النقل العام في لوكسمبورغ يواجه صعوبة في منافسة المركبات الخاصة رغم مجانيته

ا ف ب - الأمة برس
2023-03-26

قطار تراموي قرب محطة النقل المشترك الرئيسية في العاصمة لوكسمبورغ في 11 آذار/مارس 2023 (ا ف ب)

تواجه وسائل النقل العامة في لوكسمبورغ صعوبة في التنافس مع المركبات الخاصة، مع أنّ ارتيادها بات مجانياً منذ ثلاث سنوات، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات في الاستثمار بهذا القطاع.

ويقول المتخصص في النقل لدى مركز "ليسر" للبحوث في لوكسمبورغ ميرلان جيلار إنّ "ثقافة السيارة مهيمنة جداً، في حين أنّ استقطاب السكان نحو وسائل النقل العام مسألة معقدة بصورة كبيرة".

وفي نهاية العام 2021، سجّل البلد الصغير الذي يضم 650 ألف نسمة ويقع بين ألمانيا وبلجيكا وفرنسا، ثاني أعلى معدل لاستخدام السيارات بين دول الاتحاد الأوروبي، إذ إنّ ما معدّله 681 شخصاً من كل ألف فرد لديهم سيارات، بحسب معهد يوروستات. ومن بين الدول السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي، وحدها بولندا تخطّت هذا الرقم مع تسجيل 687 سيارة لكل ألف بولندي.

ويقول وزير النقل في لوكسمبورغ فرنسوا باوش مازحاً "غالباً ما أقول إنّ الألمان يصنّعون السيارات وسكان لوكسمبورغ يشترونها"، مع أنّ حركة المرور شهدت انخفاضاً في العاصمة منذ تشغيل الترامواي عام 2017، على حدّ قوله.

وفي مرحلة يجري التركيز فيها على الانتقال إلى الحياد الكربوني، يلجأ الائتلاف الحاكم الذي يجمع ليبراليين واشتراكيين ومدافعين عن البيئة، إلى استثمارات كبيرة جداً لدفع السكان إلى استخدام وسائل نقل صديقة للبيئة أكثر من السيارات.

وتفاخر الحكومة في لوكسمبورغ باستثمارها سنوياً 800 مليون يورو في وسائل النقل العامة. وتحتل لوكسمبورغ المركز الأول أوروبياً لناحية مستويات الإنفاق على الترامواي، والبالغ 500 يورو سنوياً  للفرد الواحد، في مبلغ تستثمره السلطات في "أعمال توسيع للشبكة وتحسين نوعيتها"، بحسب باوش.

 

 

ويقول جيلار من جانبه إنّ لوكسمبورغ "أكثر بلد أوروبي يستثمر في قطاع النقل"، مضيفاً أنّ الدولة أنجزت تقدماً كبيراً "بعدما كانت هذه الاستثمارات منخفضة جداً مدى سنوات".وفي العاصمة لوكسمبورغ، تشيد مجموعة من مستخدمي النقل العام التقتهم وكالة فرانس برس، بالتقدم المُحرز في هذا المجال والذي يشمل تجديد المحطة المركزية وإنشاء قطار جبلي مائل حديث جداً، بالإضافة إلى تحديث مسارات مخصصة للحافلات والترامواي. ويشددون على إيجابية قرار جعل وسائل النقل العامة مجانية، في إجراء لم تعتمده من قبل أي دولة أوروبية، إذ لم يوفّر أي بلد من الاتحاد الاوروبي وسائل نقل مجانية على كامل أراضيه.

ويرى إدغار بيسينيوس، مدير إحدى الشركات الصغيرة المتخصصة في الخدمات المالية، أنّ مجانيّة وسائل النقل العامة "تسهّل على الفرد اتخاذ قراره لناحية الاختيار بين النقل العام وسيارته الخاصة، بالإضافة إلى ما يحمله هذا القرار من فوائد على البيئة".

- "حق أساسي" -

يقول الأستاذ الفرنسي بن دراتويكي إنّ "النقل حق أساسي للسكان"، مضيفاً "إذا كان الأفراد يتمتعون بحق العمل، فمن حقّهم أيضاً التوجّه إلى عملهم من دون أن يتكبّدوا تكاليف باهظة".

ويشير دراتويكي الذي يقطن العاصمة ويتنقل عبر دراجته الهوائية، إلى أنه يستقل القطار الجبلي المائل ثم القطار للوصول إلى المدرسة الثانوية حيث يُدرّس والواقعة على بعد 20 كيلومتراً إلى الشمال.

ولا يزال الخيار الذي يعتمد الأستاذ غير شائع في لوكسمبورغ، وهو ما تؤكّده الزحمة المستمرة على الطرق الرئيسية خلال فترات الذروة.

وما يميّز لوكسمبورغ هو أنّها تستقبل يومياً 220 ألف عامل من بلدان مختلفة، في رقم يشكّل نحو نصف إجمالي عدد الموظفين في مؤسساتها وشركاتها.

ويأتي أغلب هؤلاء من فرنسا وبلجيكا، ولا ينطبق عليهم قرار النقل العام المجاني إلّا عندما يعبرون أراضي لوكسمبورغ، في قرار يثنيهم عن التخلي عن سياراتهم الخاصة.

أما الفرنسيون الـ120 ألفاً الذين يعملون في لوكسمبورغ ويدفعون الضرائب لسلطاتها، فوافقت الحكومة على إعادة توزيع قسم من أموالهم من خلال تمويل مشاريع بنى تحتية كمواقف للسيارات في مناطق على الحدود الفرنسية. 

ووعد فرنسوا باوش بإنشاء قطار بحلول 2027-2028 يربط منطقة تيونفيل الفرنسية بلوكسمبورغ، في حلّ "مشابه تقريباً للمترو"، على حد قوله.

ويشير جيلار إلى مشكلة أخرى مرتبطة باقتصاد لوكسمبورغ وتتمثّل في أنّ سوق العقارات مشبعة، فيما تشهد تكاليف الإيجارات تزايداً، وهو ما يصعّب على العمال الآتين من بلدان أخرى الإقامة في لوكسمبورغ.

ويعجز هؤلاء العمّال الذين يدفعون الضرائب مرتين، عن "تحمّل تكاليف الإقامة في لوكسمبورغ، في حين يتعيّن عليهم على أي حال دفع تكاليف النقل"، بحسب الخبير.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي