تمرير "الإصلاح" بلجنة تعيين القضاة: خطة ببعد ثلاثي.. ونتنياهو بين "البضاعة المضروبة" ومفاجأة الليكود

2023-06-15

  رئيس وزراء حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ ف ب)

الاستنتاج المركزي الذي تشير له المهزلة التي جرت أمس هو أن الائتلاف لا يملك 64 إصبعاً لتمرير الإصلاح القضائي. وهذا ما بات يعرفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عندما عمل على المفاوضات في مقر الرئيس، وأمس تلقى دليلاً قاطعاً على ذلك. أربعة نواب على الأقل صوتوا مع المعارضة.

جميلة تلك الجملة التي تقول إن الإنسان يضع الخطط والرب يضحك، في إشارة لما حصل أمس في انتخاب مندوبي لجنة انتخاب القضاة. حصل هذا بخلاف الخطة الرائعة التي نسجها وزير العدل لفين، والوزير الإضافي في وزارة العدل إمسلم، ورئيس لجنة الدستور النائب روتمن، وبموجبها سيسحبون ترشيح كل مندوبي الائتلاف – باستثناء المارقة تالي غوتليف، وعندها سيصوتون ضد غوتليف والهرار وفجأة… ستتأجل انتخابات لجنة انتخاب القضاة شهراً.

رئيس الوزراء نتنياهو اشترى البضاعة المضروبة التي باعها له الاثنان حين قالا إنه من الأفضل تأجيل الانتخابات، إذ سنعرف بعد أسبوع من الذي سينتخب مسبقاً رئيساً رابطة المحامين. قالا له إنه إذا انتخب عميت بخر، فسيعملان على انتخاب عضوي ائتلاف في الجولة التالية، وإذا انتخب ايفي نافيه، فسيكونان سخيين تجاه المعارضة، ولعلهما سيسمحان بمندوب لهم إذ مضمونة الأغلبية في اللجنة. لكن الواقع أخذ انعطافة والنواب، بمن فيهم أربعة من الائتلاف على الأقل صوتوا مع كرين الهرار.

لم يأخذ نتنياهو ومستشاروه بالحسبان الغضب والإحباط في أوساط النواب من الليكود. فهم لا يحبون الإصلاح في صيغته الحالية، وهم غاضبون من سلوك لفين وامسلم العنيف؛ فالأخير صرخ أمس في جلسة الكتلة على الوزير غيلا جمليئيل التي طالبت بإجراء نقاش يوضح إلى أين تسير وجهة الائتلاف، وقال: “لا نقاش، وستصوتون كما يقال لكم”.

كان يفترض بامسلم أن يكون أكثر حذراً. إذ يمكن أن يحصل كل شيء من خلف الستار– وبالفعل حصل. والمعارضة؟ هي ملزمة بأن تبعث بباقة ورد إلى غوتليف، التي جلبت لهم الانتصار بخطوتها.

ربما تكون لعبة من نتنياهو حين حرص عن قصد على إدخال الكرة السوداء في ثقب الطاولة فتنهي اللعبة. المعنى أنه باستطاعته الآن أن يقول للفين إنه فعل كل شيء كي يتأجل التصويت، لكن هناك نواباً مستقلين وغاضبين عطلوا الأمر بأنفسهم وأعطوا صوتهم للهرار. يمكنه الإعراب عن أسفه ويعود ليتعهد بدفع الإصلاح، لكن كعادته لن يتعهد بالإيفاء بتعهده.

من ناحية نتنياهو، يعد انتخاب الهرار انتصاراً للجميع لأنه كفيل بأن يدفع غانتس ولبيد ليسارعا بالانسحاب من المحادثات في مقر الرئيس حتى لو جمدا المحادثات شهراً، ولن يخرج نشطاء الاحتجاج الآلاف إلى الشوارع.

لكن إذا اعتقد نتنياهو بأنه كسب شيئاً ما من الخطوة، فهو مخطئ. فقد خسر نقاطاً أخرى حتى في أوساط معسكره، إذ تبين أنه ينجر وراء نزوات لفين وروتمن وإمسلم. وأدرك المعسكر المضاد بأنه حتى لو أجملت تفاهمات في غرفة المفاوضات في مقر الرئيس، فلا نية له لتحقيقها. وكما درج على القول، نتنياهو يتحدث من طرفي الفم.

وفي هذه الأثناء وقع الضرر: الدولار يرتفع، والبورصة تنهار، والشرطة أغلقت شارع غزة، وكل ذلك بسبب مناورة سياسية زائدة ومشكوك فيها.

نوحاما دويك

إسرائيل اليوم 15/6/2023








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي