هآرتس: تصريحات إسرائيل ضد إيران و"حزب الله".. فزع إقليمي واهتمام أجنبي وهلع إسرائيلي

2023-05-24

تولد انطباع لدى المراسلين الأجانب الذين حضروا المناورة بأن “حزب الله” يحاول إرسال رسالة مركبة للاعبين الآخرين في الساحة (أ ف ب)

بعد استراحة قصيرة عادت إسرائيل و”حزب الله” إلى تبادل التهديدات العلنية. في الخلفية تقف العملية التي بادر إليها “حزب الله” قرب مفترق مجدو في آذار الماضي، إلى جانب شعور إسرائيل بأن “حزب الله” أصبح لا يخشى من مواجهة عسكرية محدودة كما كان. أطلق التهديد الأول من لبنان نحو إسرائيل الأحد الماضي. في خطوة استثنائية في السنوات الأخيرة استدعى “حزب الله” مراسلي وسائل إعلام أجنبية لحضور مناورة عسكرية قام بها مقاتلوه في جنوب لبنان. وكان في قائمة ما سيشاهدونه: محاكاة لاقتحام الحدود واحتلال بلدة إسرائيلية مع اختطاف جنود.

يستعد “حزب الله” منذ فترة طويلة لاحتمالية تنفيذ هجوم محدود يبادر إليه على الحدود في حالة اندلاع حرب مع إسرائيل. يتحدث رئيس “حزب الله”، حسن نصر الله، منذ عشر سنوات تقريباً عن “احتلال الجليل”. في بداية السنة الماضية، نشر “حزب الله” عدداً كبيراً من وحدات القوة الخاصة له “الرضوان” قرب الحدود مع إسرائيل. في الوقت نفسه، أقيمت عشرات المواقع ومواقع مراقبة جديدة على الحدود، على الأغلب بتمويه غير مقنع كمواقع لحماية الطبيعة (منظمة “أخضر بدون حدود”). عملياً، إسرائيل على قناعة بأن الأمر يتعلق بجمعية جبهوية يستخدمها “حزب الله”، ولكنها تلاحظ وجود مقاتلي “الرضوان” في هذه المواقع. هؤلاء النشطاء يستفزون جنود الجيش الإسرائيلي على طول الجدار، وأحياناً يرافقون دوريات قوات الأمم المتحدة “اليونفيل”.

تولد انطباع لدى المراسلين الأجانب الذين حضروا المناورة بأن “حزب الله” يحاول إرسال رسالة مركبة للاعبين الآخرين في الساحة: الحفاظ على مستوى من الردع تجاه إسرائيل، وتهدئة الراعية إيران من خلال القول لها بأنها متجندة لمساعدتها عند الحاجة، وترسيخ صورته في أوساط الشعب اللبناني على اعتبار أنه المدافع الحقيقي الوحيد عن الدولة من عدوان محتمل من قبل إسرائيل.

الرد على التهديدات من الشمال جاء في اليوم التالي في مؤتمر عقد بجامعة رايخمان. رئيس الاستخبارات العسكرية في الجيش، الجنرال أهارون حليوه، قال في المؤتمر: “هناك أماكن يمكن للعدو أن يسيء فهمنا فيها، وأن يتحدى جزءاً من نظريتنا الأمنية. ونشاطات مثل نشاطات نصر الله والأسد هي كذلك. عليهم ألا يسيئوا فهمنا. استخدام القوة من لبنان أو من سوريا ضد إسرائيل ربما يؤدي إلى التصعيد والتصادم على نطاق واسع بين إسرائيل و”حزب الله” ولبنان. لدى نصر الله منذ خطأ 2006 فهم بأنه يمكن مط المعادلة أمام إسرائيل. قصة المخرب في مجدو ليست محددة، وحسن نصر الله قريب من ارتكاب خطأ قد يجرنا إلى معركة كبيرة”.

وقال رئيس الأركان هرتسي هليفي في المؤتمر بأن ““حزب الله” يخاف من حرب مع إسرائيل. وهو يعتقد معرفته كيف نفكر. هذا التفكير يجعله يتجرأ ويتحدانا أينما يكون على ثقة بأن هذا لن يؤدي إلى حرب”.

ما أراد حليوة فعله هنا، بصورة مخالفة للفترة الأخيرة، هو إحباط وقائي ومسبق وعلني: إعطاء إشارات لحسن نصر الله بأن إسرائيل تعرف الخطوات العسكرية التي ربما يفكر فيها الحزب، وأنها سترد عليها بشدة إذا تحققت. في السابق، قبل الانسحاب من جنوب لبنان في أيار 2000 (اليوم يصادف الذكرى الـ 23 للانسحاب)، وفي السنوات التي تلتها، اعتاد الجيش الإسرائيلي الإعلان عن حالة تأهب قصوى على طول الحدود والإبلاغ عن ذلك لوسائل الإعلام في الحالات التي عرف فيها عن نوايا “حزب الله”. هذا الأمر كان كافياً ليلغي “حزب الله” خططه.

في هذه المرة لم يتم نشر تحذير ملموس. ولكن إدخال المخرب عبر الحدود حتى مجدو وتفجير عبوة كبيرة أصابت مواطناً إسرائيلياً، وبعد ثلاثة أسابيع إطلاق كثيف للصواريخ من جنوب لبنان (الذي تنسبه الاستخبارات العسكرية لحماس)، كل ذلك يدل على أن هناك شيئاً ما تغير على طول الحدود. يبدو أن نصر الله بعد سنوات على السلوك الحذر، يعتقد أنه يستطيع مط حدود المعركة وأن يفحص ردود فعل إسرائيل. هذا يحدث، مثلما قال هو نفسه في عدة مناسبات، أيضاً على خلفية الأزمة الداخلية في إسرائيل حول الانقلاب النظامي الذي يفسره حسن نصر الله كعلامة ضعف قد تؤثر على هامش المناورة لحكومة نتنياهو.

إيران تركز على التمترس وليس الاختراق

خلال ذلك، نشرت أمس وكالة الأنباء “إي.بي” تحليلاً لصور أقمار اصطناعية تشير إلى وقائع استثنائية تنفذها إيران في أعماق الجبل بالمنشأة النووية في نطنز. هذا يفسر كدليل على أن إيران تريد التحصن والدفاع بشكل أفضل عن المنشآت الرئيسية للمشروع النووي كلما اقتربت من الخط الأحمر الأخير، وهو إنتاج اليورانيوم المخصب بمستوى عال وبكمية كافية لإنتاج قنبلة نووية واحدة. وحسب المخابرات الأمريكية، فإنه في حالة اتخاذ القرار فإنهم سيحتاجون إلى 12 يوماً من أجل جمع الكمية المطلوبة. هناك تقديرات مختلفة حول الجدول الزمني المطلوب لتركيب القنبلة على رأس حربي متفجر لصاروخ بالستي، أي تحويلها إلى سلاح. ربما تمتد العملية الاستكمالية لسنتين كما يبدو.

نشرت وكالة “إي.بي” بأن الحفريات في عمق الجبل في نطنز ستبلغ 80 – 100 متر تحت الأرض، وهو العمق الذي سيحافظ على أجهزة الطرد المركزي حتى من القنابل الاختراقية الأعمق التي يملكها سلاح الجو الأمريكي (ولا نريد التحدث عن سلاح الجو الإسرائيلي). الحفريات التي في نطنز جزء من عملية إيرانية واسعة لتحصين المنشآت الحساسة. في حزيران 2020 نشر عن انفجار في نطنز أدى إلى أضرار شديدة للمشروع. التقدير السائد في وسائل الإعلام الأجنبية هو أن الأمر يتعلق بعملية تخريب إسرائيلية بعد أن تم وضع عبوة في كومة داخل المنشأة.

وقال رئيس الاستخبارات العسكرية في مؤتمر هرتسليا، أمس، بأن “إيران أمام نقطة زمنية في برنامجها النووي، سواء في مجال التخصيب أو في مجال السلاح، وتحرز التقدم من هذه النقطة. حسب تقديرها، لم تتخذ إيران أي قرار بعد للإسراع نحو السلاح النووي، سواء في التخصيب أو في الحصول على السلاح. ولكن هناك استعداداً لدى الزعيم الإيراني أو من سيحل محله لاتخاذ قرار حول السلاح.

في اليوم التالي، قال رئيس الأركان في المؤتمر بأن “إيران تقدمت في تخصيب اليورانيوم أكثر من أي وقت مضى. نفحص المجالات الأخرى عن قرب في طريق الوصول إلى القدرة النووية. بدون الدخول إلى التفاصيل، هناك تطورات سلبية محتملة في الأفق ربما تؤدي إلى عملية. لنا قدراتنا، وللآخرين قدراتهم”.

التصريحات الهجومية الإسرائيلية أثارت اهتمام وسائل الإعلام الأجنبية، وحتى أدى إلى ارتفاع حاد في سعر الدولار في إسرائيل. ولكن الجيش الإسرائيلي يهدئ ويقول بأن الأمر يتعلق بتشخيص بعيد المدى.

تقدم إيران، وتهديدات “حزب الله” بدرجة معينة، يقف في بؤرة الانشغال الأمني في إسرائيل والعلاقة الوثيقة مع الإدارة الأمريكية. ورغم تأخير البيت الأبيض في دعوة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لزيارة رسمية إلى البيت الأبيض على خلفية خطوات الانقلاب النظامي، غير أن المحادثات السياسية والأمنية تستمر كالعادة. حسب مصادر سياسية في إسرائيل والولايات المتحدة، يبدو أن نتنياهو منشغل جداً في الجهود كي يحرك محادثات التطبيع من جديد مع السعودية بوساطة أمريكية. مؤخراً، حدثت انعطافة في موقف الإدارة الأمريكية، التي عادت وزادت الانشغال في الوساطة بين إسرائيل والسعودية. وكما نشر في “هآرتس” في كانون الأول الماضي، عرضت السعودية على الأمريكيين قائمة طلبات، لا تتعلق بإسرائيل.

قبل نحو ثلاث سنوات، عندما قادت إدارة ترامب التوقيع على اتفاقات إبراهيم بين إسرائيل والإمارات، ثارت عاصفة عامة في البلاد عندما تبين أن نتنياهو أخفى حقيقة أنه ألغى معارضته لبيع طائرات “إف 35” الأمريكية للإمارات. ولكن لم يتم تزويد الإمارات بهذه الطائرات حتى الآن، وتبين أن التأخير لا يتعلق بإسرائيل بل بسبب غضب الولايات المتحدة من الإمارات. تشكو واشنطن من أن إسرائيل تشغل قاعدة استخبارات سرية في الإمارات بدون موافقة الولايات المتحدة، لذلك فقد قرروا تأخير الدفع قدماً بتنفيذ صفقة الطائرات.

 

عاموس هرئيل

هآرتس 24/5/2023






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي