محلل أمريكي: تحقيق السلام في أوكرانيا أكثر تعقيداً مما قد يعتقد البعض

الامة برس-متابعات:
2023-08-27

يمكن القول إن تحقيق السلام تَطَلَّبَ تحليلاً واقعياً دقيقاً يأخذ في الاعتبار كل العوامل العسكرية والسياسية ذات الصلة، مع تجنب المبالغة في تبسيط الأمور (أ ف ب)واشنطن: جاء في أبرز مقال كتبه مايكل كراولي مؤخراً في صحيفة “نيويورك تايمز” أن هناك انقسامات بين نشطاء السلام في ما يتعلق بالدعم الأمريكي لجهود الحرب الأوكرانية. فقد أيّد بعضُ الجماعات والأفراد، ممن يعتبرون أعضاء بارزين في مجموعة نشطاء السلام، إلى جانب قادة سياسيين متعاطفين بشكل عام مع أهدافهم، دعمَ إدارة بايدن للجيش الأوكراني، باعتباره رد فعل عادلاً تجاه عدوان من جانب روسيا. لكن البعض الآخر اتجه إلى أسلوب التشويش، ورفع الرايات، وترديد الشعارات الذي أصبح علامة مسجلة لمناهضة الحرب في الأوقات السابقة.

يقول المحلل الاستخباراتي الأمريكي السابق بول بيلار، في تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” الأمريكية، إنه يمكن اعتبار الانقسامات الحالية- بين الجماعات وأحياناً داخلها- بشأن الحرب في أوكرانيا، أزمةً لمجموعة نشطاء السلام. فالقضايا أقل وضوحاً بكثير بالنسبة لتلك المجموعة، ولذلك فإن الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للتعامل معها عمّا كان الأمر عليه منذ عقدين، عندما كانت الولايات المتحدة هي التي شنت حرباً عدوانية ضد العراق. وفي فترة الإعداد لهذه الحرب، تأسست جماعات مثل ” الفوز بدون حرب”، و” كود بينك”، وهي منظمة نسائية ضد الحرب، وهما لا تزالان جزءاً بارزاً من مشهد النشطاء ضد الحرب.

وأعاد بيلار إلى الأذهان التورط الأمريكي في حرب فيتنام. وأوضح أن هناك اختلافات كبيرة بين التورط الأمريكي المباشر في تلك الحرب، في ظل تكاليفها الباهظة المتمثلة في ضحايا أمريكيين، وما تم تكبده من إنفاق كبير للغاية، وبين دعم الولايات المتحدة للقتال الذي يخوضه الأوكرانيون.

وقال إن قدراً كبيراً من نشاط حركة دعاة السلام في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات اقتصر على عبارات بسيطة للغاية مثل “أوقفوا الحرب” و”اخرجوا من فيتنام” . وأكد أن تحقيق السلام في ذلك الوقت لم يكن في الحقيقة سهلاً، في ظل مشاركة أكثر من نصف مليون جندي أمريكي في تلك الحرب.

ويمكن القول إن تحقيق السلام تَطَلَّبَ تحليلاً واقعياً دقيقاً يأخذ في الاعتبار كل العوامل العسكرية والسياسية ذات الصلة، مع تجنب المبالغة في تبسيط الأمور.

ويضيف بيلار، الذي أمضى أكثر من 28 عاماً في أجهزة الاستخبارات الأمريكية، حتى أصبح مسؤول ملف الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي، إنه يمكن في المناقشات والجدل حول الحرب في أوكرانيا إيجاد بعض السمات المشابهة لحركة نشطاء السلام ضد حرب فيتنام. فالمشاركون في تلك المناقشات ممن هم أكثر حمائمية يركزون اهتمامهم على القرارات التي اتخذت في سنوات سابقة بشأن توسيع حلف شمال الأطلسي( ناتو) شرقاً، كجزء من خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا. وهو أمر مشروع، ولدى الواقعيين البارزين الكثير الذي يمكنهم قوله بشأنه. ولكن هذه مسألة مختلفة عما ينبغي أن تفعله الولايات المتحدة الآن بشأن الحرب الدائرة في أوكرانيا.

ويرى بيلار، الذي عمل أيضاً في عدة مناصب تحليلية وإدارية في مجتمع الاستخبارات الأمريكية، بما في ذلك رئيس وحدات التحليل المسؤولة عن منطقة الشرق الأدنى والخليج العربي وجنوب آسيا في الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي أيه”، أن تجنب التحليل الواقعي بشأن الحرب والسلام كان أحد أكثر سمات ما يردده نشطاء السلام عرقلة لتحقيق السلام. ويبدو أن هذا التجنب يعتمد على رؤية خاطئة للواقعية، باعتبارها امتصاصاً للاعتبارات الأخلاقية على أساس أن الحرب تتعلق بالحياة والموت.

وفي حقيقة الأمر، لا تضيف الواقعية أو تقلل من القيم الأخلاقية وغيرها بالنسبة لأي دولة. وهي في الحقيقة تنطوي على مراعاة دقيقة بالنسبة لتأثير كل سمات العالم الحقيقي- بما في ذلك الأمور القبيحة وغير اللائقة- على القيم والمصالح والأهداف التي تتبناها الدولة.

ويوضح بيلار أنه في وقت الحرب، قد تشمل السمات غير اللائقة أهداف دولة خصم، وكيف يتعين تشكيل الحرب للضغط على الخصم للموافقة على سلام مقبول. وكان ذلك جزءاً من الواقع الذي واجهه ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر عند انتزاع الولايات المتحدة من حرب فيتنام. وهو جزء من الواقع الذي تواجهه أوكرانيا وداعموها الغربيون الآن في التعامل مع الغزاة الروس.

ويقول بيلار: ” لقد عرضت بعض الأفكار عما يعنيه ذلك الواقع بالنسبة لتحقيق السلام بالنسبة لأوكرانيا. وسيكون لدى الآخرين أفكار أخرى”.

وتساءل بيلار قائلاً: “هل الحرب في أوكرانيا ، في ضوء الأوضاع التي تم وصفها في مقال “نيويورك تايمز”، تمثل نقطة تحول بالنسبة لكيفية تصرف نشطاء السلام تجاه الحروب؟ ويذكر كراولي، كعوامل تميز الموقف الحالي عن المواقف السابقة مثل الحرب في العراق، الحقيقة الواضحة، وهي أن القوات الأمريكية لا تحارب في أوكرانيا، إلى جانب الرغبة بين بعض النشطاء ذوي الميول اليسارية في عدم جعل الحياة صعبة بالنسبة لإدارة بايدن. لكن هناك ما هو أكثر من ذلك بالنسبة لردود الفعل الحالية. فجماعة مثل ” الفوز بدون حرب” تستحق الإشادة على موقف لا يعكس فقط الاختلاف بين الولايات المتحدة وهي ترتكب عدواناً وبين الدفاع ضد عدوان دولة أخرى، ولكنه يظهر أيضاً تقديراً بالغاً للمسار الذي تحاول إدارة بايدن اتّباعه من خلال مساعدة الأوكرانيين بينما تحد من تكاليف والتزامات الولايات المتحدة.

ويختتم بيلار تحليله بالقول إنه، مع ذلك ، سيكون هناك دائماً آخرون في وضعية التلويح باللافتات التقليدية. وهناك شعور بالرضا لدى البعض لتبسيط الأمور لتصبح مسألة الحرب ضد السلام، والصواب ضد الخطأ، وأن يروا أنفسهم إلى جانب ما هو صواب.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي