا لان الطلب قوي جدا.

والمنطقة الغنية بالنفط سوق كبيرة للسيارات الفاخرة جدا بفضل أثريائها، لكن النمو الاسرع يحدث عند الشريحة الادنى.

وفي وقت تزداد السوق العامة المحلية ثراء بفضل نمو اقتصادي قوي وتتدفق العمالة الاجنبية للعمل في مشاريع التنمية تعول جنرال موتورز وهيونداي موتور على الطلب القوي على السيارات الصغيرة والرخيصة لتحدي صناع السيارات اليابانيين الذين يسيطرون على نحو 70 في المئة من السوق.

وبفضل رواج السيارات التي تحمل علامة شيفروليه والمصنعة عن طريق جنرال موتورز دايو التي مقرها سول حلت جنرال موتورز في المركز الثاني على مستوى مبيعات مجلس التعاون الخليجي خلف تويوتا موتور عام 2007 في حين احتلت هيونداي المرتبة الخامسة وراء نيسان موتور وميتسوبيشي موتورز لكن قبل هوندا موتور.

وقال أتسو كوساكا العضو المنتدب لشعبة الشرق الاوسط لدى نيسان "ما سنحتاج اليه للمستقبل هو سيارة في الشريحة الصغيرة جدا دون الطراز تيدا.

"هذه أسرع الشرائح نموا وبخاصة في السعودية حيث يبلغ الكثير من الشبان سن الرشد ويشترون أول سيارة لهم."

لكن قبضة صناع السيارات اليابانيين على السوق لا تزال محكمة.

فقرارات شراء السيارات تستند بدرجة كبيرة الى التقاليد العائلية أو السمعة مما يعني أن صناع السيارات الذين لهم تاريخ طويل وناجح في المنطقة مثل تويوتا ونيسان وميتسوبيشي يتمتعون بميزة.

وارتفعت صادرات السيارات اليابانية إلى الشرق الاوسط 38 في المئة العام الماضي لتصل الى 823 ألف سيارة مواصلة صعودها للعام السابع على التوالي. وتبيع ميتسوبيشي موتورز الآن سيارات في المنطقة أكثر مما تفعل في الولايات المتحدة أكبر سوق في العالم.

يجب أن تكون المنتجات يعتمد عليها لكن كفاءة خدمة ما بعد البيع بنفس الاهمية للفوز بالزبائن. تعطل السيارات ليس أمرا غير شائع في ظل درجات حرارة تصل الى 50 درجة مئوية خلال شهور الصيف.

وقال كاتسويا أونودا المدير العام لشعبة الشرق الاوسط وافريقيا في ميتسوبيشي موتورز "في الشرق الاوسط تكييف الهواء من معدات السلامة وليس رفاهية."

وقالت جورجيا لويس وهي أسترالية مقيمة في الامارات منذ 2006 "أحب أن أكون على ارتفاع حتى أرى ما يفعله السائقون الحمقى وأتصرف بناء على ذلك.

"ما كنت لامتلك باجيرو في سيدني لكن هنا في ظل الوقود الرخيص والقيادة السيئة والصحاري الامر منطقي أكثر."

رغم هذا فان الخليج لا يخلو من المخاطر.

فالتضخم يرفع تكاليف المعيشة وينال من الاجور في حين أن الطرق متكدسة بالفعل. وفي غضون ذلك أوقد سيل الشاحنات الخفيفة والسيارات رباعية الدفع من الاسواق المتقدمة حرب أسعار تنخر في هوامش الارباح.

أما بالنسبة لمسؤولي الشركات اليابانيين الذين عاصروا تضخم فقاعة اقتصادهم وانفجارها في الثمانينات والتسعينات فان الانفاق اللافت للانتباه غير مريح نوعا ما.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي