ايرانتركيابنغلاديشباكستانإندونيسياماليزيانيجيرياافغانستان
ألمانيا تعاني من صعوبة الاندماج بين مختلف الثقافات

جدل شعبي ساخن في المانيا عن الإسلام والهجرة

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-10-18 | منذ 9 سنة

هامبورج- توم هينيجان- قد يزداد الجدل الشعبي المحموم في المانيا عن الإسلام سخونة بعد ان أخذ الساسة يتنافسون على الإدلاء بتصريحات اكثر صرامة من اي وقت مضى تنتقد المهاجرين المسلمين وتتهمهم برفض الاندماج في المجتمع.

وتفجر الخلاف المتصاعد حين نعت عضو بمجلس إدارة البنك المركزي الألماني المسلمين بأنهم أغبياء يستنزفون الإعانات الاجتماعية وخلط بين بعض المشاكل الاجتماعية وبعض العادات التي يتبعها المسلمون ليكون رؤيته الخاصة عن الإسلام بوصفه تهديدا يلوح في أفق المجتمع الألماني.

وحين حاول الرئيس الألماني كريستيان وولف مد الجسور بقوله إن الإسلام الآن جزء من المجتمع الألماني رد منتقدون بأن البلاد قائمة على "القيم اليهودية-المسيحية" وأنها يجب الا تقبل المزيد من المهاجرين من ثقافات أجنبية.

ووسط موجة الغضب وضع الكثير من الساسة ووسائل الإعلام نحو أربعة ملايين مسلم مقيم في المانيا من أتراك وعرب وأفغان ومعتنقي الإسلام وغيرهم وعدد كبير منهم يحمل الجنسية الألمانية في سلة واحدة والصقوا بهم مشاكل لا يعانيها كثيرون منهم.

ويضج الجدل بتعبيرات صارخة مثل "رهاب المانيا" و"رافضو الاندماج" مما ينم عن تنامي الاحباط من الصعوبات التي واجهتها المانيا مع من سمحت لهم بالتواجد في البلاد لكنها لم ترحب بهم في المجتمع.

وكتب اندرياس بتسولد رئيس تحرير مجلة شتيرن الأسبوعية "الخطاب عن المسلمين في المانيا بدأ يأخذ أشكالا هستيرية تدريجيا.

"من المحبط جدا أن نرى هذه السلسلة من المناقشات التي في النهاية تركز كلها على الإسلام."

ويأتي معظم الانتقاد من الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم والحزب الديمقراطي الحر اللذين تراجعت شعبيتهما بشدة هذا العام بسبب مشاكل اقتصادية ويتهمهما خصومهما باستخدام الإسلام ككبش فداء.

وتزايدت المخاوف من المسلمين بعد أن أغلقت الشرطة مسجدا في هامبورج يتردد عليه متشددون له صلة بهجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 على الولايات المتحدة وقد أصدرت عدة دول تحذيرات استندت جزئيا على خلايا إرهابية مشتبه بها في المانيا.

وقال مسؤولون في حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي المحافظ إنهم بحاجة الى معالجة هذه القضايا مسبقا حتى لا يظهر زعيم متطرف مثل خيرت فيلدرز في هولندا.

وأعطت دراسة جديدة ظهرت الأسبوع الماضي بعدا إحصائيا للجدل المحتدم حين بينت ما سمته "تزايدا في الآراء المناهضة للديمقراطية والآراء العنصرية...وزيادة طفيفة في الأفكار الدارونية الاجتماعية المتعلقة بعدم المساواة."

وأظهرت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة فريدريش ايبرت المقربة من الحزب الديمقراطي الاشتراكي أن 58 بالمئة ممن استطلعت آراؤهم يرون أنه يجب الحد بدرجة كبيرة من حقوق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية في المانيا.

وارتفعت المجموعة التي تتفق مع عبارة "أنا لا أحب العرب" من 44 في المئة في استطلاع عام 2003 الى 55 بالمئة هذا العام.

وذكرت الدراسة أن الآراء التي كانت ذات يوم مقصورة على النازيين الجدد بدأت الآن تنتشر في أنحاء المجتمع الألماني على نطاق أوسع. وأضافت "يمكن رصد مستوى عال من الآراء اليمينية المتطرفة بين مجموعات مختلفة من السكان."

واشتعل الجدل الحالي في اغسطس آب حين نشر تيلو ساراتسين عضو مجلس إدارة البنك المركزي كتابا يصور فيه المسلمين كبروليتاريا لا تتمتع بالكفاءة سيتكاثر أفرادها ليفوقوا السكان الأصليين في ألمانيا عددا.

واستقال تحت ضغط من البنك لكن استطلاعات للرأي أظهرت ان الكثير من الألمان يدعمونه. والغلاف الأحمر الزاهي لكتابه "المانيا تلغي نفسها" هو إشارة تحذير على أرفف الكتب الأكثر مبيعا في المكتبات بشتى أنحاء المانيا.

واعترف الرئيس الالماني بحقيقة سكانية في خطابه الذي ألقاه في الثالث من اكتوبر تشرين الأول بمناسبة يوم الوحدة الألمانية حين قال إن الإسلام الآن جزء من المانيا بسبب هذا العدد من المسلمين الذين يعيشون هنا لكن العديد من الساسة سارعوا منذ ذلك الحين الى نفي هذا.

ودعا هورست زيهوفر زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا التي يغلب عليها الكاثوليك الى إنهاء الهجرة من "ثقافات أجنبية" وأكد أن المجتمع الألماني قائم على "قيم يهودية-مسيحية" لا تتوافر في الإسلام.

وفي إشارة الى تقارير أفادت بأن بعض الشبان المهاجرين يتحرشون بتلاميذ ألمان في المدارس حذرت كريستينا شرودر وزيرة شؤون الأسرة من تزايد "رهاب المانيا" وهو تعبير جديد يهدف الى وصف نوع من العنصرية العكسية من قبل المسلمين ضد الألمان.

وردت المستشارة انجيلا ميركل بتصعيد خطابها معلنة أن الشريعة لا يمكن أن تحل محل القانون الألماني -وهي قضية لا يناقشها احد تقريبا- وأن محاولة المانيا لتكوين مجتمع متعدد الثقافات "فشلت تماما."

وفي الحقيقة لم تحاول المانيا قط أن تصبح مجتمعا متنوع الثقافات ونفت لفترة طويلة أنها دولة هجرة بينما تزايد الوافدون الجدد والسكان ومن يطلق عليهم أصحاب "الخلفية المهاجرة" ليشكلوا خمس السكان.

ولا يمكن إنكار وجود بعض المشاكل في مجتمعات المهاجرين الفقيرة مثل التأخر في سداد الديون والمخدرات والفشل الأكاديمي فضلا عن مشاكل لغوية ويحتاج بعضها الى أن تضع الدولة سياسات اكثر صرامة لتصحيحه.

وتعاني جماعة أخرى للمهاجرين من نفس هذه المشكلات وهم الألمان العرقيون الذين هاجروا من روسيا لكن موجة الغضب تغاضت عن هذه المجموعة من غير المسلمين.

وتتمسك أقلية من المسلمين بإجبار الفتيات على زيجات وارتداء النقاب والتي لا تتلاءم مع المجتمع الغربي. وربما تزعج ممارسات دينية مثل أداء الصلوات الخمس يوميا او تناول اللحم الحلال بعض الألمان لكنها لا تخالف اي قوانين.

وكتبت ريم شبيلهاوس الخبيرة المتخصصة في الإسلام في صحيفة برلينج تاجيستسايتونج "أصبح المسلمون يرمزون الى كل المهاجرين لكن ليس كل المسلمين مهاجرين بل ليس نصف المهاجرين الى المانيا مسلمين."

 
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي