

بكين - تراجعت الصادرات والواردات الصينية مجددا في آب/اغسطس، بحسب بيانات نُشرت الخميس 07/09/2023، فيما انخفض اليوان في البرّ الرئيسي الى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 2007.
تفاقم البيانات التجارية المخيّبة للآمال على الرغم من كونها متوقعة الضغط على السلطات لتبني إجراءات تحفّز ثاني أكبر اقتصاد في العالم رغم المؤشرات على تحسّن الوضع وفق الأرقام الأخيرة.
ساهم خطر الركود في أوروبا ومعدلات التضخم المرتفعة في العديد من كبرى الاقتصادات في تراجع الطلب على المنتجات الصينية، وهو أمر فاقمه التوتر مع الولايات المتحدة وتحرّك جهات في الغرب لخفض اعتمادها على بكين.
وإضافة إلى ذلك، خرج التعافي القوي الذي كان منتظرا بعد رفع قواعد "صفر كوفيد" المشددة نهاية العام الماضي عن مساره، فيما يتقهقر قطاع العقارات الضخم.
شكّل الأمر مصدر إزعاج للقادة فيما يحاولون تنشيط النمو وإعادة ضبط الاقتصاد في الوقت ذاته لينتقل من الاعتماد على استثمارات الدولة إلى اقتصاد أكثر استدامه ويعتمد على المستهلكين.
كشفت بيانات جمركية الخميس بأن ما زال أمامها طريق طويل للتحقيق الاستدامة في الاقتصاد، إذ تراجعت الواردات بنسبة 7,3 في المئة على أساس سنوي الشهر الماضي فيما ساد التردد في أوساط المستهلكين في الشراء بينما تراجعت الأسعار في تموز/يوليو لأول مرة منذ أكثر من عامين.
أما الصادرات التي لطالما كانت محرّكا رئيسيا للنمو في الصين، فتراجعت بنسبة 8,8 في المئة.
مع ذلك، كانت نسبة الانكماش للصادرات والواردات على حد سواء أبطأ من الشهر السابق وأفضل من تراجع نسبته تسعة في المئة توقّعه خبراء اقتصاد في استطلاع أجرته "بلومبرغ نيوز".
تراجعت الشحنات إلى البلدان الغربية في آب/اغسطس بشكل كبير على أساس سنوي، إذ انخفضت السلع المخصصة للولايات المتحدة بنسبة 17,4 في المئة وتلك المخصصة للاتحاد الأوروبي 10,5 في المئة.
في الوقت ذاته، بقيت الصادرات إلى روسيا قوية فارتفعت بنسبة 63,2 في المئة، ما يعكس بأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين الجارين ما زالت قوية رغم حرب موسكو على أوكرانيا.
وأفاد خبير الاقتصاد جيوي جانغ من "بنبوينت لإدارة الأصول" في مذكرة بأن التراجع في التجارة "توافق مع التوقعات" نظرا إلى الطلب الخارجي الذي بقي ضعيفا.
وكتب أن "صانعي السياسات يركّزون على التحديات الاقتصادية المحلية، خصوصا سوق العقارات".
في الأثناء، تراجع اليوان في البرّ الرئيسي للصين الذي تتحكم بكين بسوق صرفه، الى أدنى مستوى له إزاء الدولار منذ نحو 16 عاما.
وفقد سعر صرف العملة الوطنية قرابة الساعة 09,25 ت غ، نسبة 0,13 بالمئة من قيمته ليسجّل 7,3279 للدولار الواحد، بعيد بلوغه مستوى 7,3284 للدولار، وهو الأدنى منذ كانون الأول/ديسمبر 2007.
وتراجع اليوان خارج البر الرئيسي والذي يتم تداولته بحرية أكبر من العملة في السوق المحلية بنسبة 0,19 في المئة إلى 7,3350 مقابل الدولار.
وقال الخبير الاقتصادي المتخصص بالعملات في مصرف MUFH أن "التكهّنات زادت مؤخرا بأن صانعي السياسات المحليين يمكن أن يسمحوا أخيرا للرنمينبي (اليوان) بالتراجع بشكل أكبر للمساعدة على تقديم مزيد من الدعم للنمو عن طريق التجارة الصافية".
وأضاف "لكن خطواتهم لدعم الرنمينبي تشير إلى أنهم يفضلون مسار تراجع قيمته فيما يشعرون بالقلق من التشجيع على تسارع كبير في هروب رؤوس الأموال".
اضطرابات قطاع العقارات
ما زال قطاع العقارات الصيني يواجه اضطرابات إذ أخفقت كبرى شركات التطوير العقاري في استكمال مشاريع سكنية، ما أشعل احتجاجات ودفع بعض أصحاب الأملاك إلى رفض تسديد قروضهم.
واجهت السلطات ضغوطا متزايدة لتقديم الدعم بعد شهور من البيانات المنهكة.
وبدلا من تبني إجراءات واسعة ومكلفة، اختارت بكين حتى الآن فرض إجراءات مستهدفة بشكل أكبر مثل تخفيف القيود على الرهون العقارية وخفض معدلات الفائدة الرئيسية.
لكن ذلك أثار إحباط المستثمرين والمراقبين في ظل تحذيرات من إمكانية دخول الاقتصاد في فترة كساد أشبه بتلك التي شهدتها اليابان منذ انفجرت الفقاعة الاقتصادية في تسعينات القرن الماضي.
يتطلب تحديد مدى فعالية هذه السياسات في إعادة الاستقرار إلى قطاع العقارات والاقتصاد بالمجمل المزيد من الوقت، بحسب جانغ.
وكتب "نعتقد بأن صانعي السياسات باتوا أكثر استباقية مقارنة بالأشهر القليلة الماضية".
وأضاف "ما لم يتحوّل الزخم الكلّي قريبا، فستطلق بكين على الأرجح إجراءات إضافية في سياستها لتعزيز النمو في الشهور المقبلة".
وفضلا عن انتعاش لمدة قصيرة في آذار/مارس ونيسان/أبريل، تتراجع الصادرات الصينية بشكل ثابت منذ تشرين الأول/أكتوبر.
وفي تموز/يوليو، تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ العام 2020 عندما سدد وباء كوفيد ضربة للطلب العالمي.
وتراجع الفائض التجاري للبلاد إلى 68,3 مليار دولار، مقارنة مع 80,6 مليار دولار في الشهر السابق.
وسجّل إجمالي الناتج المحلي نموا نسبته 0,8 في المئة فقط على أساس فصلي في الفترة بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو.
وأما توظيف الشباب فوصل إلى مستوى قياسي تجاوز 20 في المئة في حزيران/يونيو، وفق أرقم رسمية تم تعليق نشرها مذاك.
وفاقم تقرير يظهر بأن قطاع الخدمات الصيني سجّل نموا بوتيرة أبطأ بكثير من المتوقع الشهر الماضي المشاعر السلبية هذا الأسبوع.